الثلاثاء, فبراير 10, 2026
  • Login
عاشق عُمان
  • أخبار
    • الطقس
    • Oman News
  • مقالات
  • وظائف وتدريب
  • ثقافة وأدب
    • شعر
    • خواطر
    • قصص وروايات
    • مجلس الخليلي للشعر
  • تلفزيون
    • بث أرضي للقناة الرياضية
  • لا للشائعات
  • المنتديات
No Result
View All Result
عاشق عُمان
No Result
View All Result




Home مقالات

رمضان حين كان يُصغي للحكاية

9 فبراير، 2026
in مقالات
رمضان حين كان يُصغي للحكاية

لم تكن ليالي شهر رمضان المبارك في المدن العربية القديمة مجرد امتداد للنهار أو فسحة زمنية عابرة بعد الإفطار، بل كانت عالماً قائماً بذاته، له طقوسه وإيقاعه ومركز ثقله الاجتماعي، لقد كان الليل الرمضاني يُبنى حجراً حجراً في زوايا تذكرنا بالتاريخ والزمن الجميل، من صوت المؤذن، إلى حركة الناس في الأزقة، إلى ازدحام المقاهي التي تتحوّل إلى فضاءات مفتوحة للسمر والإنصات.

وفي حضرة هذا المشهد، لم يكن الحكواتي ضيفاً عابراً، بل كان محور السهرة والاهتمام وكان الشخص المنتظر في كل يوم من ليالي الشهر الكريم، وصاحب الصوت الذي تنتظره العيون قبل الآذان، لقد كان حضوره مرتبطاً بالزمن أكثر من المكان، وبالشهر الفضيل أكثر من أي مناسبة أخرى، حتى بدا وكأن رمضان المبارك نفسه لا يكتمل من دون حكاية تُروى، وصوتٍ يشدّ الليل إلى بعضه.

لقد كان الحكواتي في جوهره حارس الذاكرة الشفهية، ورجل الكلمة المسموعة في زمن لم تكن فيه الكلمة مكتوبة في متناول الجميع، لم يكن يقرأ من كتاب، بل كان يحمل الكتب في صدره، محفوظة عن ظهر قلب، متداخلة، حيّة، قابلة للتمدد والاختصار بحسب تفاعل المستمعين، وكان يعرف جيداً أن الحكاية في شهر رمضان المبارك ليست مجرد تسلية، بل رفيقة السهر الطويل، لذلك كان يوزّع السرد على ليالٍ متتالية، يترك كل ليلة عند عقدة درامية، عند سيفٍ مرفوع أو خيانةٍ تلوح في الأفق أو بطلٍ محاصر، ليضمن أن يعود الناس في الليلة التالية، وأن يبقى شهر رمضان معلّقاً بين حكايتين.

دمشق عبق التاريخ

وفي المقاهي الدمشقية، كان الحكواتي يبدأ غالباً بسيرة عنترة بن شداد، ليس صدفة، بل لأن عنترة كان يمثّل المثال الأعلى للفروسية والشجاعة والانتصار على الظلم، كان يروي كيف وُلد عبداً ثم فرض اسمه بقوة سيفه وأخلاقه، وكيف قاتل دفاعاً عن قبيلته، وكيف أحب عبلة حباً مستحيلاً، وكان المستمعون، وهم صائمون نهارهم، يجدون في عنترة صورة للصبر والتحمّل والكرامة، وكان الحكواتي يطيل في وصف المبارزات، ويخفض صوته عند لحظات الانكسار، ويرفعه فجأة عند النصر، فيتمايل الجمهور بين الترقّب والانفراج، وكأنهم يعيشون المعركة لحظة بلحظة.

وفي ليالٍ أخرى، كان ينتقل إلى سيرة الزير سالم، تلك الحكاية الثقيلة بالثأر والدم والخذلان، وكان شهر رمضان المبارك لا يمنع الحكواتي من روايتها، بل يدفعه إلى تقديمها بصيغة أخلاقية، فيُبرز مأساة الثأر الطويل، ويُظهر كيف يمكن للغضب أن يلتهم الأعمار، كان يروي مقتل كليب، وقَسَم الزير على الانتقام، وسنوات الحرب التي لم تنتهِ إلا بالخراب، فيخرج المستمع من الحكاية متأملاً، لا منتشياً فقط، وكأن الحكواتي يقدّم درساً مغلّفاً بالسرد.

أما سيرة سيف بن ذي يزن، فكانت الحكاية التي تأخذ المستمعين إلى عوالم أبعد، حيث تختلط البطولة بالأسطورة، والإنسان بالجن، والواقع بالخيال، لقد كان الحكواتي يتفنّن في وصف الرحلات الطويلة، والمعارك الخارقة، والتحديات التي لا تُحل إلا بالحيلة والصبر، وكانت هذه السيرة مفضّلة في ليالي شهر رمضان المبارك المتأخرة، حين يطول السهر، ويصبح الخيال أكثر حضوراً من الواقع.

وفي فلسطين ولبنان، كانت حكايات أبي زيد الهلالي تحضر بقوة، لا سيما قصص التغريبة الهلالية، بما تحمله من ترحال وفقدان وصراع على الأرض، وكان الحكواتي يروي رحلة بني هلال من الجزيرة العربية إلى المغرب، متوقفاً عند مشاهد الجوع والقتال والتحالفات والخيانة، وفي سياق الشهر الكريم، كانت هذه الحكاية تُقرأ بوصفها سيرة صبر وجَلَد، لا مجرد ملحمة قبلية، وكان المستمعون يجدون فيها صدى لتجاربهم الخاصة، حتى وإن اختلف الزمن.

أم الدنيا

وفي مصر، كان القصّاص يميل أحياناً إلى حكايات ذات طابع ديني أو أخلاقي، فيروي قصص الأنبياء والأولياء والصالحين، ولكن بأسلوب شعبي قريب من الناس. كان يحكي عن يوسف وصبره، وعن أيوب وابتلائه، وعن عمر بن الخطاب وعدله، لكنه كان يقدّم هذه القصص بلغة بسيطة، مشبعة بالتفاصيل اليومية، تجعل الشخصيات قريبة من المستمع، وفي رمضان، كانت هذه الحكايات تكتسب بعداً خاصاً، إذ تتقاطع مع روح العبادة، دون أن تفقد عنصر السرد المشوّق.

وفي المغرب، حيث الحكاية تُروى في الساحات، كان الحكواتي يتداول قصصاً محلية وأساطير شعبية، عن ملوك وسحرة وأبطال مجهولين، وعن نساء حكيمات ورجال ماكرين، لم تكن هذه الحكايات مكتوبة في السير الكبرى، لكنها كانت حيّة في الذاكرة الشعبية، وكان رمضان يجعل الساحة أكثر ازدحاماً، والحكاية أكثر طولاً، لأن الليل يسمح بذلك، ولأن الناس يبحثون عن الدفء الجماعي بعد الإفطار.

أما في العراق، فكانت الحكايات تميل إلى المزج بين التاريخ والدين والأسطورة. كان الحكواتي يروي قصص الخلفاء والفرسان، وأحياناً قصصاً عن بغداد نفسها، عن أحيائها وأسواقها وشخصياتها الغريبة. وكانت بعض الحكايات تُروى على مدى شهر كامل، تبدأ في أوائل رمضان ولا تنتهي إلا في لياليه الأخيرة، فتتحوّل إلى خيط زمني يرافق الصائمين من ليلة إلى أخرى.

لم يكن الحكواتي يروي الحكاية كما هي فقط، بل كان يعيد تشكيلها بحسب الجمهور، إذا شعر بالملل، أطال في الوصف، إذا لاحظ الحماس، أسرع في الأحداث، وإذا أحسّ بأن الرسالة لم تصل، أعاد صياغة الموقف بطريقة أوضح. وكان يعرف متى يضحك الجمهور، ومتى يصمت، ومتى يترك الجملة معلّقة في الهواء، وكان شهر رمضان المبارك، بما فيه من سهر وهدوء نسبي، يمنحه فرصة مثالية لإتقان هذا التلاعب الجميل بالإيقاع.

بالتالي، إن الحكواتي، بهذا المعنى، لم يكن مجرد ناقل للحكايا، بل صانعاً لها، وصحيح أن القصص معروفة، لكن الطريقة التي تُروى بها هي التي تمنحها حياة جديدة، وكان لكل حكواتي بصمته الخاصة، حتى إن المستمعين كانوا يفضّلون حكواتياً على آخر، لا بسبب الحكاية، بل بسبب الأداء.

ومع مرور الزمن، وتراجع هذا الفن الأصيل، بقيت الحكايات، لكنها فقدت سياقها الجماعي، صارت تُقرأ في الكتب، أو تُشاهد في المسلسلات، لكن من دون ذلك الشعور المشترك بالانتظار، وبالجلوس معاً، وبالإصغاء لصوت واحد في ليل رمضان الجميلة، ومع ذلك، ما زال اسم الحكواتي يستدعي كل ذلك دفعة واحدة: المقهى، والفانوس، ورائحة القهوة، وصوت العصا، والحكاية التي لا تنتهي.

وهكذا، فإن الحكواتي ليس مجرد مهنة اندثرت، بل تجربة ثقافية كاملة، ارتبطت بشهر رمضان المبارك كما ارتبطت بالمدينة والناس والليل، وحين نستعيده اليوم، فإننا لا نستعيد شخصاً، بل زمناً كان فيه السرد جسراً بين البشر، وكانت الحكاية وسيلة لفهم العالم، وكان رمضان موسماً تُروى فيه الحياة بصوتٍ واحد، طويل، دافئ، ولا يُنسى.

عبد العزيز بدر عبد الله القطان
كاتب ومفكر – الكويت.

Share198Tweet124
  • About
  • Advertise
  • Privacy & Policy
  • Contact
Whatsapp : +96899060010

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In
No Result
View All Result
  • أخبار
    • الطقس
    • Oman News
  • مقالات
  • وظائف وتدريب
  • ثقافة وأدب
    • شعر
    • خواطر
    • قصص وروايات
    • مجلس الخليلي للشعر
  • تلفزيون
    • بث أرضي للقناة الرياضية
  • لا للشائعات
  • المنتديات

Copyright © 2024