ارتفاع حصيلة قتلى الجيش الروسي إلى أكثر من 86 ألفا
كييف “أوكرانيا” موسكو “أ ف ب”: أعلنت السلطات في كييف عن استمرار انقطاع الكهرباء عن عشرات الآلاف من السكان في العاصمة الأوكرانية، بعد الهجمات الروسية الكثيفة.
وقالت الإدارة العسكرية لمدينة كييف اليوم إن نحو 130 ألف شخص في العاصمة التي يبلغ تعداد سكانها ثلاثة ملايين نسمة مازالوا متضررين من انقطاع الكهرباء، مضيفة أن الإصلاحات سوف تنتهي خلال الأربعة وعشرين ساعة المقبلة.
وأضافت السلطات أن كل أنظمة التدفئة لابد أن تعمل مجددا بعد ذلك.
واستهدفت روسيا البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا الأربعاء الماضي بعشرات من الصواريخ والصواريخ كروز ما تسبب في أضرار كبيرة.
ولا تعمل الكهرباء والمياه والتدفئة في كثير من الأجزاء الأخرى من البلاد أيضا، وهناك مخاوف كبيرة من ألا تعمل الخدمات الضرورية بشكل ملائم في الشهور الأكثر برودة المقبلة.
ومن ناحية أخرى، أفادت أحدث تقييم استخباراتي بريطاني بأنه “من المرجح أن (روسيا) تزيل الرؤوس الحربية النووية من الصواريخ الكروز القديمة” وتطلق الصواريخ غير المسلحة على أوكرانيا.
وقالت وزارة الدفاع البريطانية نقلا عن أجهزة الاستخبارات إن استخدام هذه الأسلحة يشير إلى “مستوى نفاد المخزون الروسي للأسلحة طويلة المدى”.
وأضافت لندن أن الصواريخ غير المسلحة وحدها لن تسبب أضرارا كبيرة ولكنها يمكن أن تكون بمثابة تشتيت الدفاعات الصاروخية الأوكرانية.
وفيما تتخطى الحرب حاجز التسعة أشهر، تتجنب روسيا هجوما أوكرانيا مضادا اشتد في الشهور الأخيرة.
ومنذ بداية الحرب في نهاية فبراير، تنشر وزارة الدفاع البريطانية معلومات استخباراتية يوميا عن مسار الحرب في أوكرانيا.
وتتهم موسكو لندن بشن حملة تضليل.
ارتفاع قتلى الجيش الروسي
ذكرت القيادة العامة للقوات المسلحة الأوكرانية في تقرير لها بصفحتها على موقع التواصل الاجتماعي(فيسبوك) أن القوات المسلحة الأوكرانية قتلت منذ 24 فبراير الماضي حتى أمس حوالي 86 ألفا و710 جنود روس، من بينهم 560 جنديا في الساعات الـ24 الماضية.
ونقلت وكالة الأنباء الأوكرانية “يوكرينفورم” أمس عن القيادة قولها إن إجمالي الخسائر القتالية، التي تكبدتها القوات الروسية تشمل 2901 دبابة و5848 مركبة قتالية مدرعة و1896 نظاما مدفعيا و395 من أنظمة إطلاق الصواريخ المتعددة و209 من الأنظمة الدفاعية الجوية، كما تم إسقاط إجمالي 531 من صواريخ كروز الروسية.
ولا يتسنى التحقق من صحة هذه الأنباء من مصادر مستقلة .
وكانت الحكومة الأوكرانية قد بدأت في وقت سابق أمس في إجلاء المدنيين من مدينة خيرسون جنوبي البلاد، والتي تمكنت القوات الأوكرانية من استعادة السيطرة عليها مؤخرا بعد احتلال روسي استمر عدة أشهر.
وقالت وزارة البنية التحتية الجمعة إنه تم نقل 100 شخص بالقطار إلى خملنيتسكي في غربي أوكرانيا.
وأوضحت الوزارة أن من بين الأشخاص الذين تم نقلهم 26 طفلا وستة مرضى.
وتحت ضغط الضربات الأوكرانية المضادة، انسحبت القوات الروسية من خيرسون في منتصف نوفمبر الجاري، بعدما احتلت المدينة منذ أوائل مارس.
لكن الروس يحتفظون بمواقع على الضفة الأخرى لنهر دنيبرو ويطلقون قذائف مدفعية من هناك. بالإضافة إلى ذلك، تضررت البنية التحتية لخيرسون كثيرا لدرجة أن الحكومة الأوكرانية نصحت المواطنين بمغادرة العاصمة الإقليمية مؤقتا.
المزيد من الوعود
حصلت أوكرانيا على مزيد من وعود الدعم في مواجهة موسكو أمس في الذكرى التسعين ل”الهولودومور” المجاعة التي سببها عمدا النظام الستاليني في ثلاثينات القرن الماضي وباتت تلقى صدى أكبر منذ الغزو الروسي.
وأكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن شعبه سيصمد في وجه الهجمات الروسية التي تتسبب بانتظام في انقطاع كبير في الكهرباء والمياه مع حلول فصل الشتاء.
وقال زيلينسكي في مقطع فيديو على تطبيق تلغرام إن “الأوكرانيين مروا بأمور رهيبة. وعلى الرغم من كل شيء احتفظوا بالقدرة على عدم الانصياع وحبهم للحرية. في الماضي أرادوا تدميرنا بالجوع واليوم بالظلام والبرد”.
وأكد الرئيس الأوكراني “لا يمكن كسرنا”.
وتوجه عدد من القادة الأوروبيين إلى كييف أمس لإحياء ذكرى المجاعة التي تعتبرها أوكرانيا “إبادة جماعية”.
وذكرت وسائل إعلام في بولندا وليتوانيا أن رئيسي حكومتي البلدين اللذين يدعمان كييف ماتوش مورافيتسكي وإنغريدا سيمونيت، سيجريان محادثات في العاصمة الأوكرانية يفترض أن تركز خصوصا على موجة جديدة محتملة من الهجرة الأوكرانية إلى أوروبا هذا الشتاء.
وأكد حرس الحدود الأوكراني أن مورافيتسكي “زار كييف وشارك في تكريم ضحايا المجاعة الكبرى”.
وتوجه رئيس الوزراء البلجيكي ألكسندر دي كرو إلى كييف في أول زيارة له لأوكرانيا منذ بداية الغزو الروسي. وذكرت وكالة الأنباء البلجيكية (بيلغا) أنه يحمل معه دعمًا ماليًا إضافيًا بقيمة 37,4 مليون يورو لأوكرانيا.
وكتب على تويتر “وصلنا إلى كييف. بعد القصف العنيف في الأيام القليلة الماضية ، نقف إلى جانب الشعب الأوكراني. اليوم أكثر من أي وقت مضى”.
أعلن المستشار الألماني أولاف شولتس في مقطع فيديو عن مساعدة إضافية بقيمة عشرة ملايين يورو لدعم صادرات الحبوب الأوكرانية المتأثرة بالحرب.
واعتمد البرلمان الألماني الأربعاء الماضي مشروع قرار يعتبر المجاعة التي تسبب بها نظام جوزيف ستالين في أوكرانيا قبل تسعين عاما “إبادة جماعية”، وهي جريمة جماعية يتردد صداها مجددا منذ الغزو الروسي.
هذه المجاعة التي تحيي أوكرانيا ذكراها في رابع يوم أحد من نوفمبر، تندرج “على لائحة الجرائم اللاإنسانية التي ارتكبتها أنظمة شمولية تسببت في القضاء على ملايين الأرواح البشرية في أوروبا ولا سيما في النصف الأول من القرن العشرين”، وفق ما جاء في نص القرار.
وترفض روسيا بشكل قاطع هذه الصفة مؤكدة أن المجاعة الكبرى التي ضربت الاتحاد السوفياتي في أوائل ثلاثينات القرن الماضي لم يكن ضحاياها من الأوكرانيين فقط، بل من الروس والكازاخستانيين وألمان الفولغا وأفراد شعوب أخرى.

