تونس – (رويترز): تجمع المئات في تونس أمس للاحتجاج على إحكام الرئيس قيس سعيّشد قبضته على السلطة منذ يوليو وهو ما أدى لأزمة دستورية واتهامات بحدوث الانقلاب.
وتجمع المحتجون في وسط العاصمة وأخذوا يهتفون «يسقط الانقلاب» و«نريد العودة للشرعية»، بينما نظم عشرات من أنصار سعيِّد احتجاجا آخر هتفوا فيه «الشعب يريد حل البرلمان».
وصاحب الاحتجاج انتشار كثيف للشرطة، وهو الأول منذ إعلان سعيد في 25 يوليو عزل رئيس الوزراء وتعليق عمل البرلمان والسيطرة على السلطات التنفيذية.
وربما تعطي احتجاجات أمس مؤشرا على الكيفية التي ستتعامل بها الأجهزة الأمنية، التي عَين سعيد الكثير من قياداتها في الآونة الأخيرة، مع المعارضة الشعبية.
وتتعامل الشرطة على ما يبدو مع المحتجين من المؤيدين والمعارضين على قدم المساواة، إذ تقف بين الفريقين أمام المسرح البلدي في شارع الحبيب بورقيبة.
ولاقت تحركات سعيد شعبية واسعة في بلد يعاني منذ أعوام من الركود الاقتصادي والجمود السياسي، لكنها أثارت مخاوف بشأن الحقوق الجديدة والنظام الديمقراطي الذي تأسس بعد انتفاضة 2011 التي كانت شرارة انطلاق احتجاجات «الربيع العربي».
وعلى الرغم من أن حزب النهضة الإسلامي، أكبر أحزاب البرلمان، وصف قرارات سعيد في بادئ الأمر بأنها انقلاب، فإنه سرعان ما تراجع عن موقفه واتسمت الفترة التي أعقبت تحركات الرئيس بالهدوء.
لكن برغم مرور 8 أسابيع، لم يعين سعيِّد رئيسا للوزراء حتى الآن أو يعلن عن خططه في المدى الأطول.
وقال مستشار للرئيس التونسي لرويترز هذا الشهر: إن سعيِّد يدرس تعليق العمل بدستور 2014 ووضع دستور جديد يُطرح للاستفتاء، وهو احتمال أدى إلى أكبر وأشد معارضة له منذ 25 يوليو.
في الوقت نفسه ألقت الشرطة القبض على بعض أعضاء البرلمان مع رفع الحصانة عنهم، بينما مُنع الكثير من التونسيين من مغادرة البلاد.
ورفض سعيد ما تردد عن حدوث انقلاب، وطرح أنصاره خطواته على أنها فرصة لإعادة ضبط المكاسب التي تحققت بعد الانتفاضة وللتخلص من النخبة الفاسدة.
وقال محمد سليم الذي كان يقف مع ابنه في الاحتجاج المضاد «هم هنا فقط للدفاع عن مصالحهم الشخصية .. والدفاع عن الفاسدين».

