الأربعاء, فبراير 25, 2026
  • Login
عاشق عُمان
  • أخبار
    • الطقس
    • Oman News
  • مقالات
  • وظائف وتدريب
  • ثقافة وأدب
    • شعر
    • خواطر
    • قصص وروايات
    • مجلس الخليلي للشعر
  • تلفزيون
    • بث أرضي للقناة الرياضية
  • لا للشائعات
  • المنتديات
No Result
View All Result
عاشق عُمان
No Result
View All Result




Home مقالات

الرسالة القشيرية ومكانتها في تقنين التصوف

24 فبراير، 2026
in مقالات
الرسالة القشيرية ومكانتها في تقنين التصوف

حين نعود إلى التراث الإسلامي لا بوصفه مادة تاريخية جامدة أو مجر استحضار لحدث معين، بل باعتباره كياناً حياً يتنفس عبر القرون، ونعمل على إحيائه، هنا نجد أنفسنا أمام لحظات مفصلية شكّلت مسار هذا التراث، وأعادت توجيه بوصلته في أوقات التوتر الفكري والتحول الحضاري.

ومن بين هذه اللحظات تبرز تجربة الإمام عبد الكريم القشيري، وتتجلى في عمله الخالد الرسالة القشيرية، التي لا يمكن قراءتها باعتبارها كتاباً في التصوف فحسب، بل ينبغي النظر إليها باعتبارها مشروعاً علمياً إصلاحياً متكاملاً، حيث جاء في سياق تاريخي بالغ الحساسية، واستهدف إعادة ضبط العلاقة بين الشريعة والحقيقة، وبين العلم والسلوك، وبين الظاهر والباطن، داخل النسق الإسلامي العام.

وتكمن أهمية الرسالة القشيرية لا تنبع فقط من موضوعها، بل من ظرفها التاريخي، ومن شخصية مؤلفها، ومن طبيعة الإشكال الذي سعت إلى معالجته، فقد عاش القشيري في القرن الخامس الهجري، وهو قرن اتسم بالحراك الفكري العميق، واحتدام الجدل العقدي، واشتداد الصراع بين المدارس الكلامية، وتنامي الحس النقدي تجاه بعض التيارات الصوفية، وكانت نيسابور، المدينة التي نشأ فيها القشيري، مركزاً علمياً نابضاً بالحياة، تضج بحلقات الفقه، ومناظرات المتكلمين، ومجالس المحدثين، ومجالس الوعظ والتزكية، وفي هذا الفضاء العلمي المركب تبلورت شخصية القشيري، فتكوّن فقيهاً شافعياً، ومتكلماً أشعرياً، وصوفياً سنياً، جامعاً بين علوم الظاهر وعلوم الباطن.

هذا التكوين المزدوج هو الذي أتاح له أن يرى موضع الخلل بدقة، فالتصوف في ذاته لم يكن موضع إشكال في بداياته؛ إذ كان امتداداً طبيعياً لروح الزهد التي عرفها الصحابة والتابعون، لكنه مع مرور الزمن، ومع توسع الدائرة الاجتماعية والسياسية للدولة الإسلامية، بدأ يشهد تنوعاً في التعبير، وظهورًا لعبارات موغلة في الرمز، وأحيانًا انحرافًا في الفهم أو السلوك لدى بعض المنتسبين إليه. في المقابل، ظهرت تيارات فقهية أو كلامية تتوجس من هذه العبارات، وتخشى من انفلاتها العقدي أو السلوكي، فاشتد النقد، واتسعت الفجوة، وبدأت ملامح القطيعة تلوح في الأفق.

وفي هذا السياق، لم يكن أمام عالم مثل القشيري أن يقف موقف المتفرج، فهو ابن المدرسة الشافعية، المتشربة بروح النص والانضباط، وهو في الوقت ذاته تلميذ أبي علي الدقاق، الذي رباه على معاني الإخلاص والمجاهدة ومراقبة القلب، ومن هنا جاءت رسالته استجابة واعية لهذه اللحظة التاريخية، محاولة إعادة صياغة التصوف صياغة علمية منضبطة، تعيد إليه مكانته داخل البنية المعرفية الإسلامية، وتبرئه من شوائب الانحراف، وتدفع عنه تهم الابتداع.

وقد افتتح القشيري رسالته بمقدمة عقدية واضحة المعالم، يقرر فيها أصول أهل السنة والجماعة، مستنداً إلى منهج الأشاعرة في تنزيه الله تبارك وتعالى عن مشابهة المخلوقات، وإثبات الصفات على ما يليق بجلاله دون تشبيه ولا تعطيل، ولم يكن هذا الاستهلال أمراً عارضاً، بل كان إعلاناً منهجياً بأن الطريق الصوفي الذي يدعو إليه لا يمكن أن ينفصل عن سلامة الاعتقاد، إنه يضع العقيدة في موقع الأساس الذي يُبنى عليه السلوك، فيؤكد أن كل تجربة روحية لا تستند إلى أصل عقدي صحيح، مآلها الاضطراب والانحراف.

ثم ينتقل القشيري إلى الحديث عن طبقات الشيوخ، وسلاسلهم، وأقوالهم، فيسرد أسماء الأعلام الذين شكّلوا معالم التصوف في القرون الأولى، ويعرض نماذج من سيرهم وأحوالهم، وهذا الجزء من الرسالة يؤدي وظيفة مزدوجة: فهو من جهة توثيق تاريخي لسلسلةٍ روحية ممتدة، ومن جهة أخرى حجة علمية على أن التصوف ليس بدعة حادثة، بل هو امتداد لمنهج السلف في تعميق معاني الإيمان، ومجاهدة النفس، ومحاسبة القلب. وكأن القشيري يريد أن يقول إن التصوف الحق ليس خروجًا عن الجماعة، بل هو تعميق لمعاني الجماعة.

وبعد ذلك، يدخل في صلب مشروعه التقعيدي، فيعرض المصطلحات الصوفية عرضاً منهجياً منظماً، فيتناول المقامات، كالتوبة والزهد والورع والفقر والصبر والتوكل والرضا، ويشرحها شرحاً دقيقاً، مستنداً إلى نصوص الكتاب والسنة، ومستشهداً بأقوال الشيوخ، ومبيناً حدود كل مفهوم وضوابطه، وهو في هذا العرض يحرص على التفريق بين المقام والحال؛ فالمقام منزلة يثبت فيها السالك بجهده ومجاهدته، أما الحال فهو وارد إلهي يفيض على القلب دون اكتساب، وبهذا التفريق، يؤسس لرؤية تربوية تجعل الطريق الروحي مساراً تدريجياً منضبطاً، لا تجربة وجدانية عشوائية.

ومن اللافت في منهجه أنه لا يسعى إلى إلغاء العبارات الصوفية الرمزية، بل يسعى إلى تأويلها وتأطيرها ضمن السياق الشرعي، فعندما يرد مصطلح الفناء، مثلاً، لا يتركه عائماً في فضاء الغموض، بل يربطه بفناء الصفات المذمومة، لا بفناء الذات أو الاتحاد. وعندما يتحدث عن المحبة، لا يجعلها حالة وجدانية مجردة، بل يربطها بالطاعة والاتباع، إنه يمارس نوعاً من “إعادة هندسة المفهوم”، فيحافظ على عمقه الروحي، ويمنع في الوقت ذاته انزلاقه إلى تأويلات مرفوضة.

ومن خلال هذا العمل، يساهم القشيري في نقل التصوف من طور الشفوية والتجربة الفردية إلى طور العلم المنظم، ذي المصطلحات المحددة والأبواب الواضحة. لقد أصبحت الرسالة القشيرية مرجعاً في ضبط اللغة الصوفية، ومصدرًا أساسيًا لفهم المقامات والأحوال، ومثالاً على إمكانية الجمع بين الدقة العقدية والعمق الروحي، وبذلك أسهمت في إدماج التصوف داخل النسق العلمي العام، بحيث لم يعد علماً هامشياً، بل جزءاً من المنظومة المعرفية الإسلامية.

غير أن القيمة الحقيقية للرسالة لا تقتصر على بعدها التقعيدي، بل تمتد إلى بعدها الحضاري، فهي تمثل نموذجاً لكيفية إدارة الخلاف داخل الإطار الواحد، لم يكتب القشيري نصاً هجومياً ضد خصومه، ولم يسعَ إلى تكريس الانقسام، بل اختار طريق البيان العلمي، والعودة إلى الأصول، وإعادة تعريف المفاهيم. إنه نموذج للعالم الذي يعي أن الأزمة لا تُحل بالصراخ، بل بالتأصيل، ولا تُعالج بالإقصاء، بل بإعادة البناء.

وأنا أكتب عن هذه الرسالة لأنني أرى فيها صورة مكثفة لعبقرية التراث الإسلامي في لحظات التوازن، وددت أن أكتب عنها لأنني أبحث في تراثنا عن النماذج التي استطاعت أن تحوّل الجدل إلى تقعيد، والتوتر إلى مشروع علمي، أكتب عنها لأنني أؤمن أن أمتنا لم تكن أمة صراعات عمياء، بل أمة مراجعات عميقة، وأن تراثها لا يزال يحمل طاقة إصلاحية كامنة تنتظر من يستخرجها قراءة وتحليلاً.

وإن الرسالة التي أريد إيصالها من خلال هذا الموضوع البسيط هي أن التصوف، كما صاغه القشيري، ليس انعزالاً عن الواقع، ولا انسحاباً من الحياة، بل هو بناء للإنسان من الداخل، وتأهيل له ليكون أكثر اتزاناً ووعياً ومسؤولية، كما أريد أن أؤكد أن الجمع بين العقل والقلب ليس مستحيلاً، وأن تراثنا قدّم نماذج عملية لهذا الجمع، في زمنٍ كانت فيه الحضارة الإسلامية في أوج عطائها العلمي.

وفي نهاية هذا المقال البسيط على أن يكون لنا عودة موسعة لهذا الاسترسال، يمكن القول إن الرسالة القشيرية ليست مجرد كتابٍ يُقرأ، بل تجربة فكرية تُستعاد، ومشروع إصلاحي يُتأمل، ودليل على أن حضارتنا الإسلامية كانت قادرة على تصحيح مسارها من داخلها، عبر علمائها ومفكريها، وإن في عبق هذه الرسالة رائحة زمنٍ كان فيه العلم رسالة أخلاقية، وكان فيه العالم حارسًا للمعنى، ومصلحًا بين التيارات، وبانيًا لجسور الفهم.

وإذا كنا اليوم في حاجة إلى إعادة قراءة تراثنا، فإن الرسالة القشيرية تقدم لنا مثالاً حياً على أن الإصلاح لا يكون بقطع الصلة بالماضي، بل بفهمه فهماً عميقاً، واستحضار روحه، واستلهام منهجه في الجمع بين الانضباط والروحانية، بين النص والتجربة، بين العقل والقلب.

وهكذا تبقى هذه الرسالة شاهدًا على عبقرية علمائنا علماء أمتنا الإسلامية، ودليلاً على أن الأمة التي أنجبت القشيري قادرة، متى أحسنت القراءة والتأمل، على أن تستعيد توازنها، وأن تستلهم من عبق علمائها ما يعينها على بناء حاضر أكثر وعياً ورسوخاً نحن بأمسّ الحاجة إليه اليوم.

عبد العزيز بدر عبد الله القطان
كاتب ومحامي

Share198Tweet124
  • About
  • Advertise
  • Privacy & Policy
  • Contact
Whatsapp : +96899060010

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In
No Result
View All Result
  • أخبار
    • الطقس
    • Oman News
  • مقالات
  • وظائف وتدريب
  • ثقافة وأدب
    • شعر
    • خواطر
    • قصص وروايات
    • مجلس الخليلي للشعر
  • تلفزيون
    • بث أرضي للقناة الرياضية
  • لا للشائعات
  • المنتديات

Copyright © 2024