بالأمس طلاب المدارس ينتظرون الإجازة الصيفية بعد انتهاء دوام فصلين دراسيين متتاليين لم يخليان من الأحداث الحلوة والمرة، وها هم وبعد أيام قليلة سوف يعودون إلى مدارسهم لبداية عام دراسي جديد ( ٢٠٢٦/٢٠٢٥م )، بعد قضاء فترة الإجازة التي كانت تتميز بالاستمتاع وراحة البال إلى مرحلة الدراسة التي فيها نظام والتزام واستيقاظ مُبكر، لذلك فإن عملية العودة إلى المدارس بعد فترة الانقطاع الطويلة تتطلب تهيئة نفسية ومعنوية، حتى يكون الطلاب مُستعدين جيدًا للعودة إلى فصولهم الدراسية، علمًا بأن التهيئة النفسية والمعنوية مسؤولية مُشتركة بين الأسرة والمدرسة.
ولا شك أن المدرسة تلعب دورًا ومحورًا مهمًا وأساسيًا في التهيئة النفسية للطلبة وتنمية الاتجاهات الإيجابية تجاهها، وتكوين علاقة جيدة بينها وبين الطالب والتكيّف مع البيئة المدرسية، كما يجب أن تتكاتف الأسرة مع إدارة المدرسة في مساعدة الأبناء على التأقلم مع متطلبات اليوم الدراسي وإظهار الوالدين سعادتهما بالعودة إلى المدارس بعد فترة الإجازة، وليس العكس، حتى لا يؤثرَ ذلك على نفسية الأبناء، وذلك بتشجيعهم للعودة إلى مدارسهم، كما يجب ألا تكون عبارات التشجيع والتحفيز مقتصرة على الطلاب فقط، وإنما تمتد لتشمل الكادر التدريسي أيضًا بإرسال رسائل تقدير وشكر تحتوي على عبارات تحفيزية متنوعة للمعلمين والمعلمات، ورسائل راقية تحثهم فيها على مواصلة العطاء والإبداع والتألق في أداء رسالتهم الإنسانية النبيلة في تعليم أبنائنا لبناء مستقبل واعد ومشرق لوطننا العزيز ومجتمعاتنا الوطنية الأصيلة.
وفي الجانب الآخر ومن وجهة نظري أرى أن الدوام الدراسي المُتوازن في بداية العام الدراسي من المفترض ألا يقتصر دور المنظومة التعليمية المتكاملة على تحقيق الهدف التعليمي فحسب، وإنما يجب عليها أن تسعى وتجتهد في مسألة تنمية الطالب فكريًا وتربويًا، بحيث تقوم هذه المنظومة بما تشمله من كوادر تدريسية وبيئة مدرسية وأساليب تربويّة ومناهج تعليمية بخدمة العنصر الأساسي المتمثل في الطالب، ومن واجبنا كتربويين في هذه الفترة أن ننشر ونبث الرسائل التوعوية والعبارات المشجعة التي تحث الطلاب بالمراحل الدراسية على الجد والاجتهاد والعمل بروح النجاح والتفوق والتميز وهم مقبلون على بداية العام الدراسي الجديد، باعتبار أن التشجيع في مجال التربية والتعليم يُعد من أهم المُرتكزات التي من خلالها نصل إلى تحقيق الأهداف التربوية المنشودة التي تسهم بشكل كبير وأساسي وفعال على تنمية وتطوير مهارات الطلاب.
كما نتمنى من سائقي حافلات المدارس أن يكونوا قدوة للطلاب والطالبات، ويكونوا على قدر المسؤولية الملقاة على عاتقهم تجاه هذه الفئة، ونتمنى أن تختفي تلك الظواهر السلبية المؤسفة والأخطاء الفادحة التي وقعت في السنوات السابقة، فكانت فعلًا موجعة للنفوس وجارحة للقلوب
والله ولي التوفيق والسداد والرشاد والستر والهداية والصلاح.
خليفة البلوشي


