ماجدة عمانية أخرى تترك “بيت الظاهر” الشامخ وقد مهَّدَتْ السُّبُلَ إلى أول منازل الآخرة بالقناطير المقنطرة من الصبر على الابتلاء.
شيخة خليليَّة أخرى تغادر سكْنى القصور إلى سكْنى القصور بإذن الله متخفِّفة من قوارير التطبيب ومتشوِّفة قوارير من فضَّة قدَّروها تقديرا.
ومن صُحْبة المعاطف البيضاء ولابسات القبعات البيضاء ، ومن الحقن والأمصال والأقراص البيضاء ، إلى السماوات البيضاء والأسقف الممردة بالبلُّور واللؤلؤ والغمام.
وإلى مستظلٍّ ذُلِّلَتْ قُطُوفُهُ تَذْليلا ، حيث لا صخب ولا نصب بمشيئة الله.
لكنَّ أمَّ القاسم الصابرة المحتسبة وهي تخرج من بيت الشاعر الكبير الشيخ محمد بن عبدالله بن علي الخليلي ستظل المقيمة أبدا في بيت الشِّعْر الخليلي ما بقي الشعر ، فهي ملهمة أبي القاسم “إذا طرب ، وإذا رغب ، وإذا رهب ، وإذا أسرج وركب”.
ولطالما توجَّعَ الشيخ محمد بن عبدالله الخليلي بأحزان الآخرين فكانت قصائده الدمعة الثكلى التي لا تجارى.
وكانت مواساته للآخرين المناديل المكفكفة بصدق ، فإن مصيبته في أمِّ القاسم ستحتاج لبحور جديدة تضاف للبحور الستة عشر للشعْر لعل وعسى أن تحمل سفائن أحزانه.
رحم الله الشيخة الجليلة أم القاسم.
والصبر لآل الخليل الأماجد.
ول”بيت السُّبحية” و”بيت الظاهر”.
حمود بن سالم السيابي
مسقط في ٣٠ مارس ٢٠٢٦م
الموافق ١١ شوال ١٤٤٧هـ .

