أعلن جيش الاحتلال، فجر اليوم الأحد، اعتقال الأسيرين الفلسطينيين الأخيرين اللذين فرا من سجن جلبوع أيهم كممجي ومناضل نفيعات، في حين تنظر محكمة إسرائيلية في تمديد اعتقال الأسرى الأربعة الآخرين لمدة 12 يوما.
ونفذت قوة إسرائيلية مشتركة من الجيش والمخابرات وحرس الحدود عملية اعتقال كممجي ونفيعات في الحي الشرقي لمدينة جنين شمالي الضفة الغربية، وكان الأسيران قد تمكنا من الوصول إلى جنين بعد رحلة هروب وتخفٍ استمرت نحو أسبوعين، وخلالها دفع الاحتلال بتعزيزات كبيرة لتقصي أثرهما.
وأظهر مقطع فيديو نشره الجيش الإسرائيلي لحظات تنفيذ العملية في جنين، واعتقال الأسيرين في منزل داخل المدينة.
وقال المتحدث باسم الجيش أفيخاي أدرعي إن قوات إسرائيلية دخلت جنين وقامت بعزل وتطويق مبنى يختبئ به الأسيران، وأطلقت النار في محيطه حتى القبض عليهما.
وقال جيش الاحتلال في بيان إن اعتقال الأسيرين تم دون مقاومة أو إصابات في صفوفه، وإنه تم نقلهما إلى مركز لجهاز الأمن العام (الشاباك) للتحقيق معهما، مشيرا إلى أن جميع قادة المنطقة الوسطى حضروا إلى غرفة العمليات الخاصة لمتابعة عملية الاعتقال.
وقال فؤاد والد كممجي، خلال نشرة للجزيرة، إن نجله أبلغه هاتفيا قبل اعتقاله أنه ونفيعات سيستسلمان دون مقاومة حماية لسكان المبنى بعد أن هددت القوات الإسرائيلية بنسف المبنى بمن فيه.
وقد أصدر جهاز الأمن العام الإسرائيلي بيانا قال فيه إنه تمكن من تحديد المنزل الذي كان فيه الأسيران، وأضاف أنه تم اعتقال فلسطينيَين اثنين آخرَين قدما المساعدة للأسيرين.
وقال مدير مكتب الجزيرة برام الله وليد العمري إن مصادر إسرائيلية ذكرت أنه سيتم نقلهما إلى سجن جنوبي إسرائيل وسيوضعان بزنزانتين منفردتين، في وقت نقل الأسرى الأربعة لسجن الجلمة شرقي حيفا ثم حولوا إلى المحكمة بتهمة مدنية هي الفرار من السلطات.
في ختام نشاطات استخبارية وعسكرية مكثفة تم اعتقال آخر سجينَين فارّين من سجن #جلبوع. قواتنا دخلت الى مدينة #جنين وقامت بعزل وتطويق المبنى الذي اختبئ فيه المخربان وأطلقت النار في محيطه حتى خروجهما دون مقاومة وبدون سلاح.
كما تم اعتقال شخصيْن ساعدا المخربيْن الفارّين pic.twitter.com/UZIpmy4A3Y
— افيخاي ادرعي (@AvichayAdraee) September 19, 2021
عملية تمويه
وأضاف مدير مكتب الجزيرة أن القوات الإسرائيلية قامت بعملية تمويه وتضليل، إذ دفعت بأعداد كبيرة من أفرادها إلى الحي الشرقي لجنين، في حين قامت قوات خاصة من الجيش والشرطة والمخابرات بمحاصرة منزل بمنطقة أخرى في المدينة كان فيه الأسيران الفلسطينيان.
وذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية أن احتجاجات فلسطينية اندلعت عقب اعتقال الأسيرين، تخللها إلقاء الحجارة والزجاجات الحارقة وإطلاق النار على القوات الإسرائيلية.
وأفاد مراسل الجزيرة بأن قوات الاحتلال انسحبت من جنين بعد اعتقال الأسيرين. كما أفاد بسماع تبادل لإطلاق نار في أعقاب اقتحام قوات الاحتلال للحي الشرقي من جنين لاعتقال الأسيرين.
وكانت قوات الاحتلال قد اعتقلت الجمعة والسبت الماضيين الأسرى محمود عارضة ويعقوب قادري وزكريا الزبيدي ومحمد عارضة الذين فروا رفقة كممجي ونفيعات من سجن جلبوع شديد الحراسة، في 6 سبتمبر/أيلول الحالي، وذلك عبر نفق حفروه من زنزانتهم إلى خارج السجن، وهو ما سبب إحراجا للمؤسسة الأمنية الإسرائيلية.
ومنذ عملية الفرار من سجن جلبوع، دفعت إسرائيل بآلاف من عناصر الأجهزة الأمنية والقوات الخاصة وقصاصي الأثر، كما استخدمت مروحيات مسيرة ووسائل تكنولوجيا متطورة في عمليات البحث عن الأسرى.
وقالت مصادر بشرطة الاحتلال قبل يومين إن كلفة البحث عن الأسرى هي الأعلى في تاريخ إسرائيل، فقد تجاوزت 30 مليون دولار، وبلغت التكلفة اليومية لعملية البحث ما بين 3 و6 ملايين.
تمديد الاعتقال
في غضون ذلك، تعقد اليوم المحكمة الابتدائية الإسرائيلية بمدينة الناصرة جلسة للبحث في طلب الشرطة والاستخبارات تمديد اعتقال الأسرى الأربعة المعاد اعتقالهم وهم محمود ومحمد العارضة، وزكريا الزبيدي، يعقوب القادري، لمدة 12 يوما على ذمة التحقيق.
وتعقد الجلسة عبر تطبيق زوم دون حضور الأسرى الأربعة بذريعة انتشار فيروس كورونا، وهو ما اعتبره فريق الدفاع عنهم انتهاكًا لحق السرية بين المحامي وموكله ومساسا بالأسس العادلة للمحاكمات.
وقال مراسل الجزيرة إنه سيتم عقد جلسة أخرى اليوم للأسيرين كممجي ونفيعات اللذين أعيد اعتقالهما فجر اليوم.
وكانت المحكمة قد قررت الأسبوع الماضي تمديد اعتقال الأسرى الأربعة على ذمة التحقيق في حين سمح القاضي بنشر بنود الاتهام التي توجهها المخابرات للأسرى، وتتضمن، بالإضافة إلى الهروب من السجن، التخطيط لتنفيذ عملية إرهابية والانتماء ومساعدة تنظيم إرهابي.
عهد القسام
وقد أكد المتحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) حازم قاسم أن كتائب القسام ستبقى على عهدها بأن يكون الأسرى الستة الذي تمكنوا من الهروب من سجن جلبوع على رأس صفقة التبادل القادمة.
وقال قاسم إن العمل على تحرير الأسرى من سجون الاحتلال سيظل على رأس أولويات المقاومة الفلسطينية.
وأضاف أنه بالرغم من إعادة اعتقال الأسرى الستة فإن عملية هروبهم ستبقى دليلا على هشاشة وضعف المنظومة الأمنية الإسرائيلية وعدم صمودها أمام إرادة المقاتل الفلسطيني، حسب تعبيره.
تضامن مع الأسرى
في الأثناء، نظم ناشطون مؤيدون للقضية الفلسطينية في مدينة ساوباولو البرازيلية فعاليةً تضامنية مع الأسرى بالسجون الإسرائيلية، لا سيما الستة الذين استطاعوا الفرار من معتقل جلبوع قبل أسبوعين قبل أن يعاد اعتقالهم لاحقا.
ودعا المتضامنون إلى حماية الأسرى وتحريرهم، ومنحهم حقوقهم الكاملة.
وكان ناشطون قد نظموا أمس وقفة احتجاجية أمام سجن جلبوع غرب مدينة بيسان لدعم الأسرى الفلسطينيين بالسجون الإسرائيلية. وعبروا عن تضامنهم مع الأسرى المعاد اعتقالهم منددين بما يتعرضون له من سوء معاملة من جانب المحققين الإسرائيليين.
المزيد من سياسة
