السبت, أبريل 18, 2026
  • Login
عاشق عُمان
  • أخبار
    • الطقس
    • Oman News
  • مقالات
  • وظائف وتدريب
  • ثقافة وأدب
    • شعر
    • خواطر
    • قصص وروايات
    • مجلس الخليلي للشعر
  • تلفزيون
    • بث أرضي للقناة الرياضية
  • لا للشائعات
  • المنتديات
No Result
View All Result
عاشق عُمان
No Result
View All Result




Home مقالات

الشيخ مصطفى الزرقا: وريث الأنبياء وحارس العدالة التشريعية

1 أبريل، 2026
in مقالات
الإطار القانوني لنفقة الأقارب

إن عمارة الأرض وإقامة العدل بين الناس لا تستقيم إلا بمنهج راسخ يضبط الحقوق والواجبات، ومن هنا برزت أهمية العلماء بصفتهم الجسر الرابط بين نصوص الوحي المجردة وبين تفاصيل الواقع المتغير، فلم يكن العالم الفقيه مجرد حافظ للنصوص، بل كان “مهندساً اجتماعياً” يستنبط من الأصول الكلية حلولاً للنوازل المستجدة، محققاً بذلك مرونة الشريعة وصلاحيتها لكل زمان ومكان.

ولقد عكف هؤلاء الأعلام على تطوير الأصول الفقهية كأدوات عقلية ومنطقية منضبطة، فاهتموا بمباحث “القياس” لاستنباط أحكام لما لم يرد فيه نص، وعظموا من شأن “المصالح المرسلة” التي تدور حيث دارت مصلحة الإنسان، ورسخوا قواعد “سد الذرائع” لحماية المجتمع من مآلات الأفعال الضارة، كما كانت “مقاصد الشريعة” هي البوصلة التي وجهت اجتهاداتهم، لضمان أن يظل القانون والتشريع محققاً لضرورات النفس والمال والعرض والعقل والدين.

وفي العصر الحديث، حين واجه الفكر الإسلامي تحديات الأنظمة القانونية الوافدة، ظهرت حاجة ملحة لرجال يجمعون بين أصالة الفقه وأدوات العصر، رجال يمتلكون القدرة على صياغة تلك الأصول العتيقة في قوالب قانونية حديثة يفهمها القاضي والمحامي والمواطن على حد سواء.

ومن بين هذه القامات التي تركت بصمة لا تُمحى في تاريخ التشريع والقانون، نتوقف اليوم لنسلط الضوء على شخصية استثنائية لُقبت بـ “فقيه العصر”، وهو العلامة الذي طوع اللغة القانونية لخدمة الشريعة الإسلامية: الشيخ مصطفى الزرقا.

ولنتعرف على هذا العلّامة الجليل لا بد أن نعرّج على نشأته وكيف قضى طفولته وشبابه، ولد الشيخ مصطفى بن أحمد الزرقا في مدينة حلب الشهيرة بعلمائها وأسرها العلمية العريقة، ونشأ في كنف أسرة توارثت الفقه جيلاً بعد جيل فكان والده الشيخ أحمد الزرقا وجده الشيخ محمد الزرقا من كبار فقهاء الشافعية والحنفية في بلاد الشام مما جعل منزلهم مدرسة علمية دائمة ومنتدى للبحث والنقاش الفقهي الرصين، وقد تلقى الشيخ مصطفى مبادئ العلوم الشرعية والعربية على يد والده الذي كان له الأثر الأكبر في تكوين ملكته الفقهية وتعليمه أصول الاستنباط والتدقيق في النصوص ولم يكتفِ الشيخ بالتعليم التقليدي بل جمع بينه وبين التعليم الأكاديمي الحديث فالتحق بجامعة دمشق ونال إجازتين في الحقوق والآداب مما منحه قدرة فذة على المقارنة بين الشريعة والقانون الوضعي وهو ما ميز شخصيته العلمية لاحقاً.

وقد تأثر الشيخ بمجموعة من كبار علماء عصره الذين تركوا بصمات واضحة في منهجه التجديدي فبالإضافة إلى والده تأثر بالشيخ محمد الحكيم والشيخ إبراهيم السلقيني وغيرهم من جهابذة حلب كما كان معجباً بمنهج المجددين من أمثال الإمام محمد عبده في الدعوة إلى إعمال العقل والاجتهاد المنضبط وخلال مسيرته العلمية الحافلة انتقل الشيخ بين التدريس في جامعة دمشق ثم جامعة الأردن وعمل خبيراً في مجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي مما أتاح له تخريج أجيال من الفقهاء والقانونيين الذين تشربوا منهجه في صياغة الفقه بصورة نظريات قانونية حديثة ومن أبرز من تخرج على يديه أو تأثر بمنهجه الدكتور وهبة الزحيلي صاحب الموسوعات الفقهية الشهيرة والدكتور محمد فوزي فيض الله والدكتور محمد سعيد رمضان البوطي والعديد من الأساتذة الذين قادوا ويقودون كليات الشريعة والحقوق في العالم العربي والإسلامي حيث تعلموا منه كيف يكون الفقيه عصرياً دون التفريط بالأصالة وكيف يطوع اللغة القانونية لخدمة المقاصد الشرعية السامية وظل الشيخ مرجعاً في الفتوى والتشريع حتى وافته المنية في نهاية القرن العشرين تاركاً إرثاً فقهياً وقانونياً لا يزال المحامون والقضاة والباحثون ينهلون منه حتى يومنا هذا.

وقد تميز منهج الشيخ مصطفى الزرقا بكونه ثورة تجديدية هادئة في فقه القرن الرابع عشر الهجري، حيث استطاع بعبقريته الفذة أن يخرج الفقه الإسلامي من دائرة “المتون الفقهية” الضيقة واللغة الاصطلاحية القديمة التي قد يصعب على رجل القانون المعاصر استيعابها، إلى رحاب “النظرية القانونية” الحديثة؛ فكان منهجه يقوم على فكرة “التقنين” أي صياغة الأحكام الشرعية في مواد قانونية مرقمة ومبوبة تبويباً موضوعياً يسهل على القاضي والمحامي الرجوع إليها، ولم يكن هذا التغيير شكلياً فحسب، بل كان جوهرياً يعتمد على “الفقه المقارن” حيث وضع أحكام الشريعة في كفة والقوانين الوضعية العالمية في كفة أخرى ليثبت بالأدلة العقلية والمنطقية تفوق التشريع الإسلامي وقدرته على استيعاب أرقى النظم المدنية والجنائية.

وقد ارتكز منهجه على “مقاصد الشريعة” واعتبار المصلحة المرسلة بوصلة للاجتهاد، فكان يرى أن الفقه كائن حي يجب أن ينمو مع حاجات الناس، ومن هنا اشتهر بدفاعه عن قاعدة “تغير الأحكام بتغير الأزمان” في المسائل التي تبنى على العرف والمصلحة، داعياً إلى فتح باب الاجتهاد المنضبط وعدم الوقوف عند حدود المذهب الواحد إذا وجدت المصلحة في قول مذهب آخر، وهو ما سماه “الاجتهاد الانتقائي” الذي يجمع محاسن المذاهب الفقهية كلها ليقدم حلاً شرعياً عصرياً، وهذا ما جعل كتابه “المدخل الفقهي العام” بمثابة “دستور” لكل من يريد دراسة الحقوق من منظور إسلامي، حيث شرح فيه نظريات العقد والملكية والالتزام بأسلوب لم يسبقه إليه أحد من المعاصرين.

أما عن شهادات العلماء فيه، فقد أجمع جهابذة العصر على علوه وتفرده؛ فقد قال عنه العلامة الشيخ علي الطنطاوي: “مصطفى الزرقا فقيه الشام بل فقيه الدنيا في عصره، جمع بين دقة الفقيه الأول وبين أسلوب القانوني المتمدن”، ووصفه العلامة يوسف القرضاوي بأنه “فقيه العصر الذي طوع القانون لخدمة الشريعة واستطاع أن يقدم الفقه الإسلامي في ثوب قشيب يفتخر به المسلمون أمام العالم”، كما كان الدكتور عبد الرزاق السنهوري، واضع القانون المدني، يكنّ له احتراماً فائقاً ويستشيره في المعضلات القانونية التي تحتاج إلى تأصيل شرعي دقيق، معتبراً إياه المرجع الأول في ربط القانون الوضعي بالحقائق الفقهية.

وقال عنه تلميذه الدكتور وهبة الزحيلي: “لقد كان الشيخ الزرقا مدرسة قائمة بذاتها، علمنا كيف نستنبط الحكم من ثنايا النصوص القديمة لنضعه في خدمة قضايا المحاكم الحديثة، وكان يملك ملكة فقهية لا يضاهيه فيها أحد في زمانه”، ولم تقتصر الإشادات على علماء السنة فحسب، بل كان محل تقدير في كافة المجامع الفقهية الدولية التي رأت فيه شخصية “المجتهد المطلق” الذي يملك أدوات الاجتهاد كاملة من لغة وأصول ومعرفة بالواقع، فكان بحق لسان الشريعة في المحافل القانونية، ورجل القانون الذي لم تفتنه القوانين الوضعية عن التمسك بأصالة دينه وعقيدته، بل سخر الثانية لتصحيح مسار الأولى.

ويمثل إرث الشيخ مصطفى الزرقا في عصرنا الحالي “الحجر الزاوية” الذي قامت عليه النهضة القانونية الإسلامية الحديثة، فهو لم يقدم مجرد مؤلفات فقهية، بل قدم “منظومة تشغيل” كاملة سمحت للشريعة الإسلامية بأن تدخل أروقة المحاكم ودواوين القضاء الدولية وهي في كامل أناقتها القانونية؛ ففي الوقت الذي كان العالم يشهد فيه صراعاً بين القوانين الوضعية الغربية (كالفرنسية والإنكليزية) وبين الأحكام الفقهية التقليدية، جاء الزرقا ليردم هذه الفجوة عبر صياغة الفقه في صورة “نظريات كلية” (كمبدأ العقد والمسؤولية التقصيرية) وهي اللغة التي يفهمها النظام القانوني العالمي اليوم، مما مكن الدول الإسلامية من وضع قوانين مدنية مستمدة من الشريعة لكنها مصاغة بقوالب حديثة تمنع التضارب في الأحكام وتضمن استقرار المعاملات المالية والتجارية.

أما في خدمة القانون، فقد قدم الزرقا للدول العربية والإسلامية “المادة الخام” التي بنيت عليها التشريعات المعاصرة، وخاصة في القانون المدني وقانون الأحوال الشخصية؛ حيث تظهر لمساته المنهجية في القوانين السورية والأردنية والكويتية وغيرها، من خلال ترسيخ قواعد مرنة تسمح للقاضي بالاجتهاد في ضوء المقاصد الشرعية إذا انعدم النص، وهو ما جعل القوانين العربية تمتاز بـ “روح شرعية وهيكل عصري”، وفي العصر الحالي، نجد أثر الزرقا جلياً في قطاع الصيرفة الإسلامية والاقتصاد الرقمي؛ فمنهجه في “تغير الأحكام بتغير الأزمان” وفتح باب “المصالح المرسلة” هو الذي سمح للفقهاء المعاصرين بإيجاد حلول شرعية لعقود التأمين، والبورصة، والمعاملات البنكية الحديثة، والتقنيات المالية المستجدة، فلولا تأصيله لنظرية “الالتزام” و”العقد” لما استطاع الفقه المعاصر مواكبة سرعة التحولات الاقتصادية الكبرى.

وفي خدمة الدين الإسلامي، قدم الزرقا أعظم حماية للشريعة وهي “حماية الفاعلية”؛ إذ أثبت عملياً أن الإسلام ليس ديناً محصوراً في العبادات أو المتون القديمة، بل هو نظام تشريعي قادر على قيادة الدولة وإدارة المجتمع وتعقيداته القانونية في القرن الحادي والعشرين، لقد رفع الحرج عن العقل المسلم المعاصر الذي كان يظن أن الحداثة تتطلب التخلي عن الشريعة، فأثبت أن الشريعة هي “أم الحداثة” إذا ما فُهمت بأصولها المقاصدية، وبفضل منهجه، صار بإمكان المحامي المسلم اليوم أن يرافع أمام المحاكم الدولية مستشهداً بمبادئ الفقه الإسلامي كقواعد قانونية عالمية تضاهي، بل وتتفوق على، ما أنتجته الثورة القانونية الغربية، مما حفظ للدين هيبته التشريعية في زمن العولمة القانونية وصهر الهوية الإسلامية في بوتقة الدولة المدنية الحديثة دون صدام أو تراجع.

وفي الخلاصة، تُعدُّ سيرة العلماء ومسيرتهم في تدوين الفقه وتقنين الأصول هي الحصن الحصين الذي حفظ للأمة هويتها التشريعية وسط أمواج المتغيرات العاتية، فالعلم ليس مجرد ترف فكري أو استظهار للنصوص، بل هو الروح التي تسري في جسد القوانين والأنظمة لتمنحها العدل والاستقامة، وإن أهمية علمائنا المتقدمين والمتأخرين تكمن في كونهم “البناة الأوائل” الذين أرسوا القواعد الكلية التي نعيش في ظلالها اليوم؛ فكل مادة قانونية معاصرة وكل حكم قضائي عادل هو في حقيقته ثمرة لجهد جهبذٍ سهر الليالي ليُقعد قاعدة، أو يحرر مسألة، أو يستنبط مقصداً شرعياً يحمي حقوق العباد.

وإن الوفاء لهؤلاء الأعلام، وفي مقدمتهم “فقيه العصر” الشيخ مصطفى الزرقا، لا يكون بمجرد الثناء عليهم، بل بإحياء منهجهم الذي جمع بين ثبات الأصل ومرونة العصر؛ فهم الذين علمونا أن الشريعة ليست قيوداً تكبل الحياة، بل هي آفاق تفتح للناس سبل النجاة والعدالة.

وإن استحضار تاريخهم في زماننا هذا هو استنهاض للوعي القانوني والشرعي، وتذكير بأن الريادة في التشريع تتطلب عقلاً فقهياً يغوص في أعماق التراث، ويداً قانونية تبني صروح المستقبل.

وختاماً، يظل العلم هو النور الذي لا ينطفئ، والعلماء هم السرج التي تضيء دروب العدالة؛ فبهم استقامت الموازين، وبعلمهم صينت الحرمات، وبمنهجهم الرصين ستبقى الشريعة الإسلامية هي المرجع الأسمى والمنظومة الأرقى التي تستوعب حاجات البشرية وتسمو بها نحو آفاق العدل المطلق، ليبقى إرثهم شاهداً على أن أمة العلم لا تموت، وأن مداد العلماء هو الضمانة الحقيقية لاستمرار الحضارة والقانون.

عبد العزيز بدر عبد الله القطان / كاتب ومحامي

Share198Tweet124
  • About
  • Advertise
  • Privacy & Policy
  • Contact
Whatsapp : +96899060010

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In
No Result
View All Result
  • أخبار
    • الطقس
    • Oman News
  • مقالات
  • وظائف وتدريب
  • ثقافة وأدب
    • شعر
    • خواطر
    • قصص وروايات
    • مجلس الخليلي للشعر
  • تلفزيون
    • بث أرضي للقناة الرياضية
  • لا للشائعات
  • المنتديات

Copyright © 2024