تمثل المشروعات السياحية أهمية كبيرة في حياة الفرد والمجتمع، نظراً لما تقوم به من أدوار اجتماعية وإنسانية وتنموية وترويحية، وما تتيحه من فرص لتعزيز جودة الحياة.
ولا شك أن تحقيق الاستدامة في هذه البيئات يرتبط بدرجة كبيرة بمفهوم كفاءة البنية الأساسية للمشروعات السياحية، ومستوى استحضار جوانب الأمن والسلامة فيها، لما تمثله هذه الخصائص من أهمية في ضمان استمرارية هذه البيئات وقدرتها على أداء دورها حتى في الظروف الصعبة، مثل جريان الأودية وهطول الأمطار الغزيرة والأخاديد الجوية الممطرة. وبذلك تبقى هذه المواقع ملاذاً آمناً يلجأ إليه الجميع لممارسة هواياتهم أو الترويح عن أنفسهم، والاستمتاع بالأجواء الجميلة الناتجة عن الأمطار.
على أن ما أظهرته بعض الصور المتداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي في “منخفض المسرات” خلال شهر مارس، في أيام عيد الفطر السعيد، من مرور الأودية داخل هذه المتنزهات وإحداث أضرار فيها، سواء بسبب غياب التصريف الصحيح للمياه، أو وقوعها في بطون الأودية، أو عدم وجود قنوات تصريف كافية لمياه الشعاب، يثير العديد من التساؤلات حول مدى الالتزام بمعايير الأمن والسلامة أثناء إنشاء هذه المتنزهات، ومدى مراعاة الاختيار المكاني السليم لها بما يضمن عدم تعريض حياة السكان للخطر.
ومن بين الأمور التي ينبغي أخذها بعين الاعتبار عند تخطيط وإنشاء الأراضي السياحية أو مواقع إقامة المتنزهات، الابتعاد عن مجاري الأودية، وتعزيز أنظمة تصريف المياه، من خلال إعادة النظر في مسارات التخطيط ، بحيث يتم إنشاء هذه المتنزهات وفق مواصفات تحقق هذا البعد، الأمر الذي يجعل منها بيئة جاذبة وآمنة لاحتضان السكان في مثل هذه الظروف، كما أن التفكير في حلول استراتيجية مستدامة من حيث إنشاء حواجز وجسور وقنوات تصريف فعّالة تضمن انسيابية المياه نحو مجاريها الطبيعية أو نحو البحر في المدن الساحلية، دون عوائق، من شأنه التقليل من الآثار السلبية للأودية على البنية الأساسية للمتنزهات، ومنع دخول المياه إليها. ناهيك عن استخدام أنظمة الطاقة المتجددة في مواجهة أعطال الكهرباء.
وفي ظل الجهود التي تبذلها الجهات المختصة في أعمال الصيانة الدورية وما تتطلبه من تكاليف مرتفعة، تبرز الحاجة إلى تبني نهج وقائي استباقي لحماية هذه المتنزهات، من خلال إبعادها عن المناطق المنخفضة ومجاري الأودية، واتخاذ التدابير اللازمة لتحقيق ذلك، الأمر الذي سينعكس إيجابًا في الحد من تكاليف الصيانة وإعادة التأهيل بعد تأثيرات الأخاديد الجوية الممطرة.
د. رجب بن علي العويسي

