دعوة لتصحيح المفاهيم المجتمعية في موسم الأعراس
“يُسّروا ولا تُعسّروا، وبشّروا ولا تُنفّروا” – حديث نبوي شريف
نستقبل هذه الأيام موسم الأعراس، موسم الفرح الذي يُفترض أن يكون مناسبة للبهجة والسرور، لا للحزن والديون. غير أن الواقع أصبح يقول غير ذلك: فكم من شابٍ صرف النظر عن الزواج، لا لأنه لا يريد، بل لأنه لا يستطيع.
💸 أعراس أصبحت عبئًا
مع غلاء المهور، وارتفاع أسعار القاعات، وتضخم تكاليف التجهيزات، تحوّل الزواج من حلم جميل إلى عبء مادي ثقيل. شابٌ أنهى دراسته وما زال بلا عمل، وآخر تجاوز الثلاثين وما زال “يبحث” عن فرصة للزواج… لا بسبب غياب الرغبة، بل لكثرة العوائق.
وبدلاً من أن تكون مناسباتنا ميدانًا للترابط، أصبحت ميدانًا للتفاخر والمقارنات.
فهل هذا هو الفرح الذي نريده حقًا؟
📿 الزواج ليس صفقة… بل ميثاق
إلى الآباء نقول:
حين يطرق بابكم شابٌ خلوق متدين، فلا تُغلقوه بطلبات تعجيزية.
الزواج ليس معرضًا للمظاهر، ولا صفقة بين عائلتين، بل ميثاق غليظ بين روحين.
قال ﷺ: “إذا أتاكم من ترضون دينه وخُلقه فزوّجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض.”
المهر المبالغ فيه لا يزيد من قدر الفتاة، كما أن التيسير لا يُنقص من كرامتها… بل يزيدها بركة وعزّة.
🏛️ مقترح للبلديات: قاعات أفراح أهلية
ومن باب المسؤولية المجتمعية، نقترح على الجهات البلدية في كل ولاية ومركز سكاني تخصيص أرض مناسبة لبناء قاعة أفراح أهلية، تُدار من قبل المجتمع المحلي أو البلدية، وتُتاح للعامة بأسعار رمزية للأفراح والمناسبات.
هذا المشروع المجتمعي سيسهم في تيسير الزواج، وخفض التكاليف، واستعادة المعنى الحقيقي للفرح… خصوصًا للعائلات ذات الدخل المحدود.
🏢 إلى أصحاب القاعات والبوفيهات: تيسيركم صدقة
نُناشد أصحاب القاعات وشركات التجهيزات والمطاعم أن يكون لهم دورٌ في التخفيف.
هل من خصومات موسمية؟
هل من باقات دعم للمقبلين على الزواج؟
خفض السعر لا يعني خسارة، بل فيه أجر وسمعة طيبة ورزقٌ من حيث لا يُحتسب.
“إن الله يحب الرفق في الأمر كله.”
“أعظمُ النكاح بركةً أيسرُه مئونةً.”
🧭 فلنُغيّر مفهوم الفرح
الفرح لا يُقاس بفخامة الكوشة، ولا بعدد المدعوين، ولا بكمية الأصناف، بل براحة النفس، وصدق النية، وبركة البداية. وما أسهل أن تُقام الأفراح بيسر إن خففنا عن بعضنا البعض، وتخلينا عن المقارنات.
فلنغرس في المجتمع ثقافة تقول:
“من فرّح شابًا ستره الله، ومن يسّر زواجًا أعانه الله.”
💬 رسائل ختامية:
إلى الآباء: لا تجعلوا الفرح تجارة… بل دعاءً وسترًا.
إلى الشباب: لا تخجلوا من البساطة… بل تفاخروا بالعفة.
إلى أصحاب القاعات: اربحوا الأجر كما المال.
إلى المجتمع: لا تُحاسبوا الناس على مظاهر الفرح… بل شاركوهم بما تستطيعون.
خاتمة: لنفتح أبواب البركة… لا أبواب القروض
في زمن تتسارع فيه الأسعار، وتُرهق فيه الجيوب، فلنكن من الميسّرين، لا من المكلّفين، ولنحمل همّ الشباب لا همّ المظاهر.
السعادة لا تحتاج مظاهر… بل نية صادقة، وقلوب متراحمة، ومجتمع يُدرك أن الفرح الحقيقي يبدأ حين نُعين بعضنا البعض.
م. أحمد الفقيه العجيلي

