أصدر المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بيانات تُبرز التحولات الإيجابية التي حققتها مملكة البحرين خلال الأعوام الأخيرة على المستويات الاقتصادية والتجارية والسياحية، وذلك تزامنًا مع اليوم الوطني لمملكة البحرين، الموافق 16 ديسمبر، بما يعكس نجاح سياساتها التنموية ورؤيتها الاقتصادية 2030، ويؤكد التحول الهيكلي في بنية الاقتصاد وتعزيز مكانة المملكة إقليميًا ودوليًا.
وتُظهر بيانات المركز أن الميزان التجاري السلعي لمملكة البحرين شهد تحسّنًا جوهريًا، منتقلاً من عجز قدره 0.13 مليار دولار أمريكي إلى فائض بلغ 3.61 مليارات دولار، مدفوعًا بنمو قوي في الصادرات. فقد ارتفعت الصادرات السلعية من 14.06 مليار دولار إلى 24.27 مليار دولار، محققة نموًا بنسبة 72.6%، في حين زادت الواردات من 14.19 مليار دولار إلى 20.66 مليار دولار، بنسبة نمو بلغت 45.6%، ما يعكس تعافي النشاط التجاري وتعزيز دور البحرين كمركز تبادل إقليمي.
وفي القطاع المالي، حافظت الأنشطة المالية والتأمينية على مساهمة مستقرة بلغت 16.5% من الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية، بينما ارتفعت القيمة المضافة للقطاع من 6.47 مليارات دولار إلى 9.37 مليارات دولار، محققة نموًا بنسبة 45%. كما شهد القطاع المصرفي نموًا ملحوظًا في أصول البنوك التجارية من 55.67 مليار دولار إلى 71.42 مليار دولار، بنسبة نمو بلغت 28.3%، بما يعكس متانة النظام المصرفي وقدرته على التوسع والاستيعاب.
وفي سياق تنويع القاعدة الإنتاجية، حافظت الصناعات التحويلية على مساهمة قوية بلغت 19.9% من الناتج المحلي الإجمالي، مع قيمة مضافة وصلت إلى 9.37 مليارات دولار. كما ارتفعت قيمة الأنشطة غير النفطية من 27.73 مليار دولار إلى 40.43 مليار دولار، لتشكّل 85.9% من الناتج المحلي الإجمالي، في حين نمت الصادرات غير النفطية من 5.94 مليارات دولار إلى 11.83 مليار دولار، بنسبة نمو بلغت 62%، مؤكدًة نجاح استراتيجية التنويع الاقتصادي.
وسجّل القطاع السياحي أداءً استثنائيًا، إذ استقبلت مملكة البحرين خلال العام 2024 أعلى عدد سياح في تاريخها، بلغ 14,881,607 سياح، بارتفاع قدره 19.94% مقارنة بالعام 2023، كما أنّ نتائج الأداء السياحي خلال 2024 تُظهر ارتفاعًا بنسبة تقارب 13% في الإيرادات السياحية مقارنة بالفترة نفسها من عام 2023، بما يعكس التعافي القوي للقطاع وتعزيز مكانة البحرين كوجهة سياحية إقليمية.
وعلى مستوى الناتج المحلي الإجمالي، ارتفع بالأسعار الجارية من 35.83 مليار دولار إلى 47.09 مليار دولار، محققًا نموًا بنسبة 31.5%، كما ارتفع بالأسعار الثابتة من 34.08 مليار دولار إلى 40.25 مليار دولار، في مؤشر يعكس قوة الأداء الاقتصادي واستدامة مسارات التنمية.
وتؤكد هذه المؤشرات، استنادًا إلى بيانات المركز الإحصائي الخليجي، أن مملكة البحرين تمضي بثبات نحو تحقيق أهداف رؤيتها الاقتصادية 2030، مستندة إلى اقتصاد متنوع وبيئة استثمارية جاذبة، ونمو متوازن يعزز تنافسيتها على المستويين الإقليمي والدولي.
وتعد مملكة البحرين أرضًا ضاربة جذورها في عمق التاريخ، حيث تعود حضارتها إلى أكثر من خمسة آلاف عام، وكانت موطنًا لحضارات عريقة مثل دلمون وتايلوس وأوال. وكانت مركزًا تجاريًا حيويًا ونقطة عبور بحرية بين الشرق والغرب. ومن بين أمواج الخليج التي روت حكايات الغواصين وصيادي اللؤلؤ، تنبض اليوم روح البحرين الحديثة.
وتمثل المواقع الأثرية البحرينية المدرجة على قائمة التراث العالمي اعترافًا دوليًا بالعمق الحضاري للمملكة، وتعكس ريادة تاريخية في الحفاظ على الذاكرة الحضارية، مما يعزز قوتها الناعمة كوجهة ثقافية وسياحية عالمية، ويرسخ هويتها الوطنية كحلقة وصل بين ماضٍ مجيد وحاضر مزدهر.
كما تعكس المراكز العالمية المتقدمة في الثقافة الوطنية وسهولة الاندماج والاستقرار نجاح البحرين في تحقيق التوازن الفريد بين الحفاظ على الهوية الوطنية والانفتاح على التعددية الثقافية، كما تؤكد المبادرات الملكية في التعايش السلمي والحوار بين الأديان الريادة الإقليمية والعالمية في نشر ثقافة التسامح، مما يجعل من البحرين نموذجًا حيًا للتعايش الإنساني ووجهة جاذبة للمواهب والاستثمارات العالمية، ويرسخ دورها كقوة ناعمة فاعلة في بناء جسور الحوار والسلام بين الشعوب والحضارات
