الإثنين, فبراير 16, 2026
  • Login
عاشق عُمان
  • أخبار
    • الطقس
    • Oman News
  • مقالات
  • وظائف وتدريب
  • ثقافة وأدب
    • شعر
    • خواطر
    • قصص وروايات
    • مجلس الخليلي للشعر
  • تلفزيون
    • بث أرضي للقناة الرياضية
  • لا للشائعات
  • المنتديات
No Result
View All Result
عاشق عُمان
No Result
View All Result




Home مقالات

ابن حزم الأندلسي.. ثائر الفكر في الأندلس

19 أبريل، 2025
in مقالات
ابن حزم الأندلسي.. ثائر الفكر في الأندلس

في مسار التاريخ الإنساني، لا تلمع أسماء العظماء عبثاً، بل لأنهم آمنوا أن للعقل رسالة، وللفكر دوراً يتجاوز حدود الذات ليخدم البشرية بأسرها. هؤلاء الذين لم ينظروا إلى الحياة بمنظور المعاش فقط، بل تساءلوا عن الغاية، وعن الحق، وعن الصواب، ولم يركنوا للعادة أو يرضخوا لسطوة الجماعة، بل وقفوا في مواجهة التيارات إن اقتضى الأمر، رافعين لواء الكلمة، مسلحين بالمعرفة، مدفوعين بإيمان عميق أن الفكر حين يُهذَّب ويُربط بالحق يصبح أداة تغيير، وعدسة يرى بها الإنسان العالم من زوايا أعمق وأصفى، وحين قررت أن أكتب عن أحد هؤلاء، لم يكن خياري عشوائياً، بل جاء نابعاً من شعور بالفخر والانتماء لرموز الأمة الإسلامية الذين لم يكتفوا بتكرار ما قيل، بل صنعوا رؤيتهم الخاصة، وتركوا بصمتهم في عالم الفكر كما يترك الفنان بصمته في لوحته.

لقد اخترت أن أسلّط الضوء على شخصية جمعت بين صرامة المنطق ورقة الأدب، بين عمق الاجتهاد وبراعة البيان، شخصية لم تُقدَّر كما ينبغي في زمانها، لكنها اليوم تشرق في فضاءات الفكر الإسلامي كمثال للعقل الحر، والضمير اليقظ، والإيمان الصادق بالوحي كمرجعية وبالإنسان ككائن يستحق أن يُفهم، لقد اخترت هذه الشخصية لا لغرابة منهجها فحسب، بل لأنها تُمثل التحدي الحقيقي الذي واجهه المفكر المسلم عندما قرر أن لا يكتب كما يُكتب، ولا يُقلد كما يُقلد، بل أن يبني علماً من طين النص، وماء العقل، وضياء اللغة، اخترتها لأنني أومن أن الأمة التي أنجبت عقولاً بهذا النضج، وهذا الإخلاص، وهذه القدرة على الانتصار للحقيقة رغم المحن، هي أمة ما زال في طاقتها النهوض، لو أحسنت قراءة تراثها، واستعادت رموزها لا كأسماء محفوظة، بل كأفكار حية تُغذي المستقبل.

إننا في زمن يطلب فيه الإنسان أجوبة صادقة، وتوجهاً فكرياً لا يُكرّس التقليد بل يدعو إلى التجديد، لا يفرّغ الدين من مضمونه بل يعيد إليه روحه، وفي هذا الإطار، تأتي هذه الشخصية كصوت جريء من الماضي، ينطق بكلمات لها صدى في الحاضر، وتفتح نوافذ للغد، شخص لم يقف عند حدود ما سمع، بل تجاوز ما علق في الأذهان، وخاض في أعماق النصوص واللغة والتاريخ، ليعيد بناء الفكر الفقهي على أسس جديدة، متحررة من التراكمات، ملتزمة بجوهر الدين، وحين أكتب عنه، فإنني لا أكتب عن فقيه عابر، أو مؤلف بين آلاف المؤلفين، بل عن ظاهرة فكرية وإنسانية تستحق أن تُقرأ بتمعن، لا بإعجاب سطحي، بل بتأمل من يريد أن يتعلّم كيف يكون للإنسان فكر، وكيف يكون للفكر موقف، وكيف يصبح العلم رسالة يتجاوز بها الإنسان زمانه ومكانه ليخدم بها الحقيقة التي لا تموت.

النشأة

وُلد الإمام علي بن أحمد بن سعيد بن حزم، المعروف بابن حزم الأندلسي، في قرطبة سنة 384هـ الموافق 994م، في بيت من بيوت العلم والجاه والسياسة، وقد كان لهذه النشأة الرفيعة الأثر العميق في تكوينه الثقافي والمعرفي، فقد نشأ في كنف والده الذي كان من كبار رجال الدولة الأموية في الأندلس، مما أتاح له فرصاً وافرة للاطلاع على شتى المعارف، ومجالسة العلماء، والتأمل في الشأن العام والسياسي والفكري في آنٍ واحد، إلا أن تلك الحياة المترفة لم تدم طويلاً، فقد شهد ابن حزم سقوط الدولة الأموية، ووجد نفسه متنقلاً في البلاد، منفياً مضطهداً، يتعرض للتنكيل والخصومة والتهميش، مما صقل شخصيته، وولّد فيه حدة في القول وصرامة في الموقف.

لقد كان ابن حزم موسوعياً بحق، نهل من كل العلوم المتاحة في عصره، فقرأ الفقه والحديث والتفسير، ودرس المنطق والفلسفة والتاريخ والأدب واللغة، وامتلك ناصية البيان والحجة، لكنه اتجه إلى الفقه باحثاً عن منهج يراه أكثر إخلاصاً للنصوص وأقرب إلى روح الشرع، فوجد ضالته في المذهب الظاهري، الذي كان قد انزوى عن الساحة الفكرية، فأعاد بعثه بعقلية نقدية، جمعت بين الالتزام الحرفي بالنصوص والنزاهة المعرفية، ورفض التقليد الأعمى، والاستسلام للأهواء المذهبية، كما لم يكن الظاهري عند ابن حزم مجرد تعصب لأقوال محددة، بل كان إعلاناً عن ثورة فكرية ترفض الجمود وتدعو إلى تطهير الفقه من التراكمات البشرية التي حجبت بساطة النص ووضوحه، رفض القياس والاجتهاد بالرأي، وانتصر للنص واللغة، مؤمناً أن ما لم ينطق به الشرع لا يجوز تقريره، وما لم يدل عليه النص لا يُلتزم به.

وضع ابن حزم أصول هذا المنهج في كتابه “الإحكام في أصول الأحكام”، وهو عمل بالغ الأهمية في علم أصول الفقه، يعبّر عن ذهن مرتب ومنهج عقلاني دقيق، يربط اللغة بالشرع، ويستخرج الأحكام من ظاهر النصوص دون اللجوء إلى تأويلات فلسفية أو تكييفات مصلحية، أما في الفقه العملي، فقد وضع موسوعته الكبرى “المحلى”، وهي عمل فريد في بابه، جمع فيه بين الاستقصاء الكامل للأقوال الفقهية، والردود العلمية عليها، وعرض مذهبه الظاهري مدعماً بالنصوص والدلالات العقلية واللغوية، ومن يقرأ “المحلى” يلحظ عظمة هذا المشروع الفقهي، الذي أراد من خلاله أن يحرر الفقه من التكرار والجمود، وأن يعيد الاعتبار للحجة والبرهان، دون أن يفتعل تجديداً مائعاً أو فوضى تشريعية.

كما كان لأسلوب ابن حزم الجريء أثر بالغ في مكانته الفكرية، إذ لم يكن يسعى إلى استرضاء أحد، ولا كان يُجامل في الحق الذي يراه، لقد كان ناقداً شديداً، صلباً في الحق، شديد الوضوح في التعبير، مما جعله في خصومة مع كثير من فقهاء عصره، الذين رأوا فيه خروجاً عن المألوف، بينما رأى هو أنهم انغمسوا في التقليد، وابتعدوا عن روح الوحي، لكن لم يثنه العداء عن الكتابة، ولم تمنعه المحن من مواصلة مشروعه الإصلاحي، بل ظل يقاتل بالكلمة، ويؤلف ويرد ويقارن ويفسر، حتى صار من أكثر العلماء إنتاجاً وتأليفاً، ولم تقتصر إسهاماته على الفقه، بل كتب في المنطق وعلوم الجدل، وكان من أوائل من استخدم المنهج الاستدلالي في عرض المسائل، فسبق عصره في بعض ملامح المنهجية القانونية والمنطقية.

لكن الجانب الأروع في شخصيته هو اتساع أفقه الإنساني، إذ لم يكن الفقيه المتشدد الذي لا يرى في الحياة سوى الحلال والحرام، بل كان الإنسان الذي يرى الجمال في النفس والعلاقات، ويكتب عن الحب كما يكتب عن الطهارة، ففي كتابه الفريد “طوق الحمامة في الألفة والأُلاف”، كشف عن وجهه الأدبي الرفيع، فرصد عواطف البشر، وشرح الحب كما لم يفعله أحد قبله، في نص يُعد من أعذب ما كُتب في الأدب الإنساني، وقدّم فيه تجربة وجدانية عميقة، وفتح نافذة على الروح، جمع فيها بين التجربة الشخصية، والتأمل النفسي، والرؤية الأخلاقية، إنه ذلك النموذج الإسلامي الذي لا يفصل بين الشريعة والإنسان، ولا بين القلب والعقل، بل يرى أن الفقه الحقيقي هو الذي يصون الروح ويهذب الغريزة ويرتقي بالإنسان في مجمل حياته.

أيضاً لم يكن من السهل على عصره أن يتقبل فكره، فاضطهد وطُرد، وأُحرقت كتبه، ومنع من التدريس في المساجد، ونُفي إلى الأطراف، لكنه ظل شامخاً بفكره، معتزاً بموقفه، وكتب في إحدى رسائله أن الحق لا يُقهر، وأن من يحمل الحجة لا يخشى سطوة السلطان، لقد عاش حياته في صراع مع السلطة والفقهاء والعوام، لكنه مات على يقين أن مشروعه سيثمر في يوم ما، وقد صدق ظنه، إذ عادت أفكاره في القرون اللاحقة من باب الدفاع عن التجديد، ومن أجل إصلاح الفكر الديني، فصار يُقرأ من جديد كرمز للحرية الفكرية، والاستقلال الاجتهادي، واحترام النصوص دون تقديس الأشخاص.

وتوفي ابن حزم سنة 456هـ، في قرية نائية قرب لبلة، بعيداً عن الأضواء، لكنه لم يُدفن في النسيان، لقد بقي اسمه حياً، وفكره ممتداً، وكتبه تُقرأ في أنحاء العالم الإسلامي، وصوته لا يزال حاضراً بين أصوات المجددين، فقد قدم للبشرية نموذجاً للفقيه الحر، وللمثقف المسؤول، وللمصلح الشجاع، وترك تراثاً علمياً وإنسانياً لا يزال منهلاً للفكر المعاصر، سواء في ميادين الفقه، أو المنطق، أو الأدب، أو الدفاع عن العقل في وجه الجمود والانغلاق.

وهكذا، حين نتأمل هذا النموذج الفريد من مفكري الإسلام، ندرك أن العظمة لا تكون في عدد المؤلفات، ولا في كثرة الأتباع، بل في صدق الموقف، ووضوح الرؤية، وشجاعة المواجهة، وإخلاص النيّة لخدمة الحق والناس معاً، إن الشخصية التي تناولتها ليست مجرد صفحة في كتاب التاريخ، بل هي وعي ممتد، وصوت لا يزال يتردد في عقول من يبحثون عن الحقيقة دون أن يرهقهم الخوف من العزلة، أو أن يسكتهم صخب الجماعة، لقد علمنا أن الفكر لا يُقاس بشعبيته، بل بقدرته على اختراق السكون، وزرع الأسئلة، وتحفيز العقول، لقد علمنا أن الانتصار للنص لا يعني الجمود، وأن تحرير العقل لا يعني الانفلات، وأن الدين لا يكون حياً إلا حين يحمله رجال أخلصوا له، فأنصفوه بفهمهم ونزاهتهم وشجاعتهم.

وما هذه السطور إلا وقفة وفاء لعقل آمن أن العلم ليس امتيازاً بل مسؤولية، وأن العالم لا يقف على أطلال من سبقه بل يبني فوقها بجهده وبصيرته، وأن خدمة الدين لا تتم بالمحاكاة، بل بالاجتهاد الواعي المتصل بجذور الوحي، إنني فخور بأن أستلهم من هذه الشخصية ما يعيد الاعتبار لعقولنا، ويوقظ فينا الإيمان بأن تراثنا ليس متحفاً، بل مشروعًا للنهضة، وبأن رموز أمتنا لا تزال تضيء الطريق إن أحسنا قراءتهم، لا كأيقونات محفوظة في بطون الكتب، بل كأرواح حية تنبض بالفكر والتحدي والبصيرة.

وختاماً، لا يسعني إلا أن أقول إن الحديث عن هذه الشخصية لم يكن استعراضاً لسيرة رجل فذ، بل كان انخراطاً وجدانياً وعقلياً في مشروع إنساني وإسلامي متكامل، يمثل فيه الفكر قمة الجهاد، ويكون فيه الاجتهاد أمانة لا تنطفئ، وإن من واجبنا في زمن التكرار أن نستدعي أمثال هذه العقول لا لنبكي على أطلالها، بل لنواصل بناء ما بدأوه، ونثبت أن الأمة التي أنجبت مثل هذا الرجل قادرة، متى شاءت، أن تُنجب من هم على شاكلته، أحرار العقل، أنقياء القلب، صادقو النية، خدام الحق لا أسياد الناس.

عبد العزيز بدر عبد الله القطان /كاتب ومفكر – الكويت.

Share210Tweet131
  • About
  • Advertise
  • Privacy & Policy
  • Contact
Whatsapp : +96899060010

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In
No Result
View All Result
  • أخبار
    • الطقس
    • Oman News
  • مقالات
  • وظائف وتدريب
  • ثقافة وأدب
    • شعر
    • خواطر
    • قصص وروايات
    • مجلس الخليلي للشعر
  • تلفزيون
    • بث أرضي للقناة الرياضية
  • لا للشائعات
  • المنتديات

Copyright © 2024