بترجل الدكتور مهاتير محمد عن صهوة السياسة، تُغلق ماليزيا فصلاً استثنائياً من تاريخها الحديث، لم يكن مهاتير مجرد قائد سياسي عابر، بل كان العقل المدبّر لنهضة نقلت بلاده من الحقول الزراعية إلى مصاف الدول الصناعية الكبرى.
استند مشروعه إلى فلسفة “بناء الإنسان” قبل “بناء العمران”، محولاً التعليم والانضباط المؤسسي إلى محركات دفع حقيقية. تميز عهده بسيادة التخطيط الاستراتيجي على حساب الارتجال، حيث صاغ سياسات تكنولوجية ثابتة تجاوزت حدود الشعارات.
ولعل أعظم دروس إرثه يكمن في قدرته على دمج ماليزيا في النظام العالمي مع الحفاظ على استقلال قرارها الوطني؛ ليظل مهاتير مدرسة عالمية في الإدارة السيادية، تثبت أن التنمية هي نتاج الرؤية والمؤسسات وليست مجرد وعود عابرة.
رحمه الله وأسمنه فسيح جنانه.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
عبدالعزيز بدر عبدالله القطان.

