الأربعاء, يناير 28, 2026
  • Login
عاشق عُمان
  • أخبار
    • الطقس
    • Oman News
  • مقالات
  • وظائف وتدريب
  • ثقافة وأدب
    • شعر
    • خواطر
    • قصص وروايات
    • مجلس الخليلي للشعر
  • تلفزيون
    • بث أرضي للقناة الرياضية
  • لا للشائعات
  • المنتديات
No Result
View All Result
عاشق عُمان
No Result
View All Result




Home مقالات

صرخات من تحت الأنقاض.. مجزرة جباليا لعنة الذاكرة الحية

26 أكتوبر، 2024
in مقالات
صرخات من تحت الأنقاض.. مجزرة جباليا لعنة الذاكرة الحية

في قلب الأرض المنهكة، حيث تتعالى صرخات الألم وتغمرها دموع الفجيعة، يبرز صوتٌ واحد لا يُحبطه الدمار ولا تُخامره الخيانة، إنّه صوت الأمهات اللاتي يحملن في صدورهن آهات آلاف الأسر التي نُسفت أحلامها، وأطفال لم يُكتب لهم أن يعيشوا طفولتهم، فبدل اللعب في حدائق الحياة، وجدوا أنفسهم في جحيم حربٍ لا ترحم، هذه الأرض، التي تعاني منذ عقود تحت وطأة الاحتلال والتهجير، شهدت فصولاً من المآسي التي تخترق قلوب كل من يتمعن في معاناة ساكنيها، فتتجلى الصورة واضحة: صراع بين الحق والباطل، بين الأمل واليأس، وبين الفجيعة والكرامة.

في جباليا وبيت حانون وبيت لاهيا، تتجمع تفاصيل القصص، حيث تُبنى الأقدار وسط الركام، وتُكتب الحكايات بدماء الأبرياء الذين ارتقوا دفاعاً عن حقهم في الحياة، وفي خضم هذه المحنة الإنسانية، يبقى الأمل مشتعلاً في قلوب أولئك الذين يسعون لتحقيق العدالة، متحدين كل قوى الظلم والإبادة، هذه ليست مجرد حكاية عن معاناة؛ بل هي صرخة تطالب العالم بأن يستيقظ ويُدرك أن الحق لا يموت، وأن صوت الضحايا يجب أن يُسمع، فغزة لا تزال حية، تصرخ في وجه القهر، مُحتفظة بحلمها في الحرية والكرامة.

ومنذ أول لحظة سُلبت فيها فلسطين عام 1947، بدأت رحلة طويلة من الألم والمعاناة، رحلة تكررت فيها النكبات، وتوالت عليها الأوجاع كأنها قدر لا فكاك منه، لم يكن العام 1967 سوى محطة أخرى في هذه الرحلة المظلمة، حيث جاءت النكسة لتضيف جروحاً جديدة لجسد الشعب الفلسطيني، وبين كل انتفاضة وأخرى، وبين كل اقتحام وعدوان، يبقى الفلسطيني يعيش في دائرة لا تنتهي من الصراع والقهر، وكلما اعتقد البعض أن صفحة جديدة من السلام قد تُفتح، تأتي الأحداث لتعيده إلى دوامة العنف التي لم تغادره يوماً.

وفي خضم هذه الأحداث المتوالية، لم يتوقف المجتمع الدولي عن إصدار القرارات والتوصيات، من هيئات الأمم المتحدة إلى مجلس الأمن، قرارات لا تُحصى ووعود تتجدد في كل مرة، لكن الواقع على الأرض كان دائماً يشهد على غياب التنفيذ؛ فكل تلك القرارات بقيت حبيسة الورق، عاجزة عن تحويل أي أمل إلى حقيقة ملموسة. لم يطبق منها قرار واحد يعيد للفلسطيني حقاً مسلوباً أو أرضاً محتلة، لأن تلك المؤسسات الدولية كانت وما زالت رهينة لمصالح الدول الكبرى، تتحكم فيها عقلية استعمارية قديمة، تقرر متى يكون العدل ومتى يُغض الطرف عن الظلم.

لقد حاول الفلسطينيون مراراً أن يُسمعوا صوتهم للعالم، لكن الرد دائماً كان المزيد من القمع والعنف، آلاف الأرواح الفلسطينية سقطت، في كل شارع وبيت، وتواصلت الاعتداءات بلا توقف؛ تهويد الأراضي، توسع المستوطنات، والاعتداءات المتكررة من قبل المستوطنين الذين لا يتوانون عن اقتلاع الحياة من الأرض الفلسطينية، وحتى اليوم، تُبنى المستوطنات بتخطيط دقيق، وكأنها تمارس حرباً من نوع آخر، هدفها طمس الهوية وتدمير الحلم الفلسطيني في إقامة دولة مستقلة.

ورغم كل هذا الظلم، يبقى العالم متفرجاً، يتابع المشهد من بعيد، دون أن يحرك ساكناً لإنهاء هذه المأساة، كما يتجاهل المجتمع الدولي قراراته الخاصة ومواثيقه التي تكفل للفلسطينيين حقوقهم غير القابلة للتصرف، ويتغاضى عن الجرائم التي ترتكب في حقهم، من تهجير قسري وإبادة جماعية، وصولاً إلى الفصل العنصري الذي يمارسه الكيان الصهيوني بشكل ممنهج.

الكيان الصهيوني، القوة القائمة بالاحتلال، لم تعبأ يوماً بالقانون الدولي، ولم تكن يوماً لتخشى العقوبات أو المحاسبة، لأنها تعرف تماماً أن هناك من يحميها في المحافل الدولية، ويبرر أفعالها. سياسة الاستيطان ومصادرة الأراضي باتت نهجاً راسخاً، تُمنح فيه الأرض للفلسطينيين بقانون القوة، وتُمنح لمستوطنيها بكل سهولة، بينما تُترك العائلات الفلسطينية دون حماية، بلا حق ولا أمان، وفي هذا الوقت الذي تتصاعد فيه وتيرة العنف لتصل إلى مستويات غير مسبوقة، لا يمكن للمجتمع الدولي أن يظل صامتاً أو مكتوف الأيدي، يجب أن يتحمل مسؤوليته الأخلاقية والقانونية في حماية الشعب الفلسطيني، وخاصة المدنيين العزل في قطاع غزة والضفة والقدس الشرقية، يجب أن تتوقف الجرائم، وأن تكون هناك محاسبة حقيقية لصناع القرار الذين يساهمون في تعميق هذه المأساة.

إن الحماية الدولية هي حق للفلسطينيين وليست مجرد مطلب، وعلى المنظمات الحقوقية والإنسانية أن تتضافر جهودها لإيصال أصوات الضحايا إلى العالم، وأن تتحدث بوضوح عن الجرائم والانتهاكات التي ارتُكبت ولا تزال تُرتكب بحق هذا الشعب منذ أكثر من سبعين عاماً.

الفلسطينيون ليسوا مجرد أرقام أو ضحايا في تقارير إعلامية، بل هم أناس يتطلعون للعيش بحرية وكرامة، يتوقون إلى يوم تتحقق فيه العدالة، إنه نضال من أجل حق طبيعي، نضال من أجل الحياة، وكل يوم يمر دون تغيير هو يوم يُضاف إلى سجل المآسي الطويل، وهو وصمة عار على جبين الإنسانية الصامتة.

ففي شمال قطاع غزة، هناك مأساة تتكشف يوماً بعد يوم، تتجاوز في وحشيتها حدود الوصف والكلمات، هناك، حيث يقبع أكثر من 470 ألف إنسان تحت تهديد المذبحة المروعة، تتواصل آلة القتل بلا هوادة، تنشر الموت والدمار دون تمييز، وكأن الحياة نفسها باتت جريمة يعاقب عليها، هذا الواقع الكابوسي ليس مجرد أرقام أو عناوين عابرة في نشرات الأخبار، بل هو جحيم يومي يعيش فيه الأطفال والشيوخ والنساء، ينتظرون اللحظة القادمة وسط هدير القذائف وصدى الانفجارات.

هناك، لا طعام يخفف الجوع، ولا ماء يسد العطش، ولا دواء يخفف الألم، المستشفيات التي يفترض أن تكون ملاذاً آمناً تحولت إلى أهدافٍ للقصف، وأصبحت الجثامين ملقاة في الشوارع والطرقات، تنتظر من يمد لها يد الرحمة، وكل يوم يمضي يُعمّق جراحاً جديدة ويضاعف معاناة سكان غزة الذين يواجهون سياسة التجويع والحصار، وهي أقصى درجات الانحطاط الأخلاقي، إن حرمان الناس من أبسط مقومات الحياة يعد انتهاكاً صارخاً لكل ما هو إنساني.

من هنا يواصل الكيان الصهيوني، القوة القائمة بالاحتلال، تنفيذ ما يعرف بـ”خطة الجنرالات” بوحشية مروعة، حيث يسعى إلى تفريغ شمال القطاع من سكانه بالقوة، تاركاً العائلات تبحث عن مأوى جديد رغم أن الموت يلاحقهم في كل زاوية، كما تُسمع صرخات الاستغاثة على ألسنة الأطفال والأمهات، لكن العالم يقف صامتاً، مكتوف الأيدي، وكأن هذا الواقع المفجع يحدث في عالمٍ آخر بعيد، فهذا الدمار الشامل والعدوان الوحشي يطغيان على حياة سكان شمال غزة، حيث لا يجد الأبرياء مهرباً من القصف والمجازر اليومية.، وكل لحظة تمر تنطوي على قصة جديدة لمأساة لا يمكن تصديقها: طفل فقد عائلته تحت الأنقاض، أم تناضل لإنقاذ صغيرها من وسط الدخان، شيخ يحاول بصعوبة استنشاق الهواء وسط رائحة الموت المتصاعدة، وما زال هذا الكابوس مستمراً، مهدداً بتحويل الحياة إلى مجرد حلم بعيد المنال.

لذلك إن الصمت الدولي حيال هذه الجرائم يعني شرعنة القتل والإبادة، وإعطاء الضوء الأخضر لاستمرار الانتهاكات، فلم يعد مهماً الاكتفاء بالإدانة والشعارات؛ على العالم أن يتحرك بإصرار لوقف هذا العدوان الإرهابي، ولإنقاذ المدنيين الذين لم يعد لديهم مكان آمن يلوذون به، يجب أن تُفتح الممرات الآمنة للمساعدات الإنسانية، ويجب أن يُمنح الطواقم الطبية القدرة على الوصول إلى الجرحى وانتشال جثامين الشهداء.

إن ما يجري في غزة ليس مجرد كارثة إنسانية بل هو جريمة مستمرة ضد الإنسانية، وسط صمت مخجل من قبل المجتمع الدولي، فكيف يمكن لمجلس الأمن أن يقف مكتوف الأيدي أمام هذه الإبادة الجماعية؟ أين هي مبادئ القانون الدولي التي ينبغي أن تحمي الأطفال والأبرياء؟ لقد أصبح التخاذل عن اتخاذ موقف حازم تجاه الجرائم المروعة بمثابة شريكٍ في جريمة الإبادة.

الوقت ينفد، وأبناء الشعب الفلسطيني لا يزالون يتعرضون للعقاب الجماعي في غزة وبقية الأراضي المحتلة، إن الحاجة ملحة للتحرك الفوري لوقف هذا النزيف، لحماية الأبرياء، وضمان أن يكون للعدالة مكانٌ في هذا العالم الذي كاد يفقد ضميره، يجب على العالم أن يقف إلى جانب الإنسانية، قبل أن يموت كل أمل في العدالة، وقبل أن تتحول المأساة إلى وصمة لا تمحى في تاريخ البشرية.

مجزرة جباليا

مجزرة جباليا، فصل آخر من فصول الألم والمعاناة، حيث تتجلى المأساة في أبشع صورها، فقد تحول مربع سكني في مخيم جباليا، شمال قطاع غزة، إلى ساحة للموت والدمار، بعد أن قصفت قوات الاحتلال الصهيوني عشرة منازل على الأقل، مخلفة عشرات الشهداء ومئات الجرحى، بين الأنقاض والرماد، تعالت صرخات الاستغاثة من سكان منطقة الهوجا، تطلب النجدة لإخراج المصابين، لكن العنف الوحشي لم يترك مجالاً حتى للإسعاف؛ فكان وصول طواقم الإنقاذ مهمة شبه مستحيلة.

في تلك اللحظات الدامية، لم تكن الأسماء مجرد إحصاءات، بل كانت لأناس عاشوا وأحبوا وكافحوا من أجل حياة كريمة، عائلات بأكملها ذهبت ضحية هذا القصف المجنون؛ كانت حياتهم اليومية البسيطة تنبض بالأمل في بيوتهم التي أصبحت فجأة مقابر جماعية، لتختفي أحلامهم وأصوات أطفالهم تحت ركام الحجارة.

لم تكن هذه المجزرة حادثة معزولة، بل امتداداً لحملة عسكرية وحشية بدأت منذ عشرين يوماً، وتواصلت بلا هوادة، الكيان الصهيوني القوة القائمة بالاحتلال، ماضٍ في سياسة الإبادة والتطهير العرقي التي تستهدف سكان شمال غزة، حيث تُمارس الضغوط لإخلاء المدنيين وتهجيرهم قسراً، في محاولة لتفريغ الأرض من أهلها، ومنذ السابع من أكتوبر 2023، تعيش غزة حرباً شعواء خلفت وراءها أكثر من 143 ألف شهيد وجريح، أغلبهم من الأطفال والنساء، وآلاف المفقودين الذين لا يزالون تحت الأنقاض، بينما يلتهم الجوع أرواح الأبرياء في ظل حصار قاتل.

إن جباليا ليست مجرد بقعة على الخريطة، بل هي موطن لمن عانوا طويلاً وقاوموا صعاب الحياة، كانت حياة أهلها تمضي رغم كل الظروف، لكنها توقفت فجأة في لحظة قصف عشوائي حول كل شيء إلى أشلاء، ورغم حجم الكارثة، تواصل قوات الاحتلال هجماتها متجاهلة قرارات مجلس الأمن وأوامر محكمة العدل الدولية، التي طالبت بإنهاء العنف الوحشي وتحسين الأوضاع الإنسانية في غزة.

اليوم، يواجه سكان جباليا وجوه الموت في كل زاوية، يتنفسون الهواء الثقيل برائحة البارود، ويعيشون حالة مستمرة من الرعب والألم، وهذه المجزرة ليست سوى دليل آخر على حجم المأساة الإنسانية التي يعيشها القطاع المحاصر، حيث تصبح الحياة نفسها معركة يومية للبقاء، وفي ظل هذه الظروف القاسية، يبدو العالم كأنه فقد إحساسه بالإنسانية، تاركاً أهل غزة وحدهم في مواجهة مصير قاتم.

لكن رغم كل شيء، يستمر صمود أهل جباليا، وتظل أصواتهم تطالب بالعدالة، وترفض أن تُمحى ذكراهم من الذاكرة الجمعية للعالم، إن هذه المجازر، بكل فظاعتها، تستدعي من الإنسانية جمعاء وقفة حازمة، يجب أن يتوقف هذا العبث المروع بحياة الأبرياء، ويجب أن تتخذ الخطوات اللازمة لإنهاء هذه الحرب الإبادة، وضمان حماية المدنيين، لأن الصمت على مثل هذه الجرائم يعني مشاركة غير مباشرة في قتل الأبرياء.

جباليا اليوم تروي قصتها بدماء أبنائها، قصة صمود وألم، تحكي للعالم عن مجزرة لم تكتفِ بنزع الأرواح، بل حاولت أيضاً محو الذاكرة والتاريخ، لكن الأمل يبقى رغم كل هذا السواد.

من هنا، لا يمكن للكلمات أن تُجسّد بدقة حجم الألم والقهر الذي يعتصر قلوب العائلات في قطاع غزة، وخصوصاً أولئك القاطنين في الشمال، في جباليا وبيت حانون وبيت لاهيا، منذ ما يقارب العشرين يوماً، يعيش السكان هناك في دوامة من الفزع المستمر، فكل يوم يحمل معه قصصاً جديدة من المعاناة والمآسي، حتى باتت الدموع تجف من عيونهم، وكأن الفجيعة أصبحت رفيقاً دائماً في حياتهم.

إنّ الدمار الذي يشهده الشمال اليوم يتجاوز كل ما روي لنا من قصص الألم التاريخي، كل ما حدثنا عنه آباؤنا وأجدادنا من مجازر وجرائم ارتكبتها العصابات الصهيونية في الماضي، من دير ياسين إلى الطنطورة، يبدو وكأنه مجرد ظل باهت أمام بحر الدماء المتدفق في غزة الآن، والفظائع التي تُرتكب اليوم، بإصرار وسادية لا حدود لها، تروي قصص إبادة تُنفذ بوسائل حديثة تفوق الخيال، وكأن دماء الأبرياء لا تشبع نهم المعتدين.

ففي كل بيت مدمر وشارع خالٍ من الحياة، تروي الحجارة والأطلال حكايات عن أطفال كانوا يلعبون هنا، وعن أمهات حملن أحلامهن بين أذرعهن، قبل أن تُبتر تلك الأحلام بصواريخ القتل والتدمير، وفي كل زقاق في جباليا، وكل زاوية في بيت حانون وبيت لاهيا، يشهد على كابوس يومي لا ينتهي، هناك حيث لا يميز القصف بين حجر وبشر، بين طفل نائم وأم تحاول بث الأمل في قلب صغيرها.

لكنّ هذا العنف المستمر ليس مجرد أحداث عابرة أو لحظات من الجنون الحربي، بل هو نتاج لشراكة متينة في الإجرام، تمتد من هناك في سماء غزة إلى قاعات السياسة والهيمنة الدولية، إن الكيان الصهيوني يستمد قدرته على استمرار هذا العدوان من حليف قوي يمنحه الشرعية ويمده بأدوات الموت، ليجعل من جرائمه “معقّمة” لا تخضع للحساب أو العقاب، وكأن العدالة تظل دائماً بعيدة المنال، حتى في أروقة المحكمة الجنائية الدولية.

إنّ هذا التواطؤ العالمي الصامت أو المتغافل ليس مجرد تجاهل لآلام الشعب الفلسطيني، بل هو مشاركة ضمنية في صنع الكارثة. حين تُقتل البراءة وتدمر البيوت وتُمحى حياة بأكملها، تصبح كل لحظة صمت من المجتمع الدولي جريمة بحد ذاتها، فمن أين يأتي الأمل لأمهات فقدن فلذات أكبادهن، ومن سيُعيد البسمة إلى وجوه أطفال عاشوا حياة كاملة تحت ظل الحرب؟

يبقى الصمود رغم كل شيء، هو إرث هذا الشعب، فبرغم الدمار والمجازر المتكررة، لا تزال غزة تنبض بالحياة، تروي الحكايات عن أجيال لم تخضع ولم تتخل عن حلمها بالحرية، عن عائلات لم يفقدوا إيمانهم بأنّ الغد سيحمل معهم فجراً جديداً، وعن أطفال يخطّون على الجدران المهدمة أملهم في مستقبل أفضل، لعل العالم يسمع أصواتهم يوماً ما، فيلتفت إليهم ويعترف بحقهم في الحياة والكرامة.

هكذا ستبقى غزة، رغم كل القسوة والدمار، رمزاً للأمل الذي لا يموت، وللحق الذي لا يُقهر، ستظل تروي قصص صمودها للأجيال القادمة، لتعلمهم كيف يمكن للإنسان أن يقاوم حتى في أحلك الظروف، وكيف يمكن للحياة أن تستمر رغم كل شيء، ليظل النور مشعاً في عيون من عاشوا ليحكوا للأرض حكاياتهم.

إن ما يجري في غزة ليس مجرد مشهد عابر في تاريخ طويل من الصراع، بل هو فصل مأساوي يعرّي المجتمع الدولي وكافة مؤسساته عن عجزها وتواطؤها، وفي ظل الهمجية التي تتجلى في كل قذيفة تُطلق، وفي كل دمعة تُهدر، يجد العالم نفسه متسائلاً: أين القيم الإنسانية التي تُرفع شعاراتها؟ أين هي تلك الوعود بحماية المدنيين ووقف النزاعات؟ إن الصمت المخزي للمجتمع الدولي، الذي يتجاهل صرخات المظلومين ويُغض الطرف عن المجازر المروعة، يُظهر بوضوح أن حقوق الإنسان، في نظر الكثيرين، ليست سوى كلمات رنانة تُستخدم عند الحاجة.

فبينما تسفك الدماء وتُدمر البيوت، لا يمكن أن نغض الطرف عن تقاعس الحكومات والمؤسسات الدولية عن اتخاذ خطوات حقيقية للحد من هذه الإبادة، إن الشجب والاستنكار لم يعودا كافيين، إذ باتت حاجة الشعوب المظلومة ماسة لعملٍ فعال يحميها من بطش الاحتلال، الخاتمة هنا ليست نهاية، بل دعوة مفتوحة لتحمل المسؤولية: لتتحد الأصوات الحرة وتطالب بالعدالة، لتقف في وجه الظلم، ولتؤكد أن الأمل لا يزال حياً في قلوب أولئك الذين يُحاربون من أجل حقهم في الحياة، بالرغم من صمت العالم من حولهم. غزة، رغم كل الجراح، ستظل تُذكرنا بأن الحق لا يُغتال، وأن صرخات الحرية ستبقى تتردد في آذان التاريخ، حتى يتحقق العدل ويصحو الضمير العالمي من سباته.

عبدالعزيز بدر عبدالله القطان / كاتب ومفكر – الكويت.

Share210Tweet131
  • About
  • Advertise
  • Privacy & Policy
  • Contact
Whatsapp : +96899060010

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In

You cannot copy content of this page

No Result
View All Result
  • أخبار
    • الطقس
    • Oman News
  • مقالات
  • وظائف وتدريب
  • ثقافة وأدب
    • شعر
    • خواطر
    • قصص وروايات
    • مجلس الخليلي للشعر
  • تلفزيون
    • بث أرضي للقناة الرياضية
  • لا للشائعات
  • المنتديات

Copyright © 2024