حقق أول ميدالية بارالمبية تاريخية للسلطنة .. وفعل ما عجز عنه الأسوياء !
- الميدالية لم تأت من فراغ وإنما بعد تعب وجهد كبيرين على مدى سنوات طويلة
- المعسكرات لم تكن مفروشة بالورد وإنما بتدريبات قوية في اللياقة البدنية والفنية
- لا يمكنني وصف الشعور برؤية علم السلطنة يرفرف في سماء مدينة طوكيو
- اللجنة البارالمبية العمانية تقوم بدور كبير في اكتشاف المواهب وصقلها وتأهيلها
- أنا متفائل بمستقبل مشرق خلال المرحلة المقبلة لرياضة القوى لذوي الإعاقة
- المنتخبات الوطنية في حاجة لدعم مالي أكبر من الجهات الحكومية والخاصة
- الإنجازات لن تتوقف بحصولي على ميدالية واحدة وستكون هناك إنجازات أخرى
- رياضة ذوي الإعاقة تحتاج لصبر وجهد ومتابعة مستمرة من أجل تحقيق الألقاب
بطموح الكبار .. تدرب وسهر وحقق وعده .. ولد ليكون بطلا وليحقق للسلطنة أول ميدالية بارالمبية في تاريخ الرياضة العمانية .. حقق ما عجز عن تحقيقه الأسوياء .. لاعب منتخب ذوي الإعاقة محمد بن جميل المشايخي الذي رسم الفرحة في قلوب الجماهير العمانية في دورة الألعاب البارالمبية التي استضافتها العاصمة اليابانية طوكيو خلال الفترة مـن 24 أغسطس الماضي وحتى 5 من سبتمبر الجاري وفي محفل عالمي شارك فيه 1400 رياضي من 160 دولة، وذلك بعدما استطاع تحقيق الميدالية البرونزية الأولى للسلطنة في هذه الرياضة. البطل الأولمبي المشايخي حقق الميدالية التاريخية للسلطنة في مسابقة دفع الجلة بعدما حقق رقما جديدا للسلطنة وهو (10.84) متر. البطل المشايخي فتح قلبه لـ “عمان الرياضي” وباح بقصة النجاح البارالمية التي بدأت معه منذ نعومة أظفاره وحتى اليوم.
قصة البداية
وصف البطل محمد المشايخي أن الحصول على الميدالية البرونزية في دورة الألعاب البارالمبية طوكيو 2021 لم تأت من فراغ وإنما بعد تعب وصبر وسهر ومعاناة وجهد كبير على مدى سنوات طويلة من التدريبات المتواصلة، ولكن كل هذا تكلل بالحصول على ميدالية برونزية ونسيت ما قاسيته طوال السنوات الطويلة من التدريبات وما رافقها من المعاناة، والحصول على ميدالية في محفل بارالمبي والصعود لمنصة التتويج ورؤية علم السلطنة يرتفع عاليا ينسيني كل شيء، كما أن الجهود التي بذلتها المدربة التونسية سنية مصطفى كانت كبيرة وكان لها الدور الأبرز في تحقيق هذا الإنجاز على الرغم من المنافسات القوية والتي لم تكن سهلة على الإطلاق، كما تعرضت قبل المسابقة لإصابة خفيفة إلا أنني مع ذلك وبتوفيق من الله عز وجل استطعت التغلب على كل الظروف وتمكنت من الحصول على أول ميدالية تاريخية للسلطنة.
إعداد لـ 4 سنوات
وأضاف البطل محمد المشايخي: التحضير للمشاركة في دورة الألعاب البارالمبية بدأ منذ 2017 أي قبل 4 سنوات، حيث بدأت التدريبات المتنوعة في مجمع السلطان قابوس الرياضي ببوشر، وعلى الرغم من ظروف جائحة كورونا إلا أنني خضعت لمعسكر تدريبي طويل قارب الأربعة أشهر في المغرب وتونس وكان معسكرا ناجحا بكل المقاييس، وهذا المعسكر الطويل لم يكن مفروشا بالورد وإنما اشتمل على تدريبات قوية وبشكل يومي ووسط عزيمة كبيرة من أجل الوصول للجاهزية الكبيرة من اللياقة البدنية والفنية والمهارية والحمد الله استطعت دخول منافسات مسابقة دفع الجلة في الألعاب البارالمبية وأنا أثق في قدراتي وإمكاناتي وإيماني بأنني قادر على تحقيق أول إنجاز للسلطنة، وهذا ساعدني في الوصول لمنصة التتويج.
شعور الفوز
وصف المشايخي شعوره بعد الفوز بالميدالية البرونزية كأول عماني يصعد لمنصات التتويج في الدورات البارالمبية، بقوله: لا يمكنني وصف الشعور إلا بتقديم الشكر لله عز وجل وخاصة بعد رؤية علم السلطنة وهو يرفرف في سماء طوكيو وملايين الناس في العالم تشاهد العلم، وكذلك لم أستطع مقاومة دموع الفرح التي انهمرت مني بعد الفوز بهذه الميدالية الغالية على قلبي. وحول الحافز الذي جعل محمد المشايخي يسجل اسمه من ذهب ويحرز للسلطنة أول ميدالية برونزية، قال: الحافز من الأشياء المهمة جدا للرياضي ولقد كنت أقوم بتحفيز نفسي كثيرا بين فترة وأخرى؛ كي لا أمل أو يصيبني الفتور، كما أن تمثيل اسم السلطنة في هذه المحافل العالمية هو أكبر حافز لأي رياضي، كذلك المدربة التونسية سنية مصطفى فقد كان لها الدور الأبرز فكانت المحفز المهم الذي يذكي روح المنافسة والعزيمة بداخلي ولقد سعت جاهدة لتحفيزي وشد عزيمتي طوال الوقت، وكما يعلم الجميع بأن المدرب هو سر نجاح اللاعب، فالشكر كل الشكر لهذه المدربة التي بذلت كل شيء من أجل أن أكون في قمة مستواي وأن لا أضعف أو يصيبني أي إحباط أو ملل من التدريبات.
دور بارز وكبير
أكد محمد المشايخي أن للجنة البارالمبية العمانية دورا كبيرا في اكتشاف المواهب وصقلها وتأهيلها وضمها للمنتخب من أجل المشاركة بها في البطولات الدولية، والحمد الله أصبحنا نملك 5 منتخبات في رياضة ذوي الإعاقة، واللجنة تواصل العمل بجهد كبير جدا من أجل اكتشاف المواهب المجيدة والارتقاء باللاعبين والمشاركة بهم في معسكرات وبطولات، ولهذه اللجنة دور فاعل وبارز وظاهر للعلن على الرغم من الموارد المالية المتواضعة. وحول النقص الذي يعاني منه منتخب ذوي الإعاقة من أجل الارتقاء بالمنتخب والوصول به إلى منصات التتويج في المشاركات الدولية والبارالمية، قال: الحمد الله لا ينقصنا أي شي خلال الفترة الحالية وإنما هذه الرياضة تحتاج إلى صبر وجهد ومتابعة مستمرة من أجل تحقيق الإنجازات، وعلى الرغم من أن مشاركة السلطنة في المسابقات البارالمبية ضعيفة ومتواضعة خلال السنوات الماضية إلا أن منتخب ألعاب القوى يحتاج لصبر طويل من أجل تحقيق إنجاز في رياضة ذوي الإعاقة.
مستقبل مشرق
وحول نظرة البطل محمد المشايخي لمستقبل رياضة ذوي الإعاقة خلال الفترة المقبلة، قال: أنا متفائل بشكل كبير حول مستقبل هذه الرياضة وأنا على يقين بأنه سيكون لها دور فعال ومستقبل مشرق خلال الفترة المقبلة ولن تتوقف الإنجازات بحصول محمد المشايخي على ميدالية واحدة وإنما ستكون هناك إنجازات من لاعبين آخرين وفي بطولات مختلفة، وأنا مؤمن بأن الفترة المقبلة ستكون مشرقة لرياضة ذوي الإعاقة على الرغم أنه لا يجب علينا أن نستعجل النتائج وإنما علينا الصبر على هذه الفئة الرياضية وستتوالى الإنجازات سواء على المستوى الخليجي أو الإقليمي أو الدولي، وهناك جهود كبيرة تقوم بها حاليا اللجنة البارالمبية العمانية من أجل إعداد جيل من اللاعبين كما تعمل اللجنة كذلك على صقل المواهب كي يكونوا في منصات التتويج في البطولات التي يشاركون فيها. وحول ما هو المطلوب من الجهات الحكومية والخاصة تجاه رياضة ذوي الإعاقة، قال المشايخي: لقد قامت الجهات الحكومية والخاصة بدورها معنا خلال الفترة الماضية إلا أننا في حاجة لدعم أكبر من هذه الجهات خاصة أن إعداد المنتخبات يستنزف موارد مالية كبيرة، لذا أتمنى من الجهات بمختف قطاعاتها مواصلة تقديم الدعم للجنة البارالمبية العمانية وبإذن الله ستكون هناك إنجازات قادمة في هذه الرياضة، ولا يخفى على أحد أننا نعيش في عهد جديد بقيادة مولاي جلالة السلطان هيثم بن طارق -حفظه الله- وأن الدعم الحكومي سيكون أفضل لمختلف الألعاب خلال المرحلة المقبلة.
كلمة شكر
في ختام حديثه لـ “عمان الرياضي” قدم لاعب منتخب ذوي الإعاقة محمد بن جميل المشايخي شكره الجزيل لوزارة الثقافة والرياضة والشباب وفي مقدمتهم صاحب السمو السيد ذي يزن بن هيثم آل سعيد، والشكر أيضا للجنة البارالمبية العمانية وللشركات الداعمة له في معسكرات الإعداد وهي شركة كيمجي رمداس وشركة اكيو والشركة العمانية الهندية للسماد، كما قدم الشكر لجماهير السلطنة ولعائلته التي وقفت معه وساندته في مشواره الرياضي.
إنجازات مشرفة
بدأت إنجازات البطل البارالمبي محمد بن جميل المشايخي مع المنتخب الوطني لألعاب القوى لذوي الإعاقة منذ عام 2016 وحتى العام الجاري، ففي بطولة فزاع الدولية 2016 وفي مسابقة دفع الجلة استطاع التأهل المباشر للألعاب البارالمبية ريو 2016 وفي ألعاب غرب آسيا 2017 وفي مسابقة دفع الجلة حل في المركز الأول واستطاع التأهل لبطولة العالم لندن 2017 وفي نفس العام حقق أيضا الميدالية الفضية في رمي القرص، ثم حقق الميدالية الذهبية في مسابقة رمي الصولجان وتحطيم الرقم الآسيوي في نفس اللعبة. وفي ملتقى تونس الدولي 2017 استطاع من تحطيم الرقم الآسيوي في مسابقة دفع الجلة بينما حصل على الميدالية البرونزية في مسابقة رمي القرص.
وفي مسابقة رمي الصولجان حصد الميدالية البرونزية أيضا، أما في بطولة العالم لندن 2017 فقد استطاع الوصول للمركز الرابع في مسابقة رمي الصولجان، كما تمكن في بطولة فزاع الدولية 2018 من الحصول على الميدالية الذهبية في دفع الجلة، ثم ميدالية ذهبية أخرى في رمي الصولجان، وفي ملتقى تونس الدولي 2018 واصل حصد الميداليات وذلك بحصوله على الميدالية الذهبية في دفع الجلة ثم الحصول على الميدالية البرونزية في مسابقة رمي الصولجان ثم الحصول على الميدالية البرونزية في رمي القرص. وفي بطولة ألعاب العالم للشلل الدماغي 2018 واصل المشايخي تألقه بجدارة حيث استطاع الحصول على الميدالية الذهبية في دفع الجلة ثم الحصول على الميدالية الفضية في رمي الصولجان وتبعها بالحصول على الميدالية الفضية في رمي القرص.
أما في الألعاب الآسيوية البارالمبية 2018 لم يخيب البطل محمد المشايخي الظن، ففي دفع الجلة حقق الميدالية الذهبية ثم حقق الميدالية الفضية في مسابقة رمي الصولجان، أما في ملتقى المغرب لألعاب القوى لذوي الإعاقة 2019 فقد واصل البطل المشايخي إنجازاته وذلك بعد حصوله على الميدالية الذهبية في دفع الجلة ثم ذهبية أخرى في رمي الصولجان وبعدها حقق الميدالية الفضية في مسابقة رمي القرص، وفي ملتقى تونس الدولي 2019 حقق المشايخي ميداليتين فضيتين في دفع الجلة ورمي الصولجان. وفي ملتقى المغرب لألعاب القوى لذوي الإعاقة 2020 حقق محمد المشايخي 3 ميداليات ذهبية في دفع الجلة ورمي الصولجان ودفع الجلة، أما في عام 2021 فكان العام الأبرز والأهم للبطل محمد المشايخي وللسلطنة بشكل عام وذلك بعدما استطاع تحقيق الميدالية البرونزية الأولى للسلطنة في مسابقة دفع الجلة بدورة الألعاب البارالمبية التي استضافتها العاصمة اليابانية طوكيو خلال الفترة مـن 24 أغسطس الماضي وحتى 5 من سبتمبر الجاري.
