أحد فرسان الخابوزة يترجل. في عقده الخامس رحل احمد علي اللواتيا نجم نادي الخابورة والمنتخب الوطني العماني الأسبق. أحمد علي شكل في ذاكره الخابورة حالة رياضية اجتماعية نشطة إلتف حولها جماهير هذه الولاية في عقد التسعينيات من القرن العشرين وذلك مع انطلاقة نادي الخابورة على خارطة الرياضة العمانية في كرة القدم التي كانت تمثل أكثر من كونها رياضة فحسب بل حالة اجتماعية جامعة نشطة، فضربت الجماهير في الخابورة من الخويرات إلى قصبية آل بريك موعدا مع أحمد علي ورفاقه الذين سوف يسطرون ذلك المساء سيمفونية جميلة يعشقها أبناء الولاية مع أهازيج الفرقة الجماهيرية التي تتحرك بتلقائية وانسيابية حول الملعب تتفاعل مع صيحات الجمهور لتشكل رافعة معززة لذلك المشهد الرياضي (الاجتماعي) الفريد لا سيما وأن ناديهم يتربع على صدارة الدوري المحلي الممتاز، وهناك على أرضية المستطيل الأخضر يستعرض النجوم الكبار بقيادة النجم أحمد علي المخلص (بتشديد اللام) فهو المهاجم الذي يعتبر لوحده حالة هجومية هائلة يقتنص الأهداف في أصعب الأوقات يرفع من رصيد ناديه في صدارة الدوري، فكم من المرات كانت الجماهير تمني النفس بهدف خاطف يقتنص به نقاط المباراة ولا يخيب أملها أبو تقي فهو دائما ياتي في الموعد كما قال الشاعر؛ (على قدر اهل العزم تأتي العزائم).

الحالة الرياضية الاجتماعية التي شكلها أحمد علي ورفاقه ليست عابرة في الذاكرة فهناك جيل رياضي كامل بمختلف فئاته ارتبط بتلك الذاكرة الجميلة، فكانت مباريات نادي الخابورة مطلبا جماهيريا لابناء الباطنة وخاصة في الولايات القريبة، فالجميع يعشق كرة القدم وهنا في الخابورة التركيبة المثالية التي لا تكتف بالنتائج بل أيضا بالأداء الفني الرائع والاستعراض البرازيلي الساحر لنجوم الخابورة وفي مقدمتهم الهداف أحمد علي في ذلك المستطيل الأخضر فالأحد عشر لاعبا كلهم نجوم يرسمون الفرحة والمتعة لتلك الجماهير الوفية، ولتترك المباراة بصمتها على أحاديث الشارع في الولاية بكل قراها وفي مركز الولاية خصوصا في سوق الأسماك الذي يستقطب تلك الجماهير يوميا من الصباح الباكر ومع نشرات الصفحات الرياضية التي تمجد نادي الخابورة وتتغنى بسمفونياته، فهو الذي صعد َحديثا من الدرجة الثالثة وانتزع بطولة الدوري للدرجة الثانية وها هو يتربع على صدارة الدوري الممتاز وقد تكرر ذلك في أكثز من موسم فألغى نادي الخابورة قاعدة الصاعد الهابط كما تطلق الصحافة على بعض الأندية التي لا تكمل سوى موسما واحدا بالدوري المحلي، ولكن نجوم الخابورة بقيادة أبو علي كان لهم رأيا آخر ومشهدا جماليا متألقا رفعت قيمة ذلك الطقم الرياضي الأصفر والاخضر ولا ننسى هنا أيضا تلك الإدارة الراىعة بقيادة الإداري المحنك الشيخ طالب بن خليفة القطيطي وناىبه المتألق خليفه بن سعيد السعيدي وبقية الطاقم الإداري الذي اسهموا في تشكيل تلك الملحمة الرياضية الاجتماعية بالولاية.

وعودا على بدء فقد شق الكابتن أحمد علي طريقه إلى صفوف المنتخب الوطني بكل جدارة واستحقاق مواصلا مسيرة النجومية ليستقطب جماهيرية أوسع على خارطة كرة القدم العمانية ويستكمل مشوار التألق والأهداف لولا الإصابة التي عاجلته في ذروة مستواه الرياضي ليظل اسيرا للحقن والأدوية التي تعجل عودته للمستطيل الاخضر على حساب صحته، لكن قدر الله جلت قدرته كان أسبق بإصابته منذ سنوات بحالة مرضية متعارف عليها بالضمور العضلي او الوهن العضلي وهي خالة نادرة جدا ختمت مشوار حياته الدنيا في يوم الجمعة المباركة التي قال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ “ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلا وقاه الله فتنة القبر” حقا الخابورة تفتقد اليوم مع رحيل احمد علي أحد أبرز فرسانها الذي صال وجال من أجل رفعة اسم ناديه ووطنه عمان في ميادين الرياضة ومعشوقة الجماهير الرياضية كرة القدم ليشكل مع رفاقة ظاهرة رياضية اجتماعية فريدة تغنت بها جماهير الخابورة لسنوات عديدة نسأل الله أن يتغمده بواسع رحمته ويغفر له ويجعله في روضة من رياض الجنة، فكان حقا له علينا هذا التأبين والدعاء.

صفحة أحمد علي الإنسان أوسع من أن تحتويها هذه الكلمات فدماثة أخلاقه وهدوئه الراقي وتواضعه الجم وجمال شخصيته المهذبة وهذه شهادة من عارفي سيرته نشهد بها له عند الله – رحمه الله وطيب ثراه وجعل الجنة داره ومستقره برحمته وهو سبحانه أرحم الراحمين. تعازينا الحارة لاسرته وعائلته الكريمة ورفاقه ومحبيه وسيظل اسم أحمد علي في ذاكرة ولاية الخابورة كأحد فرسانها الافذاذ وأبناءها الأوفياء.
خميس بن عبيد القطيطي

