الخميس, فبراير 12, 2026
  • Login
عاشق عُمان
  • أخبار
    • الطقس
    • Oman News
  • مقالات
  • وظائف وتدريب
  • ثقافة وأدب
    • شعر
    • خواطر
    • قصص وروايات
    • مجلس الخليلي للشعر
  • تلفزيون
    • بث أرضي للقناة الرياضية
  • لا للشائعات
  • المنتديات
No Result
View All Result
عاشق عُمان
No Result
View All Result




Home مقالات

رمضان وصناعة الجيل القرآني

11 فبراير، 2026
in مقالات
رمضان حين كان يُصغي للحكاية

حين يهلّ شهر رمضان الكريم، لا تتغير مواعيد الطعام فحسب، بل تتغير هندسة الروح، وتتباطأ الخطى قليلاً، ويخفّ صخب العالم الخارجي، ويعلو في الداخل صوت خافت يدعو إلى المراجعة والتطهّر.

وفي هذا المناخ الفريد، أدرك علماء الإسلام عبر القرون أن الشهر الكريم ليس مجرد موسم تعبدي عابر، بل ورشة سنوية لإعادة تشكيل الإنسان، كباراً وصغاراً، ومن بين أعظم ما ابتكروه في هذا السياق، فكرة المدارس القرآنية الرمضانية للأطفال؛ تلك المبادرة التربوية التي جمعت بين قدسية الزمان ونقاء الطفولة لتصنع ارتباطاً مبكراً وعميقاً بالقرآن الكريم، ارتباطاً يتجاوز الحفظ إلى التكوين، ويتعدى التلاوة إلى بناء الهوية.

وقد انطلقت هذه الفكرة من فهم عميق لطبيعة الشهر المبارك، فشهر رمضان المبارك هو الشهر الذي نزل فيه القرآن الكريم، كما قال تبارك وتعالى: “شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدىً للناس وبيّناتٍ من الهدى والفرقان”، وهو أيضاً شهر تتضاعف فيه الحسنات، وتلين فيه القلوب، وتصفو فيه النفوس، وقد وعى العلماء أن الطفل حين ينشأ في أجواء يسودها الصيام، والقيام، وتلاوة القرآن الكريم في البيوت والمساجد، يكون أكثر استعداداً لتلقي كلام الله تبارك وتعالى، وأكثر قابلية لتثبيت معانيه في وجدانه، ومن هنا لم تكن الكتاتيب الرمضانية مجرد نشاط موسمي، بل كانت جزءاً من مشروع حضاري طويل الأمد لصناعة “الجيل القرآني”.

أما في الكتاتيب القديمة، كان المشهد بسيطاً في ظاهره، عميقاً في جوهره، أطفال يجلسون في حلقات صغيرة، بين أيديهم ألواح أو مصاحف، يرددون الآيات خلف شيخ وقور، غير أن هذه الصورة تختزن فلسفة تربوية متكاملة، حيث لم يكن الهدف تخزين النصوص في الذاكرة فحسب، بل صقل الشخصية عبر القرآن الكريم، وكان الشيخ يربط كل آية بسلوك، وكل حكم بقيمة، وكل قصة بعبرة، فإذا تلا الطفل قوله تبارك وتعالى: “وبالوالدين إحسانا”، لم يكتفِ بفهم المعنى اللغوي، بل تعلّم أن برّ والديه عبادة يومية. وإذا حفظ كذلك “إن الله مع الصابرين”، تعرّف إلى معنى الثبات في وجه الصعوبات، وهكذا تحوّل القرآن الكريم إلى مرجعية أخلاقية حيّة، لا إلى نص محفوظ فحسب.

زد على ذلك أن شهر رمضان المبارك تحديداً كان يمنح هذه العملية بُعداً إضافياً، فالطفل الذي يصوم أول أيامه، ويشعر بالجوع والعطش، ثم يسمع في الحلقة قوله تبارك وتعالى: “يا أيها الذيم آمنوا كتب عليكم الصيام”، يربط بين التجربة الشخصية والنص القرآني، هذا التلاقي بين الممارسة والنص يرسّخ المعنى في أعماق النفس، كما أن صلاة التراويح، وأصوات التلاوة الجماعية، ومشاهد ختم القرآن الكريم في المساجد، تخلق بيئة روحية جماعية يشعر الطفل أنه جزء منها، إنه لا يتعلم القرآن في عزلة، بل في سياق مجتمعي يحتفي به ويعظّمه.

وأما من الناحية التربوية، تؤكد الدراسات الحديثة في علم النفس أن السنوات الأولى من عمر الإنسان هي المرحلة الأهم في تشكيل منظومته القيمية، ما يُغرس في الطفولة يصبح لاحقاً جزءاً من البنية الداخلية للشخصية، وقد سبق علماء الإسلام هذه النظريات بقرون حين ركّزوا على تحفيظ الأطفال القرآن الكريم في سن مبكرة، خصوصاً في المواسم الإيمانية الكبرى، لقد كانوا يدركون ببديهية وبشكل فطري طفولي أن الذاكرة في هذه المرحلة أقوى، وأن القابلية للتأثر أعلى، وأن القيم التي تُبنى في أجواء روحانية يكون لها ثبات أكبر.

ومع تطور المجتمعات، تبدلت أشكال التعليم، لكن جوهر الفكرة بقي قائماً، فحلقات التحفيظ اليوم، سواء في المساجد أو المراكز المتخصصة، أو حتى عبر المنصات الإلكترونية، تشهد في شهر رمضان الكريم إقبالاً مضاعفاً، تُنظَّم مسابقات، وتُقام برامج مكثفة، وتُخصص ساعات إضافية للأطفال، غير أن التحدي الحقيقي ليس في الكم، بل في الكيف، فالمطلوب أن يبقى التركيز على بناء العلاقة الوجدانية مع القرآن الكريم، لا على الإنجاز العددي المجرد، فكم من حافظٍ لم يتجاوز القرآن حنجرته، وكم من طفل حفظ سورة قصيرة لكنها غيّرت مسار حياته.

بالتالي، إن الأثر طويل المدى للمدارس القرآنية الرمضانية يتجلّى في بناء “الرقابة الداخلية” فالطفل الذي يتربى على استحضار قوله تبارك وتعالى: “ألم يعلم بأن الله يرى”، ينشأ وهو يحمل في داخله رقيباً ذاتياً يضبط سلوكه حتى في غياب الرقابة الخارجية، وهذا من أعظم مقاصد التربية التي نحتاجها، كما أن القصص القرآني، بما يحمله من نماذج للصبر، والثبات، والتضحية، يزوّد الطفل بخزان من المعاني يستدعيه عند مواجهة تحديات الحياة على سبيل المثال إن قصة يوسف عليه السلام، حين تُروى في حلقة رمضانية، لا تكون مجرد حكاية، بل درساً في العفة والصبر والأمل بعد الشدة.

ولا يمكن إغفال البعد الاجتماعي لهذه المدارس، فهي تسهم في تعزيز الروابط بين الأطفال، وتغرس فيهم روح الجماعة، وتربطهم بالمسجد كمركز إشعاع روحي، كما أنها تمنح الأسر فرصة للمشاركة في مشروع تربوي مشترك، حيث يصبح البيت امتداداً للحلقة، ويغدو الحديث عن الحفظ والمراجعة جزءاً من الحياة اليومية، بالتالي إن هذا التفاعل بين البيت والمسجد يعمّق الأثر ويمنحه استمرارية تتجاوز الشهر الكريم.

غير أن التحديات المعاصرة كبيرة، فالعالم الرقمي يزاحم كل شيء، ويخطف انتباه الأطفال بسيل لا ينقطع من الصور والأصوات، وهنا تبرز الحاجة إلى تجديد الوسائل دون التفريط في الجوهر، حيث يمكن توظيف التقنيات الحديثة لخدمة تعليم القرآن الكريم، لكن مع الحفاظ على روح القداسة والسكينة التي تميّز حلقاته، فالمطلوب ليس منافسة الترفيه بترفيه، بل تقديم بديل روحي ومعرفي يُشبع حاجة الطفل إلى المعنى والانتماء.

لذلك، إن شهر رمضان الكريم، في جوهره، دعوة إلى الارتقاء، هو شهر يُدرّب الإنسان على كبح شهواته، وتقديم مرضاة الله عزّ وجلّ على رغباته، وحين نربط الأطفال بالقرآن الكريم في هذا الشهر الفضيل، فإننا لا نمنحهم معرفة دينية فحسب، بل نمنحهم بوصلة للحياة، نعلّمهم أن قيمة الإنسان ليست بما يملك، بل بما يزكّي به نفسه، وأن السمو الحقيقي هو أن يترفع المرء عن الصغائر طلباً لرضا الله سبحانه، قال تبارك وتعالى: “وقد أفلح من زكاها”، وكأن الآية تختصر مشروع رمضان الكريم كله: تزكية النفس.

وفي خضم سباق الحياة، حيث تتعدد المعايير وتختلط الأولويات، يبقى القرآن الكريم هو الثابت الذي لا يتغير، من نشأ في ظلاله، خاصة في مواسم النور كرمضان، حمل في داخله نوراً لا تطفئه العواصف، وإن المدارس القرآنية الرمضانية ليست تقليداً تراثياً فحسب، بل استراتيجية تربوية عميقة لبناء أجيال تعرف ربها، وتفهم رسالتها، وتسمو بأخلاقها، وهي في النهاية تذكير لكل واحد منا بأن الفرصة ما زالت قائمة؛ فرصة لإصلاح النفس، ومراجعة المسار، وتطهير القلب، وتقديم ما عند الله على كل ما سواه.

فليكن شهر رمضان الكريم نقطة تحوّل، لا محطة عابرة، ولنجعل من ارتباطنا بالقرآن الكريم، نحن وأطفالنا، عهداً متجدداً كل عام، فالذي يزرع في قلبه كلام الله سبحانه وتعالى، يثمر طمأنينة في الدنيا، ويرجو فلاحاً في الآخرة، وكل ما سوى ذلك زائل، أما ما كان لله فيبقى، وينمو، ويبارك الله عزّ وجلّ فيه أضعافاً مضاعفة.

عبد العزيز بدر عبد الله القطان
كاتب ومفكر – الكويت

Share198Tweet124
  • About
  • Advertise
  • Privacy & Policy
  • Contact
Whatsapp : +96899060010

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In
No Result
View All Result
  • أخبار
    • الطقس
    • Oman News
  • مقالات
  • وظائف وتدريب
  • ثقافة وأدب
    • شعر
    • خواطر
    • قصص وروايات
    • مجلس الخليلي للشعر
  • تلفزيون
    • بث أرضي للقناة الرياضية
  • لا للشائعات
  • المنتديات

Copyright © 2024