تواصل هيئة البيئة بمحافظة شمال الشرقية جهودها في حماية الحياة الفطرية وصون الموارد الطبيعية، من خلال تنفيذ برامج متخصصة تُعنى بمراقبة الموائل البيئية، وتنمية الغطاء النباتي، وتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية المحافظة على التنوع الأحيائي، وذلك انسجامًا مع التوجهات الوطنية لحماية البيئة وتحقيق الاستدامة البيئية،
وتُعد محافظة شمال الشرقية إحدى المحافظات الغنية بالمقومات البيئية والطبيعية التي تشكل أساسًا مهمًا للتنوع الحيوي في سلطنة عُمان، حيث تمتاز بتنوّع فريد في النظم البيئية، يجمع بين السلاسل الجبلية، والأودية العميقة، والسهول المنبسطة، والرمال الصحراوية الممتدة، ما أوجد بيئات طبيعية متنوعة أسهمت في استدامة الغطاء النباتي واحتضان العديد من الكائنات الحية البرية، بما في ذلك أنواع نادرة ومهددة بالانقراض ،
وتزخر المحافظة بتنوع واسع من الأشجار والنباتات البرية التي تلعب دورًا محوريًا في حفظ التوازن البيئي، من أبرزها أشجار السمر، والسرح، والغاف، والبوت، والمزج، إلى جانب النباتات الرعوية والطبية التي تنمو في البيئات الجافة وشبه الجافة، لا سيما في سلسلة جبال الحجر الشرقي، التي تُعد رافدًا مهمًا للتنوع الأحيائي في المنطقة.
كما تمثل الأودية الطبيعية، مثل وادي ضيقة بولاية دماء والطائيين، ووادي بني خالد، ووادي عندام بولاية المضيبي، ووادي قفيفة بولاية إبراء، بيئات حيوية غنية بالغطاء النباتي ومجاري المياه الموسمية التي تدعم الحياة الفطرية وتنشط فيها العديد من الكائنات البرية، في حين تشكّل رمال الشرقية بامتداداتها الواسعة موطنًا ملائمًا للأنواع المتكيفة مع البيئات الصحراوية.
وتحتضن محافظة شمال الشرقية عددًا من الحيوانات البرية ذات القيمة البيئية العالية، من بينها الغزال العربي، والطهر العربي، والذئب العربي، إضافة إلى الثعالب البرية التي تنتشر في البيئات الجبلية والصحراوية، ويُعد الطهر العربي والذئب العربي من أندر الثدييات البرية في سلطنة عُمان، ومن الأنواع المهددة بالانقراض عالميًا، حيث تعيش هذه الكائنات في المناطق الجبلية الوعرة والبعيدة عن العمران،
وفي هذا السياق، أكد سعود بن سيف البوصافي، رئيس قسم التنوع الأحيائي وتنمية الغطاء النباتي بادارة البيئة بمحافظة شمال الشرقية، أن المحافظة تمتلك إرثًا طبيعيًا فريدًا يتطلب تكاتف الجهود الرسمية والمجتمعية للحفاظ عليه، ولاسيما وجود جزء من محمية وادي السرين للانسان والمحيط الحيوي بالمحافظة والمعروف بالجبل الابيض بولاية دماء والطائيين والذي يضم بين جنباته اروع التكوينات والحياة الفطرية المتنوعة ويمتاز بانحداراته الشديدة وارتفاعاته الشاهقة مشيرًا إلى أن التعاون بين الجهات المختصة والمجتمع المحلي يشكّل ركيزة أساسية في حماية التنوع الحيوي واستدامته، بما ينسجم مع التوجه الاستراتيجي لرؤية عُمان 2040








