الأربعاء, يناير 7, 2026
  • Login
عاشق عُمان
  • أخبار
    • الطقس
    • Oman News
  • مقالات
  • وظائف وتدريب
  • ثقافة وأدب
    • شعر
    • خواطر
    • قصص وروايات
    • مجلس الخليلي للشعر
  • تلفزيون
    • بث أرضي للقناة الرياضية
  • لا للشائعات
  • المنتديات
No Result
View All Result
عاشق عُمان
No Result
View All Result




Home مقالات

المقاصد في القانون.. من الفقه إلى العدالة المعاصرة

29 سبتمبر، 2025
in مقالات
المقاصد في القانون.. من الفقه إلى العدالة المعاصرة

إن فقه المقاصد لم يعد مجرد إطار فقهي داخلي داخل المنظومة الإسلامية، بل أصبح قاعدة علمية وفكرية تمتد لتلامس عمق القانون الحديث ومؤسساته، بما يعكس حاجة التشريعات إلى فلسفة توجهها وقيم تؤطرها وتحقق التوازن بين النصوص والغايات. والمقاصد في أصلها لم تكن فكرة جامدة محصورة عند إمام بعينه، وإنما هي مسار فكري طويل شارك فيه عدد من العلماء الذين أسهموا في تطوير هذا العلم، فجعلوه وسيلة لبعث الحيوية في النصوص وربطها بالمصالح المتغيرة للأمة. فإذا كان الشاطبي قد منح فقه المقاصد صيغته المنهجية الأشهر، فإن جذوره تمتد إلى الجويني في كتابه “البرهان” والغزالي في “المستصفى”، حيث أكد كلاهما على أن الأحكام الشرعية ما شرعت إلا لتحقيق مصالح العباد ودفع المفاسد عنهم.

ثم جاء الماوردي في “الأحكام السلطانية” ليضع أسساً عملية لمقاصد النظام السياسي في الإسلام، رابطاً بين الغايات الشرعية ومهام الدولة ووظائفها، معتبراً أن العدالة غاية عليا لكل سلطة. ولاحقاً، أضاف ابن عاشور في “مقاصد الشريعة الإسلامية” بعداً معاصراً، حين اعتبر أن الحرية من أعظم المقاصد التي يجب أن تتجسد في التشريع الحديث، مبرزاً بذلك حاجة الفقه إلى استيعاب متطلبات عصره. أما ابن القيم فقد جعل العدالة هي روح الشريعة قائلاً إن “الشريعة عدل كلها ومصلحة كلها ورحمة كلها”، وهو تأصيل يعكس جوهر المقاصد ويقربها من المفهوم القانوني الحديث للعدالة.

هذه الخلفية التاريخية تؤكد أن المقاصد ليست فكرة تجريدية بل إطار عملي قادر على تطوير التشريعات الحديثة. فالقانون الوضعي، مهما بلغت دقته في صياغة النصوص، يظل معرضاً لخطر الجمود أو الانحراف إذا لم يستند إلى مقاصد تحقق الغاية الكبرى من وجوده، وهي العدل. فالمشرع عندما يضع نصوصاً لحماية الحق في الحياة أو حرية الفكر أو صون الملكية، فإنه يعبر بطريقة معاصرة عن مقاصد شرعية سبقت هذه القوانين بقرون، إذ أن مقصد حفظ النفس والعقل والمال والنسل والحرية يمثل القاعدة الكبرى التي تلتقي عندها التشريعات السماوية والوضعية. وهذا ما يفسر كيف أن كثيراً من الدساتير الحديثة حين تكرس الحقوق الأساسية إنما تؤسس لمبدأ مقاصدي وإن لم تذكره صراحة.

وإذا تعمقنا في العلاقة بين المقاصد والقانون، وجدنا أن المقاصد توفر معياراً لتقييم النصوص القانونية، إذ إن أي قانون لا يحقق مصلحة حقيقية للناس ويؤدي إلى ضرر عام، هو قانون معيب يفقد مشروعيته. وقد عبر الغزالي عن ذلك بوضوح حين اعتبر أن المصلحة هي ما يعود على الناس بالنفع ويدرأ عنهم الضرر، وهو ما يوازي اليوم قاعدة المصلحة العامة في الفقه الدستوري والقانوني. فالنصوص ليست مقصودة لذاتها وإنما لغاياتها، ولهذا قال الجويني: “إن مراعاة المقاصد هي الغاية من الاجتهاد”، وهو قول ينسجم تماماً مع الفكرة القانونية الحديثة التي ترى أن روح القانون فوق حرفيته.

كما أن المقاصد تمثل جسراً بين الفقه والقانون الدولي لحقوق الإنسان، حيث نجد أن كثيراً من المبادئ التي أقرتها المواثيق الدولية لها جذور مقاصدية عميقة. فالإعلان العالمي لحقوق الإنسان نص على الحق في الحرية والكرامة والمساواة، وهذه قيم أكد عليها ابن عاشور حين وسع مفهوم المقاصد ليشمل الحرية والكرامة باعتبارهما شرطين أساسيين لحياة إنسانية كريمة. ولعل هذا التقاطع يفتح آفاقاً للتشريعات الوطنية كي تستند إلى المقاصد في صياغة قوانين متوافقة مع المعايير الدولية من جهة، ومنسجمة مع المرجعية الإسلامية من جهة أخرى.

وفي الجانب الجنائي، تبرز المقاصد في تحقيق التوازن بين الردع والإصلاح. فالقصاص والحدود في الشريعة وضعت لحماية المجتمع وردع الجريمة، لكن ابن القيم أشار إلى أن الغاية النهائية هي الإصلاح لا مجرد العقاب، وهو ما تنص عليه القوانين الحديثة التي تأخذ بمبدأ إعادة التأهيل والعدالة الإصلاحية. وهذا يؤكد أن القوانين الجنائية يمكن أن تتطور بروح مقاصدية لتتجاوز العقوبات الصارمة إلى معالجة أسباب الجريمة وحماية المجتمع على المدى البعيد.

أما في المجال الاقتصادي، فإن المقاصد تمنع كل صور الاستغلال والاحتكار والربا والفساد، وهو ما يعكس في القوانين المعاصرة عبر مكافحة الممارسات الاحتكارية وتنظيم الأسواق وضمان الشفافية. وقد أكد الماوردي أن الغاية من إدارة المال العام هي تحقيق الكفاية والعدل بين الناس، وهي قاعدة لو تم تفعيلها في القوانين المالية والضريبية اليوم لأمكن معالجة كثير من أزمات الفقر واللامساواة.

ولا يتوقف أثر المقاصد عند حدود النصوص، بل يمتد إلى المؤسسات التي تطبق القانون. فالقاضي حين يحتكم إلى روح المقاصد يضمن أن يكون الحكم عادلاً حتى في حالة قصور النصوص. وهذه الفكرة عميقة في الفقه الإسلامي الذي جعل الاجتهاد القضائي وسيلة لبلوغ العدل، وهي اليوم تمثل جوهر نظرية العدالة الدستورية التي تمنح القضاء سلطة تفسير القوانين بما ينسجم مع الغايات الكبرى للمجتمع.

كما أن التشريعات المتعلقة بحماية البيئة والموارد الطبيعية تجد أساسها في المقاصد، فحفظ النفس والمال والنسل لا يكتمل من دون حماية البيئة التي تقوم عليها الحياة. وهذه زاوية جديدة لمقاصد الشريعة أشار إليها عدد من الفقهاء المعاصرين، معتبرين أن الحفاظ على التوازن البيئي يدخل في نطاق درء المفاسد وجلب المصالح. وهذا ما تعكسه القوانين البيئية الدولية والوطنية التي تعتبر البيئة حقاً للأجيال القادمة، مما يجعلها امتداداً عملياً لفلسفة مقاصدية.

بالتالي، إن جوهر العلاقة بين المقاصد والتشريع هو أن المقاصد تمنع انفصال القانون عن قيمه، وتؤكد أن النصوص ليست غاية في ذاتها وإنما وسيلة لتحقيق العدل والمصلحة. فالقانون بلا مقصد يتحول إلى أداة قمع أو إلى نص جامد يضر أكثر مما ينفع، بينما القانون المؤطر بالمقاصد يبقى حياً وقادراً على التطور. وقد عبّر ابن القيم عن هذه الحقيقة بقوله إن الشريعة عدل ورحمة، وكل ما خرج عن العدل والرحمة فهو ليس من الشريعة وإن أدخل فيها بتأويل. وهذا القول يمكن أن يكون مبدأ قانونياً عاماً يوجه المشرعين والقضاة في كل زمان ومكان.

وفي المحصلة، فإن فقه المقاصد يمد التشريعات الحديثة بعمق فلسفي يربط النصوص بالغايات، ويجعلها أكثر مرونة وعدالة وقدرة على مواجهة تحديات العصر. وهو بذلك يشكل قاعدة لتجديد القوانين على نحو يضمن التوافق بين المرجعية الإسلامية ومتطلبات الدولة الحديثة، ويؤسس لنظام قانوني أكثر إنسانية وفاعلية. إن استحضار الجويني والغزالي والماوردي وابن عاشور وابن القيم وغيرهم من أعلام الفكر المقاصدي يكشف أن هذا العلم ليس ملكاً لعصر مضى، بل هو أداة حية لإعادة بناء القانون المعاصر على أسس من العدالة والمصلحة والكرامة الإنسانية، وهي الغايات التي تلتقي عندها الشريعة والقانون معاً.

عبد العزيز بدر عبد الله القطان
مستشار قانوني – الكويت.

Share202Tweet127
  • About
  • Advertise
  • Privacy & Policy
  • Contact
Whatsapp : +96899060010

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In

You cannot copy content of this page

No Result
View All Result
  • أخبار
    • الطقس
    • Oman News
  • مقالات
  • وظائف وتدريب
  • ثقافة وأدب
    • شعر
    • خواطر
    • قصص وروايات
    • مجلس الخليلي للشعر
  • تلفزيون
    • بث أرضي للقناة الرياضية
  • لا للشائعات
  • المنتديات

Copyright © 2024