قصيدة/ أبو نُمير يعقوب راشد السعدي
يا تُرْبَةً فِي ذُرَى الأَوْطَانِ فَابْتَهِجِي
هَذَا الغَمَامَ أَتَى يُحْيِي الوَرَى نَضَرَا
وَالرُّوحُ بَعْدَ ظَمَا الأَعْمَاقِ مُرْتَعِشٌ
أَحْيَاهُ لَحْنٌ سَرَى فِي الدَّمْعِ وَانْتَشَرَا
عَامَانِ وَالشَّوْقُ نَارٌ فِي ضُلُوعِنَا
نَذْوِي وَنَكْتُمُ فِي الأَعْمَاقِ مَا سَعَرَا
نَرْجُو السَّحَابَ فَمَا تَأْتِي بَوَادِرُهُ
إِلَّا كَحُلْمٍ تَوَارَى ثُمَّ مَا اسْتَقَرَا
وَنَرْقُبُ البَرْقَ لَمَّا أَنْ يُنِيرَ لَنَا
دَرْبَ المُنَى ثُمَّ يَمْضِي خَاطِفًا أَثَرَا
حَتَّى إِذَا السَّمَاءُ اليَوْمَ قَدْ هَمَرَتْ
فَاضَتْ مَشَاعِرُنَا وَانْهَلَّتِ الدُّرَرَا
وَاهْتَزَّ قَلْبِي كَغُصْنٍ فِي نَسِيمِ رِضًا
وَعَادَ فِي الصَّدْرِ تَغْرِيدٌ لِمَنْ صَبَرَا
ضَحِكَتْ رُبُوعُ المُنَى وَازْدَانَ مُنْبَسِطِي
وَسَالَ فِي الأَرْضِ عِطْرُ الخِصْبِ وَازْدَهَرَا
يَا مَطَرًا كُنْتَ فِي الأَحْلَامِ أُغْنِيَتِي
فَصِرْتَ صِدْقًا يُرَى بَعْدَ الأَسَى قَمَرَا
فَاسْقِ الدِّيَارَ فَإِنَّ الشَّوْقَ أَرْهَقَهَا
وَازْرَعْ بِقَلْبِي رَبِيعًا خَالِدَ الأَثَرَا

