الأربعاء, يناير 21, 2026
  • Login
عاشق عُمان
  • أخبار
    • الطقس
    • Oman News
  • مقالات
  • وظائف وتدريب
  • ثقافة وأدب
    • شعر
    • خواطر
    • قصص وروايات
    • مجلس الخليلي للشعر
  • تلفزيون
    • بث أرضي للقناة الرياضية
  • لا للشائعات
  • المنتديات
No Result
View All Result
عاشق عُمان
No Result
View All Result




Home مقالات

إلهي.. ما تأخر إلا خير

19 أبريل، 2025
in مقالات
إلهي.. ما تأخر إلا خير

حين يُقبِل القلب على القرآن الكريم، لا يقرأ حروفاً فقط، بل يغتسل من همّه، ويستنشق النور من بين الآيات المباركة، ويشعر أن الكلام ليس موجهاً للعالمين فقط، بل موجّهٌ له شخصياً، كأن الله يخاطبه مباشرة، فيوقظه من غفلته، ويحنو عليه في لحظات ضعفه، ويرشده إذا تاه الطريق، ويُمسك بيده في ليل الحياة الطويل، والقرآن ليس كتاباً نقرأه في الفراغ، بل هو رفيق، ودليل، ودواء، كل آية فيه نبض من الله، وكل حرف نفَس من الرحمة، وكل سورة باب إلى الأمان الداخلي.

نقرأ القرآن، فنجد أنفسنا فيه، نراه يتحدث عنا: عن قلقنا، عن ترددنا، عن رجائنا وخوفنا، عن صراعاتنا الداخلية بين الصبر والعجلة، بين اليقين والتوجس، بين الدعاء والانتظار، ونفهم أننا لسنا أول من مرّ بهذه المشاعر، وأننا لسنا وحدنا، فقد سبقنا أنبياء، وصالحون، ومؤمنون، كلهم ذاقوا مرارة الترقب، وتعثروا بقلق التوقيت، وواجهوا ابتلاءات تُزلزل الجبال، لكنهم ثبتوا، وصبروا، فساروا بنور الله تبارك وتعالى، وارتقوا.

وفي لحظة صفاء، حين ننظر للسماء ونتنهد، نتذكر أن كل شيء بميزان، وأن الله لا يخلق حدثاً إلا لحكمة، ولا يؤخر أمنية إلا ليهيئها في الغيب بأفضل مما تخيلناه، فنستكين، ونُسلم، ونشعر أن ما كتبه الله لا يمكن أن يكون إلا الأفضل، وإن لم نفهمه الآن، وهنا، تبدأ رحلة الإيمان الحقيقي، الإيمان الذي لا يحتاج علامات مرئية، بل يكتفي بوعد الله، الإيمان الذي يرى في كل تأخير خيراً، وفي كل منع لطفاً، وفي كل وجع درساً، وفي كل لحظة انتظار عبادة صامتة يرتفع بها العبد دون أن يشعر.

ولأن القرآن الكريم نزل ليصوّب فطرة الإنسان، يُخبرنا عنّا، عن ضعفنا، عن استعجالنا، عن لهفتنا الدائمة لما نجهله، فقال: “وكان الإنسان عجولا”، هذه ليست جملة عابرة، بل كشفٌ لطبيعة فينا تحتاج إلى تهذيب، لأن العجلة تُربك الروح، وتفسد القرار، وتضعف الدعاء، وتكسر الثقة في الله دون أن نشعر، لذا، حين نتأمل هذه الآية، لا نقرؤها كتوبيخ، بل كرحمة، كأن الله يقول لنا: أنا أعلم أنك تتعجل، فأمهلك، وأمهّد لك الطريق، وأعيدك إليّ بلطف، لأعلّمك الصبر، لأنضج روحك، ولأجعلك عبداً يعرف معنى التسليم.

بالتالي، إن التمهّل في فهم الحياة، وفي ردّ الأمور إلى الله، هو ذروة العبودية، لأن المؤمن لا يسأل فقط: لماذا؟ بل يسأل: كيف أرتقي من خلال ما يحدث؟ كيف أفهم الرسالة؟ كيف أكون أكثر رضا؟ فالقرآن يربينا على أن لا نُقيس الخير بما يُسعدنا فقط، بل بما يُربّينا ويزكّينا، ولو في ظاهره ألم، وهذا الإيمان لا يولد من فراغ، بل من جلسات خلوة مع الآيات، ومن دموع في السجود، ومن صدق في الدعاء الذي لا يستعجل الإجابة، بل ينتظرها بقلب مطمئن واثق، يقول في كل وقت: “إنما أشكو بثي وحزني إلى الله”.

وحين نقف عند هذه الآية: “وكان الإنسان عجولا”، فإننا لا نقف عندها لنجلد أنفسنا، بل لنفهم أنفسنا، ونهدئ من روعنا، ونمدّ يدنا إلى رحمة الله، ونقول له بصدق: يا رب، علّمني أن أطمئن، علّمني أن أؤمن بتوقيتك أكثر من رغبتي، أن أصدق وعدك أكثر من قلق قلبي، أن أراك في كل تأخير، وأن أثق أنك تدبّر لي ما لا أراه، وما لا أحتمله الآن، لكنه الخير كله لاحقاً، وهكذا، يتحوّل القرآن من كتاب يُقرأ، إلى حياة تُعاش.

قال الله تعالى في سورة الإسراء: “وكان الإنسان عجولاً”. هذه الجملة القصيرة ليست مجرد وصف، بل هي مفتاح عميق لفهم طبيعة النفس البشرية، ولإدراك الفجوة الهائلة بين تدبير الله وتلهف الإنسان، بين حكمة التأخير الإلهي وقلق الاستعجال البشري، بين السكون الرباني المتزن، والحركة العاطفية المتعجلة التي تحكم قرارات الإنسان ومشاعره وتوجهاته، إنها ليست فقط آية تُقرأ، بل مرآة تُحمل في القلب، تكشف لنا عنّا نحن، حين لا نطيق الانتظار، ولا نصبر على الدعاء، ولا نفهم سر التأجيل، ولا نحتمل تأخر الفرج.

الإنسان حين يضيق صدره، يبدأ عقله في توليد رغبة ملحة في الحل السريع، والراحة الفورية، وكأن الألم لا يُحتمل إلا إذا زال فوراً، وكأن الطريق لا معنى له إن لم يكن مختصراً، حتى ولو كانت نهايته مجهولة، “وكان الإنسان عجولاً”، لأنه مخلوق محدود، لا يرى إلا جزءاً صغيراً من المشهد، يظن أن التأخر شر، وأن البطء ضعف، وأن الصبر تنازل، ولكن في الحقيقة، كل ما يتأخر بحكمة، ينضج بحكمة، وكل ما يأتي في وقته، يأتي وقد تهيأ له القلب، والعقل، والقدر.

فتأمل في قصة سيدنا موسى عليه السلام. حين ذهب للميقات، واستعجل اللقاء بربه، ترك قومه، فعاد فوجدهم قد فُتنوا بالعجل.، لقد كانت عجلته بنية طيبة، لكنه لم يصبر على مسؤولية التمهيد، فكانت العاقبة درساً له ولنا، قال الله تعالى: “قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري”، فالعجلة إذاً قد تكون بوابة للفتنة، حتى لو كانت النية خيّرة، فالنية لا تعصم من نتائج التسرع، كما أن الإخلاص لا يغني عن البصيرة، ولذا قال له الله في سورة طه: “وما أعجلك عن قومك يا موسى؟”، كأنما الخطأ ليس فقط في الفعل، بل في توقيته.

أما يونس عليه السلام، فقد ضاق صدره من إعراض قومه، فخرج قبل أن يُؤذن له، فكانت العاقبة أن التقمه الحوت، وبقي في ظلمة البحر، وظلمة البطن، وظلمة الليل، لكنه في قعر المجهول لم يطلب الخروج قبل أن يسبّح، ولم يستعجل بعد أن وقع، بل قال بكامل التسليم: “لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين”، هنا تبدأ المفارقة، الإنسان عجول، لكنه لا يُشفى من عجلته إلا حين يدخل في عمق التأمل، ويسلّم الأمر كله لله. لأن الصبر ليس فقط أن تنتظر، بل أن تثق، أن تسكن، أن ترد كل شيء إلى علم الله.

يقول الله: “يدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير وكان الإنسان عجولا”، لأن العجلة تُعمي البصيرة، وتجعل الإنسان لا يعرف الفرق بين الخير والشر، فيطلب ما يتمنى لا ما يحتاج، ويظن أن ما يحبه نافع، وما يتأخر عنه مضر، ولو كُشف له الغيب، لرضي بما هو فيه، وخجل من استعجاله، ولذا علّمنا الله أن نقول في دعائنا: “وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون”، لأن جوهر الإيمان ليس أن تتحقق كل أمانيك، بل أن تؤمن أن ما لم يتحقق، كان لحكمة أوسع منك، أعمق من ألمك، وأصدق من ظنونك.

ولننظر إلى سيرة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم، كيف أن الله كان يُعلّمه الصبر في تلقي الوحي، وفي تبليغ الدعوة، وفي انتظار النصر، قال تعالى: “ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يُقضى إليك وحيه وقل رب زدني علماً”، فالصبر ليس فقط في الأذى أو المصيبة، بل في الفهم، وفي التعلم، وفي الإدراك، كل شيء له وقته، وكل كلمة من السماء لا تنزل عبثاً، ولا تُقال عفواً، ولذلك قال له ربّه: “فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت”، ليبقى الصبر هو ميزان النبوة، وركن اليقين، وقوة الروح.

نحن اليوم نعيش في زمن السرعة، في كل شيء، نقرأ بسرعة، نأكل بسرعة، نحب بسرعة، نكره بسرعة، نحكم بسرعة، نحلم بسرعة، وننهار بسرعة، كأن العجلة أصبحت سلوكاً جماعياً لا شعورياً، لكن القرآن يعيدنا إلى الأصل: إلى التأني، إلى التروّي، إلى الفهم العميق، لأنه لا يمكن أن يُبنى شيء خالد على قرار متسرع، كل ما في القرآن من خلق الأنبياء يدعونا للتأمل: إبراهيم عليه السلام حين أُلقي في النار، لم يقلق، لم يستعجل، بل كان واثقاً حتى قيل للنار: “يا نار كوني برداً وسلاماً”. زكريا عليه السلام لما سأل الله ولدًا، قال: “فهب لي من لدنك ولياً”، لم يطلب بإلحاح متوتر، بل دعاء رقيق، فيه أدب، وتوقيت، وثقة، فكانت الإجابة: “فاستجبنا له ووهبنا له يحيى”، وما بين الدعاء والاستجابة، مسافة لا نعرفها، لكن الله يملأها بعنايته.

وحين نفهم أن العجلة مرض روحي، ندرك أن العلاج ليس فقط في التروي العقلي، بل في التزكية القلبية، العجلة لا تعني فقط ضعف الصبر، بل ضعف التسليم، وقلة اليقين، ولهذا كان أول ما يُؤمر به المؤمن هو الصبر: “واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين”، فالصبر ليس فضيلة عابرة، بل شرط لفهم الحياة، كيف تصبر على البلاء؟ كيف تصبر على الطاعة؟ كيف تصبر عن المعصية؟ كيف تصبر على قدر الله حين يطول؟ لأن من لا يصبر، يُهلك نفسه ظناً أنه ينجو.

وكل لحظة ألم مرّت بك، وكل موقف ضيقت فيه صدرك وسألت الله متى؟ تذكر أن الله يسمع، ويرى، ويدبّر، ولا ينسى، ولكن الله لا يعجّل لعبده ما لم يتهيأ له قلبه، وإيمانه، ووعيه، ولو نزل الخير قبل أوانه، لربما صار شراً، ولو جاء الفرج قبل الاستعداد، لضاع أثره، ولذلك حين يُمهلك الله، هو لا يعاقبك، بل يُربّيك، يصنع منك إنساناً يليق بعطاياه، لا إنساناً يستهلك النعمة ولا يشكر، كل دعاء لم يُستجب الآن، هو رسالة تربوية، وكل تأخر، هو تمرين إيماني، وكل حاجة لم تتحقق، هي درب للترقي في مقام العبودية.

بالتالي إن العجلة تفقدك الجمال، لأن كل جمال في الدنيا له وقت، وله موسم، وله شروط، النخلة لا تعطي تمراً إلا بعد زمن، والبحر لا يهدأ إلا بعد الموج، والقلوب لا تهدأ إلا بعد أن تمرّ على الألم، وتتعلم أن تنظر إلى السماء لا إلى الساعة، حين تؤمن أن الله لا يُخطئ في التوقيت، تصبح أكثر اطمئناناً، ويصبح الصبر عندك عبادة، لا مجرد احتمال، تتهذّب، وتلين، وتصير روحك شجرة مثمرة لا يضرها تأخر المطر، لأنها عميقة الجذور في الإيمان.

“وكان الإنسان عجولا”… نعم، ولكن الله صبور، وحليم، وواسع، وحين نتخلق بصفة التأني، نكون أقرب إليه، وأجدر بأمانيه، وأصدق في عبوديتنا، لنتأمل، لنتروّى، لنتأنى، لأن في كل لحظة صبر، لحظة فتح، وفي كل دقيقة انتظار، قد تكون رحمة قادمة من حيث لا نحتسب.

وهكذا، حين يهدأ العقل في حضرة القرآن، ويسكن القلب في ظل كلمات الله، ندرك أن العجلة ما كانت يوماً سبيلاً للنجاة، وأن الصبر ليس عبئاً بل نعمة، وأن التأني ليس ضعفاً بل قوة من نور، تسري في روح المؤمن فتُثبّته، وتُعلّمه أن ما يكتبه الله لا يُستعجل، وما يُقدّره لا يُعجَّل، وما يرزق به لا يُنال إلا حين يتطهّر القلب من شهوة التوقيت، وتضخم الأنا، وقلة الثقة.

إنها آية واحدة، لكنّها مفتاحٌ لتهذيب النفس، وتقويم الفكر، وتليين القلب الذي يلهث خلف الأيام دون أن يتوقف ليسأل نفسه: ما الذي أريده فعلاً؟ وما الذي أراده الله لي؟ وما الفرق بين السرعة التي تستهلكني، والسير الواثق الذي يُزهر في داخلي؟ “وكان الإنسان عجولا”، نعم، لكن الإنسان حين يتربى بالقرآن، يلين، ويصبر، ويهتدي. يصبح أكثر تواضعاً أمام حكمة الله، أكثر رضًا بما هو كائن، وأصدق رجاءً في ما سيكون.

وكل لحظة تأمل في هذه الآية هي دعوة مفتوحة للراحة من عناء التسرّع، وبوابة لطمأنينة أبدية في قلب مؤمن لا ينتظر من الحياة ما يُسعده فقط، بل ينتظر من الله ما يُصلحه، وبين كل دعاء يُرفع، وكل استجابة تؤجل، هناك سرّ عظيم لا يُدرك إلا حين نتطهّر من استعجال النتائج، ونعيش الصبر عبادةً، لا مجرد احتمال.

فيا رب، كما علمتنا في كتابك، أن الإنسان كان عجولاً، علّمنا من فيض رحمتك أن نكون صبورين، أن نثق بك وإن تأخّر الجواب، أن نراك في كل ظلمة نوراً، وفي كل تأخير حكمَة، وفي كل لحظة انتظار مدرسةً في العبودية، اجعلنا من الذين إذا بُليوا صبروا، وإذا تأخر عنهم رزقك شكروا، وإذا ذكّرتهم بضعفهم، استقوَوا بك، واطمأنوا أن ما عندك خير وأبقى.

عبدالعزيز بن بدر القطان / كاتب ومفكر – الكويت.

Share207Tweet130
  • About
  • Advertise
  • Privacy & Policy
  • Contact
Whatsapp : +96899060010

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In

You cannot copy content of this page

No Result
View All Result
  • أخبار
    • الطقس
    • Oman News
  • مقالات
  • وظائف وتدريب
  • ثقافة وأدب
    • شعر
    • خواطر
    • قصص وروايات
    • مجلس الخليلي للشعر
  • تلفزيون
    • بث أرضي للقناة الرياضية
  • لا للشائعات
  • المنتديات

Copyright © 2024