الأحد, يناير 4, 2026
  • Login
عاشق عُمان
  • أخبار
    • الطقس
    • Oman News
  • مقالات
  • وظائف وتدريب
  • ثقافة وأدب
    • شعر
    • خواطر
    • قصص وروايات
    • مجلس الخليلي للشعر
  • تلفزيون
    • بث أرضي للقناة الرياضية
  • لا للشائعات
  • المنتديات
No Result
View All Result
عاشق عُمان
No Result
View All Result




Home مقالات

سوق عكاظ.. إرث الأجداد وجسر الأبناء

25 يونيو، 2025
in مقالات
سوق عكاظ.. إرث الأجداد وجسر الأبناء

بين رمال الجزيرة العربية الذهبية، حيث تتهادى خطوات الإبل حاملة عبق التاريخ، ينهض سوق عكاظ شاهداً خالداً على عظمة حضارتنا الإسلامية، اخترت هذا الموضوع ليس فقط لسرد حقائق تاريخية، بل لأنني أؤمن إيماناً عميقاً بأن شموخ الأمم يُبنى على وعي أجيالها بتراثها العريق، فسوق عكاظ ليس مجرد مكانٍ لتبادل السلع، بل كان جامعة مفتوحة تدرّس فيها علوم الاقتصاد والأدب والدبلوماسية، وهو ما يجب أن تدركه الأجيال الجديدة لتفخر بانتمائها وتستلهم من ماضيها زاداً لمستقبلها.

ولطالما كانت الأسواق في حضارتنا الإسلامية مرايا تعكس رقيّ المجتمع وتكامله، ففي سوق عكاظ، حيث كان الشعراء يتنافسون بالقصائد، والعلماء يتباحثون بالمعارف، والتجار يتبارون بالأمانة، نجد نموذجاً فريداً للحياة المتوازنة التي جمعت بين المادة والروح، بين التجارة والأخلاق، بين الربح والقيم، هذا التوازن الحضاري هو الدرس الأهم الذي يجب أن نعلمه لأبنائنا في زمن طغت فيه المادية على الإنسانية، وأصبحت الأسواق المعاصرة مجرد أماكن لصفقات بلا روح.

إن كتابتي عن سوق عكاظ تأتي من منطلق المسؤولية تجاه تراثنا الذي بدأ يغيب عن وعي الشباب، ففي عصر التكنولوجيا السريع، حيث تحل “المولات” الحديثة محل الأسواق التراثية، وتختفي حكايات “الندّافين” و”العطّارين” خلف شاشات الهواتف، أصبح من واجبنا إحياء هذه الذاكرة الجماعية، وكيف نطلب من جيل اليوم أن يكون عظيماً وهو لا يعرف كيف كان أجداده يعقدون الصفقات بقبضة اليد دون عقود؟ أو كيف كانوا يحوّلون الأسواق إلى منصات للحكمة والإبداع؟

لقد اخترت سوق عكاظ تحديداً لأنه يمثل أول منطقة حرة اقتصادية في التاريخ، حيث كانت تُلغى فيه جميع الخلافات القبلية أثناء موسم التجارة، في ما يشبه “هدنة إنسانية” تسبق مفاهيم السلام الحديثة التي نعرف، كما كان السوق أول أكاديمية أدبية مفتوحة، تخرّج منها أعظم شعراء العربية من أمثال امرئ القيس والنابغة الذبياني، هذه الحقائق ليست مجرد أحداث تاريخية، بل هي شيفرة نجاح حضاري نريد للأجيال الجديدة أن تفكّ رموزها.

إن فخري بهذا التراث ليس مجرد عاطفة، بل هو إدراكٌ لأهمية هذه الدروس في بناء مستقبلنا:

كيف حوّل أجدادنا الصحراء القاحلة إلى مركز عالمي للتجارة؟

كيف جعلوا من السوق مكاناً لتعليم الأخلاق قبل تعليم البيع والشراء؟

كيف أسسوا لأنظمة مالية عادلة دون بنوك أو فوائد ربوية؟

هذه الأسئلة يجب أن تشغل بال كل شاب عربي اليوم، خاصة ونحن نعيش في زمن تتسابق فيه الأمم لتسويق تراثها كقوة ناعمة. فاليابان تعلّم أبناءها فنون الساموراي، وأوروبا تحافظ على أسواقها العتيقة، بينما نمتلك نحن كنوزاً من التراث أغلى من كل هذا، لكنها تحتاج إلى من يروي حكايتها بفخرٍ وإتقان.

بالتالي، إن هذا البحث ليس مجرد سرد تاريخي، بل هو رسالة حب للأجيال الجديدة: أنتم ورثة حضارة صنعت مجدها بالعلم والأخلاق والعمل الجاد، سوق عكاظ وأمثاله من الأسواق الإسلامية ليست أحجاراً ميتة، بل هي شواهد حية على أننا كنا -وسنظل- أمةً تعرف كيف تحوّل التحديات إلى فرص، والرمال إلى ذهب، والأسواق إلى منارات للحضارة. فليكن هذا التراث شعلة نضيء بها طريق مستقبلنا.

ففي عمق الصحراء العربية، حيث تلتقي طرق القوافل العابرة للقارات، برز سوق عكاظ كظاهرة حضارية فريدة من نوعها، تجسد ذروة التكامل بين الاقتصاد والثقافة في الحضارة الإسلامية. هذا السوق العريق لم يكن مجرد مكان لتبادل السلع، بل تحول إلى مدينة مؤقتة متكاملة، ومنصة للتواصل الحضاري، ومركز إشعاع فكري، يجسد الرؤية الإسلامية الشاملة للتنمية البشرية.

تمتد جذور سوق عكاظ إلى عصور ما قبل الإسلام، حيث تشير النقوش الأثرية والمصادر التاريخية إلى أنه كان أحد أهم المحطات التجارية على طريق القوافل بين اليمن وبلاد الشام. مع بزوغ الإسلام، شهد السوق تحولاً جذرياً في وظائفه وهيكله، حيث انتقل من كونه سوقاً موسمياً إلى مؤسسة حضارية متكاملة. الموقع الاستراتيجي للسوق عند مفترق طرق التجارة الدولية القديمة، جعله بوتقة تنصهر فيها الثقافات والحضارات المختلفة، من الصين شرقاً إلى الأندلس غرباً، ومن أفريقيا جنوباً إلى آسيا الوسطى شمالاً.

من الناحية العمرانية، تميز سوق عكاظ بتصميم متطور يتجاوز مفهوم السوق التقليدي، حيث تحول إلى مجتمع مصغر متكامل الخدمات خلال مواسم التجارة. تشير الدراسات الأثرية إلى أن السوق كان مقسماً إلى أحياء متخصصة، لكل منها نظامه وخصائصه. فكان هناك أحياء للسلع الفاخرة مثل العطور والحرير والمجوهرات، وأخرى للسلع الأساسية كالتمور والحبوب، بالإضافة إلى مناطق مخصصة للماشية والإبل. كما شملت مرافق السوق مساكن مؤقتة للتجار، وحظائر للحيوانات، وخزانات للمياه، وحمامات عامة، ومساجد، وأماكن للوضوء، مما جعله نموذجاً متميزاً للتخطيط العمراني الإسلامي.

وعلى المستوى الاقتصادي، مثل سوق عكاظ ذروة التطور في النظام التجاري الإسلامي. تشير المصادر التاريخية إلى تنوع مثير للسلع التي كانت تعرض في السوق، من منتجات محلية مثل التمور والجلود والأصواف، إلى بضائع مستوردة من أقصى أصقاع العالم المعروف آنذاك، مثل الحرير الصيني، والتوابل الهندية، والعاج الأفريقي، والزجاج السوري، والأسلحة اليمنية. كما شهد السوق تطوراً ملحوظاً في الأنظمة المالية، حيث تم استخدام أنواع مختلفة من العملات والصكوك التجارية، مع وجود نظام متقدم لتحويل العملات وضمان الصفقات التجارية.

أما على الصعيد الإداري، فقد طور سوق عكاظ نظاماً متكاملاً للحوكمة يشمل جميع جوانب الحياة في السوق. كان نظام المحتسب يشرف على ضبط الأسعار وجودة البضائع والأوزان والمكاييل، بينما كانت هناك محاكم تجارية خاصة لفض المنازعات بسرعة وفعالية. كما تميز السوق بنظام أمني متطور يشمل حراسة مداخل السوق وتأمين طرق القوافل المؤدية إليه، بالإضافة إلى نظام متكامل للخدمات العامة مثل توفير المياه النظيفة وإزالة النفايات.

لكن الأهمية الحقيقية لسوق عكاظ تتجاوز الجوانب المادية والتجارية، لتمتد إلى كونه منبراً ثقافياً وفكرياً فريداً. كانت ساحات السوق مسرحاً للمنافسات الشعرية الكبرى، حيث يتبارى كبار الشعراء أمام جمهور من النقاد والمتذوقين، في ما يشبه المهرجانات الأدبية السنوية. كما كانت تقام حلقات العلم والمناظرات الفكرية، ويجتمع اللغويون والعلماء لتدوين اللغة وتطوير العلوم. هذا الجو الثقافي المتميز جعل من السوق منارة للإشعاع الفكري، ومدرسة عملية لتبادل المعارف والخبرات.

ومن الناحية الاجتماعية، مثل سوق عكاظ نموذجاً للتعايش والتكامل بين مختلف الطبقات والثقافات. كان السوق يجتذب فئات اجتماعية متنوعة، من كبار التجار وأصحاب القوافل، إلى الباعة المتجولين والحرفيين، ومن العلماء والأدباء إلى العامة من الناس. هذا التنوع الاجتماعي خلق بيئة غنية للتبادل الثقافي والتفاعل الإنساني، حيث تختلط العادات والتقاليد واللغات في بوتقة إنسانية فريدة.

على المستوى السياسي، لعب سوق عكاظ دوراً مهماً كمنصة للخطاب السياسي والاجتماعي. كانت تجمعات السوق فرصة للحكام للتواصل مع الرعية، وللنخب الفكرية للتعبير عن آرائها، ولعامة الناس لتبادل الأخبار والمعلومات. هذا الدور السياسي جعل من السوق مؤسسة اجتماعية متكاملة، تتجاوز وظيفتها التجارية إلى كونها أداة للتواصل الاجتماعي والسياسي.

وعلى الرغم من تراجع دور سوق عكاظ بعد القرن الثالث الهجري، إلا أن إرثه الحضاري ظل مؤثراً في تطور المدن الإسلامية اللاحقة. اليوم، تشهد المملكة العربية السعودية جهوداً كبيرة لإحياء هذا التراث العريق، من خلال مشروع طموح لإعادة إحياء السوق كمنصة ثقافية واقتصادية معاصرة، تربط الماضي العريق بالحاضر الحيوي.

وتكمن أهمية دراسة سوق عكاظ في كونه يقدم نموذجاً متكاملاً للتنمية الحضارية، حيث يتكامل الاقتصاد مع الثقافة، والمصلحة المادية مع القيم الإنسانية. هذا النموذج الحضاري الفريد يفتح آفاقاً جديدة للبحث في تاريخ المدن الإسلامية، كما يقدم إلهاماً للتصورات المعاصرة عن دور الفضاءات العامة في التنمية الشاملة. إن إعادة اكتشاف هذا التراث الغني ليس مجرد استعادة للماضي، بل هو إثراء للحاضر واستشراف للمستقبل.

وفي أعماق كل إنسان عربي، هناك صوت خفيٌّ يهمس بفخر: “أنا ابن حضارة عظيمة، سطرت أمجادها بسوقٍ حوّلت الرمال إلى ذهب، والكلمات إلى قصائد، واللقاءات إلى حكمة”. سوق عكاظ ليس مجرد ذكرى من الماضي، بل هو جين روحي يحمله كل عربي في دمه، شاهدا على أن أجدادنا لم يكونوا مجرد تجار أو شعراء، بل كانوا مهندسين للحضارة، يصنعون من التجارة فنّا، ومن الاقتصاد أخلاقا، ومن الاجتماع إبداعا.

لقد أثبتت صفحات التاريخ أن هذا السوق العريق كان أعظم منصة للقيم العربية الأصيلة:حيث كانت اليدُ تغني عن العقد، والكلمةُ تساوي الذهب، حيث كان الشاعرُ يتبارى بالفصاحة، والتاجرُ يتنافس بالأمانة، حيث تحوّل الاقتصاد إلى عبادة، والربح إلى خدمة إنسانية.

إن الفخر بهذا الإرث ليس مجرد تباهٍ بالماضي، بل هو تذكير بأننا قادرون على المعجزات. ففي الوقت الذي كانت فيه أوروبا تغط في ظلمات العصور الوسطى، كان أجدادنا يصنعون في سوق عكاظ نموذجا حضاريا يُدرّس اليوم في أرقى الجامعات العالمية. هذا ليس تاريخا نقرؤه، بل هو دمٌ يسري في عروقنا، ينتظر منا أن نعيد إحياءه.

لقد ترك لنا الأسلاف وصية واضحة في كل حجر من حجارة سوق عكاظ: أن التجارة ليست مجرد أرباح، بل هي رسالة أخلاقية، أن الاقتصاد لا ينفصل عن الثقافة، كما لا تنفصل الروح عن الجسد، أن الأسواق يجب أن تكون مدارس تعلّم الصدق قبل الربح.

واليوم، ونحن نواجه تحديات العولمة والهوية، يصبح سوق عكاظ بوصلة نجاهد بها: فهو يذكرنا أننا أمة التجارة والأدب معا، ويؤكد أن النجاح الحقيقي هو الذي يجمع بين المال والقيمة، ويثبت أن الأسواق يمكن أن تكون وجها مشرقا للحضارة.

في الختام، إن الحديث عن سوق عكاظ ليس استرجاعا للماضي، بل هو استشراف للمستقبل. فكل عربي يحمل في داخله “عكاظاً مصغّراً” سوقا للعطاء لا للأخذ، منصة للإبداع لا للتقليد، مدرسة للأخلاق لا للأرباح وحدها.

هذا هو إرثنا.. ليس حجراً ميتاً في الصحراء، بل شعلة حية في قلب كل عربي يقول للعالم: “نحن أبناء تلك الحضارة التي جعلت من السوق جامعة، ومن التجارة رسالة، ومن الربح وسيلة لا غاية”. فليكن سوق عكاظ نبراساً نهتدي به في زمن اختلطت فيه القيم، ونورا نضيء به طريق الأجيال القادمة، ليعلموا أنهم أحفاد أناس حوّلوا التاريخ إلى ملحمة، والتجارة إلى قصيدة، والرمال إلى سجل خالد للأمجاد.

عبد العزيز بدر عبد الله القطان / كاتب ومفكر – الكويت.

Share198Tweet124
  • About
  • Advertise
  • Privacy & Policy
  • Contact
Whatsapp : +96899060010

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In

You cannot copy content of this page

No Result
View All Result
  • أخبار
    • الطقس
    • Oman News
  • مقالات
  • وظائف وتدريب
  • ثقافة وأدب
    • شعر
    • خواطر
    • قصص وروايات
    • مجلس الخليلي للشعر
  • تلفزيون
    • بث أرضي للقناة الرياضية
  • لا للشائعات
  • المنتديات

Copyright © 2024