كابول-أ ف ب: بعد أقل من شهر من سيطرة حركة طالبان الأفغانية على كابول، عادت ربيعة ومجموعة من زميلاتها إلى عملهنّ في مطار العاصمة حيث كانت المخاطر واضحة أمام الموظفة بعد التفجيرات الانتحارية الدامية التي طبعت عملية الإجلاء الفوضوية، وفي ظل حالة عدم اليقين التي تسود البلاد.
لكن ربيعة، الأم لثلاثة أطفال، لم تر خيارا آخر.وقالت ربيعة التي كانت ترتدي حلة زرقاء في المطار “أحتاج إلى المال لإعانة عائلتي”، شارحة أنّها شعرت “بالتوترفي المنزل. كنت خائفة ولم أستطع التحدث..اعتراني شعور سيء، لكنني أشعر بتحسن الآن”.
ومن بين أكثر من 80 موظفة كنّ يعملن في المطار قبل سقوط العاصمة في أيدي طالبان في 15 أغسطس، انضمت12 امرأة إلى صفوف الموظّفين العائدين هذا الأسبوع.
وهن من بين قلة قليلة من النساء في العاصمة اللواتي سُمح لهنّ بالعودة إلى العمل، إذ أمرت الحركة معظمهنّ بعدم استئناف وظائفهنّ حتى إشعار آخر.
ووقفت ستة من موظفات المطار العائدات عند المدخل الرئيسي يتجاذبن أطراف الحديث ويضحكن سويا بينما كنّ ينتظرن تفتيش مسافرات على متن رحلة داخلية.
وقالت قدسية جمال (49 عاما)، شقيقة ربيعة والمعيل الوحيد كذلك لاطفالها الخمسة، إن سيطرة طالبان على العاصمة أحدثت “صدمة” لديها.
وأوضحت بلغة انكليزية ركيكة “كنت خائفة جدا”، مشيرة إلى انّه عندما قرّرت العودة خشيت عائلتها على حياتها.
وقالت “طلبوا مني ألا أعود، لكنني سعيدة حاليا ومرتاحة. لا مشاكل حتى الآن”.
وتؤكّد ربيعة أنها ستواصل حتى تُجبر على التوقف عن العمل في هذا الشريان الحيوي الذي يستعد للانطلاق مجددا بكامل طاقته للمرة الاولى منذ أن أنهت الولايات المتحدة انسحابها في نهاية الشهر الماضي،
وبموجب القوانين الجديدة، يمكن للمرأة أن تعمل “وفقا لمبادئ الإسلام”، كما أعلنت طالبان، إنّما من دون أن تفصح عن تفاصيل أكثر حتى الآن حول ما قد يعنيه ذلك بالضبط.
وقالت ربيعة “حلمي هو أن أكون أثرى فتاة في أفغانستان، وأنا لطالما شعرت بأنني الأكثر حظا”.
وتابعت موظفة المطار التي عملت منذ عام 2010 لصالح شركة “غاك” التي توفّر خدمات المناولة الأرضية والأمنية في المطار ومقرّها الرئيسي الإمارات “سأفعل ما أحبّه حتى يذهب الحظ مني”.أمّا زالا، زميلة ربيعة، فإنّها تحلم في شيء مختلف تماما.
وكانت الموظفة البالغة من العمر 30 عاما تتلقّى دروسا في اللغة الفرنسية في معهد في كابول قبل أن تُجبر على التوقف والبقاء في المنزل لمدّة ثلاثة أسابيع بعد سيطرة طالبان.
وقالت زالا بلغة فرنسية ضعيفة “صباح الخير، خذني إلى باريس” وسط ضحكات زميلاتها الخمس، قبل أن تضيف “لكن ليس الآن، فأنا اليوم واحدة من بين آخر من تبقى من نساء المطار”.

