الأحد, فبراير 1, 2026
  • Login
عاشق عُمان
  • أخبار
    • الطقس
    • Oman News
  • مقالات
  • وظائف وتدريب
  • ثقافة وأدب
    • شعر
    • خواطر
    • قصص وروايات
    • مجلس الخليلي للشعر
  • تلفزيون
    • بث أرضي للقناة الرياضية
  • لا للشائعات
  • المنتديات
No Result
View All Result
عاشق عُمان
No Result
View All Result




Home مقالات

حارس الدستور وضمير الأمة.. رحلة القاضي عبد الوهاب بركات من أزقة حلب إلى سدة الحق

13 يناير، 2026
in مقالات
حارس الدستور وضمير الأمة.. رحلة القاضي عبد الوهاب بركات من أزقة حلب إلى سدة الحق

إن الحديث عن القامات القضائية التي صاغت وجدان الأمة عموماً، وبالأخص الأمة السورية، ليس مجرد استذكار لأسماء مرت في سجلات المحاكم، بل هو استحضار للروح التي بُني عليها القانون الناظم في المجتمعات، فنحن حين نكتب عن هؤلاء الرجال، إنما نكتب عن الأساس الذي تقوم عليه الأوطان، فالدولة ليست حدوداً وجغرافيا فحسب، بل هي عدالة تمنح الإنسان كرامته، ولذا فإننا نذكر القاضي عبد الوهاب بركات اليوم بصفته عماداً من أعمدة الأمة، وركيزة أساسية من ركائز الحق التي لولاها لما استقر مجتمع ولا استقام تشريع.

ولد هذا العلم الشامخ في قلب مدينة حلب المدينة العريقة والقديمة والمتجذرة حضارة، تلك الشهباء التي كانت وما زالت خزان العلم والحضارة في المشرق العربي، وفي بواكير القرن العشرين، استقبلت حلب مولده في بيئة اجتماعية وعلمية رصينة، حيث كانت العائلات الحلبية تتوارث قيم النزاهة والأنفة، وكان والده ممن يحرصون على تنشئة الأبناء على تقديس الكلمة والحق.

نشأ عبد الوهاب بركات في أزقة حلب العتيقة، يتنفس عبق التاريخ ويراقب شموخ قلعتها، فاستقى من مدينته الصمود ومن علمائها المنطق، وتلقى دروسه الأولى في مدارسها التي كانت تعج بكبار الفقهاء واللغويين، فبرع في اللغة العربية وأدواتها، مدركاً منذ صباه أن القاضي الذي لا يملك ناصية البيان لا يستطيع أن يصيغ الحق في قوالب واضحة، فكانت فصاحته هي أولى أدواته في رحلة البحث عن العدالة.

وحين اشتد عوده، انتقل عبد الوهاب بركات إلى دمشق، ليتمم مسيرته العلمية في كنف جامعتها العريقة، فالتحق بكلية الحقوق التي كانت في ذلك الوقت منارة قانونية لا تضاهى في المنطقة العربية، وهناك تتلمذ على أيدي الرعيل الأول من كبار الحقوقيين والمشرعين الذين وضعوا النواة الأولى للقانون المدني والدستوري السوري.

كما لم يكن طالباً عابراً، بل كان باحثاً يغوص في فلسفة التشريع، يوازن بعبقرية نادرة بين الفقه الإسلامي بجذوره الأخلاقية والاجتماعية، وبين القوانين الوضعية الحديثة المستمدة من المدرسة اللاتينية والفرنسية، وهذا المزيج المعرفي هو ما شكل وجدانه القانوني الفريد، فآمن بأن القانون ليس مجرد نصوص جامدة تُفرض على الناس بالقوة، بل هو روح تنبض بالعدل وتتطور بتطور المجتمع.

لقد كان يرى أن القاضي هو المعبر عن ضمير الأمة، ولذلك كان علمه غزيراً وشاملاً، لم يكتفِ بالكتب المدرسية، بل اطلع على أمهات الكتب في السيادة والحقوق والحريات، مما جعله يدخل سلك القضاء وهو مسلح برؤية إصلاحية شاملة، تهدف إلى جعل القضاء حصناً منيعاً يحمي الضعيف من تجبر القوي، ويصون كرامة المواطن تحت سقف القانون الناظم للمجتمع.

وقد تدرج القاضي عبد الوهاب بركات في المناصب القضائية بصبر وأناة، متنقلاً بين المحاكم بمختلف درجاتها واختصاصاتها، وفي كل منصب شغله، كان يترك بصمة لا تُمحى من النزاهة والترفّع.

وإننا نؤكد هنا أن هؤلاء القضاة هم عماد الأمة الحقيقي، لأنهم في أوقات التحولات الكبرى والمحن التي عصفت بسوريا، ظلوا صامدين كالجبال لا تميل بهم أهواء السياسة ولا تكسر إرادتهم ضغوط السلطة، كان القاضي بركات يرى في منصة القضاء محراباً مقدساً، لا يدخل إليه إلا وهو متجرد من كل مصلحة أو هوى، وكان وقاره في قاعة المحكمة يفرض هيبة القانون على الجميع، الخصوم والمحامين على حد سواء. لم يكن يتهاون في تطبيق النص، لكنه كان يمتلك بصيرة نافذة تجعله يطبق روح القانون بما يحقق العدالة الإنسانية، فكم من قضية معقدة فصل فيها بحكم أصبح لاحقاً اجتهاداً يُدرس في كليات الحقوق، وكم من مظلمة رُدت بفضل سهرة قضاها في تقليب الأوراق بحثاً عن الحقيقة الضائعة. لقد كان يؤمن بأن استقلال القضاء هو الضمانة الأخيرة لبقاء الدولة، ولذلك خاض معارك صامتة وصاخبة للحفاظ على قدسية القوس القضائي، بعيداً عن تدخلات المتنفذين أو تقلبات السياسة، معتبراً أن القاضي الذي ينحني للريح لا يستحق أن يحمل ميزان العدالة.

وإن الأساس الذي بني عليه القانون الناظم في مجتمعاتنا مدين بوجوده لهؤلاء الرجال الذين لم يروا في القانون وسيلة للعقاب، بل وسيلة للتنظيم والارتقاء، فكان القاضي بركات يساهم بآرائه الرصينة في تطوير التشريعات السورية، وكان مرجعاً يُستشار في القضايا الدستورية الكبرى. إن علمه لم يكن محبوساً في صدره، بل كان يفيض به على تلاميذه من القضاة الشباب الذين كانوا يرقبون خطاه ويتعلمون منه كيف يكون القاضي سيداً لنفسه قبل أن يكون سيداً في محكمته.

لقد تميز بأسلوب خاص في صياغة الأحكام، حيث كانت أحكامه تتميز بسبك لغوي متين ومنطق قانوني سليم، لا تترك ثغرة لمتشكك ولا مجالاً لمتأول، وكان يحرص على أن يكون الحكم القضائي رسالة تربوية للمجتمع، ترسخ قيم الحق والواجب وتُعلم الناس أن القانون هو السياج الذي يحمي الجميع. وإذا بحثنا في تاريخ القضاء السوري عن معنى “نزاهة القاضي”، سنجد أن اسم عبد الوهاب بركات يقترن بهذا المفهوم اقتراناً شرطياً، فقد كان يزهد في المناصب والمكاسب، مكتفياً بشرف الدفاع عن المظلومين وإعلاء كلمة الحق، فظل بيته في حلب وفي دمشق مقصداً لطلاب العدل والباحثين عن الرأي السديد.

وعندما نتحدث عن البعد الإنساني في حياة هذا القاضي الجليل، نجد أنه كان يمتلك قلباً كبيراً يشعر بآلام الناس، ففي القضايا الاجتماعية والشرعية، كان دائماً يسعى إلى الصلح ما استطاع إليه سبيلاً، مؤمناً بأن العدالة التي تبني المجتمع أفضل من العدالة التي تهدمه، لكنه في الوقت ذاته كان صارماً لا يلين أمام الجرائم التي تمس أمن الوطن أو كرامة المواطن. لقد كان يرى أن القضاء رسالة سامية تتطلب من صاحبها تضحيات جسيمة، فكان يضحي بوقته وراحته وصحته في سبيل إحقاق الحق، وظل حتى آخر يوم في مسيرته المهنية يحافظ على بياض يده وطهر ثوبه القضائي.

وإننا نعتبر هؤلاء القضاة عماد الأمة لأنهم بمواقفهم الصلبة حموا القانون من الانهيار في أحلك الظروف، وبنزاهتهم جعلوا المواطن السوري يثق أن هناك دائماً قوساً يحميه وقاضياً لا ينام قبل أن يرد الحق لأصحابه. إن الإرث القانوني الذي تركه عبد الوهاب بركات هو ملك للأجيال القادمة، فهو لم يترك مالاً ولا عقارات، بل ترك اجتهادات قضائية ومواقف أخلاقية هي أثمن من كل كنوز الدنيا.

لقد كان القاضي بركات يؤمن بأن القانون الناظم للمجتمع يجب أن يكون مستمداً من قيم الأمة وتاريخها، ولذلك كان يدافع عن الهوية القانونية السورية التي تجمع بين الأصالة والمعاصرة، وكان يرفض الاستنساخ الأعمى للقوانين الغربية دون مواءمتها مع الواقع المحلي. وهذا ما جعله يحظى باحترام المجتمع الحقوقي العربي والدولي، حيث كانت آراؤه تُحترم في المؤتمرات القانونية الكبرى.

وإن مسيرته هي قصة كفاح في سبيل المبدأ، وقصة إخلاص لمهنة هي الأصعب والأسمى بين المهن، فليس من السهل أن تضع يدك على مصائر الناس وحرياتهم وأموالهم دون أن يرتجف قلبك أو يزوغ بصرك، لكن عبد الوهاب بركات كان يمتلك قلباً مؤمناً ويقيناً راسخاً بأن العدل هو اسم من أسماء الله الحسنى، وأن القاضي الحق هو من يجسد هذا الاسم في أحكامه وتصرفاته.

وفي ختام هذا السرد المتواضع الذي يحاول الإحاطة بجوانب هذه الشخصية الفذة، نجدد العهد بأن تظل سير القضاة العظام مثل عبد الوهاب بركات هي البوصلة التي تهتدي بها الأمة نحو مستقبل تسوده السيادة والقانون، إننا نذكرهم ونكتب عنهم بمداد الفخر، لأنهم الأساس الذي لا يميل، والعماد الذي لا ينكسر، وهم الذين علمونا أن الأمة التي لا تقدس قضاءها لا تستحق الحرية.

لقد رحل القاضي بركات بجسده، لكن روحه لا تزال تسكن قاعات المحاكم، وصوته لا يزال يتردد في جنبات قصر العدل، يذكر القضاة من بعده أن الحق قديم لا يبطله شيء، وأن الأمانة ثقيلة فلا يحملها إلا الأقوياء بالحق والنزهاء بالعلم.

من هنا، إن القاضي عبد الوهاب بركات سيبقى منارة شامخة، ورمزاً للعدالة السورية الأصيلة، وعماداً راسخاً في بنيان الأمة الذي لن ينهار مادامت هناك سيرٌ تُروى ومواقف تُذكر وقوانين تُصان بيد قضاةٍ لا يبتغون إلا وجه الله والحقيقة، فسلام على روحه في الخالدين، وسلام على كل كلمة حق سطرها، لتكون نبراساً يهتدي به السائرون في درب العدالة الوعر، ومجداً يضاف إلى أمجاد سوريا التي ولدت هذا العملاق ليكون حارساً لضميرها وقانونها الناظم.

عبدالعزيز بدر عبدالله القطان
مستشار قانوني – الكويت

Share199Tweet124
  • About
  • Advertise
  • Privacy & Policy
  • Contact
Whatsapp : +96899060010

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In

You cannot copy content of this page

No Result
View All Result
  • أخبار
    • الطقس
    • Oman News
  • مقالات
  • وظائف وتدريب
  • ثقافة وأدب
    • شعر
    • خواطر
    • قصص وروايات
    • مجلس الخليلي للشعر
  • تلفزيون
    • بث أرضي للقناة الرياضية
  • لا للشائعات
  • المنتديات

Copyright © 2024