بعد مضي ما يربو على عام من تطبيق التعلم عن بعد، تأمل مدارس سلطنة عمان في العودة إلى أساليب التدريس التقليدية في سبتمبر المقبل. ومن المتوقع أن تستمر المدارس في الاستفادة من التكنولوجيا في تزويد الطلاب بمتطلبات سوق العمل في القرن الحادي والعشرين، وبما يتماشى مع أهداف رؤية عُمان 2040. وقد شجعت الجائحة المدارس على تجاوز الحاجز الرقمي ودفعت المعلمين لإعادة التفكير في سبل استخدام التكنولوجيا في التدريس واستغلالها في خدمة المتعلمين. ومن شأن التكنولوجيا أن تحدث الفارق في العملية التعليمية من خلال حسن توجيه فوائدها.
وقد تبنت سلطنة عمان الابتكار الرقمي على الصعيد الوطني. وفي عام 2020، اعتمدت وزارة التعليم تطبيقات Google Workspace على مستوى المدارس الحكومية بدءًا من الصف الخامس الابتدائي، الأمر الذي أتاح للعديد من المعلمين استخدام مساحة مشتركة عبر الإنترنت وأدوات تعاون ومنظومة تطبيقات مبتكرة. كما تحصل المدرسين على نسخ رقمية من كتب كمبريدج المدرسية بصيغة PDF. وكانت جهود وزارة التربية والتعليم في مجال تكنولوجيا التعليم موضع إشادة البنك الدولي.
ويعد مشروع الفلج من نماذج الابتكار الرقمي؛ وهو تعاون بين وزارة التربية والتعليم العمانية و”شراكة كمبريدج للتعليم” و”جوجل للتعليم”، تجاوباً مع التحديات التي فرضتها جائحة كوفيد-19 أمام العملية التعليمية. ولأنه يركز على أفضل ممارسات التعلم الهجين وعبر الإنترنت، فقد سمي المشروع “الفلج”؛ على اسم نظام الري التقليدي في منطقة الخليج. وتمامًا مثل الفلج الذي يتيح الري السلس والفعال في جميع أنحاء أراضي البلاد، فمن المأمول أن يتيح نهج التدريس الرقمي الفعال تعليماً سلساً وفعالاً خلال إغلاق المدارس في عمان لدواعٍ صحية.
ويتسم مشروع الفلج بالجمع بين الابتكار والتطبيق العملي، ويأخذ في اعتباره الطرق التي يمكن للمدرسين من خلالها التدريس بفعالية في سياقات التعلم عن بعد والتعليم الهجين. ويركز على الأفكار العملية والحلول غير المكلفة للمشاكل التي تواجه المعلمين والمتعلمين أثناء الجائحة.
ومن الأفكار التي أثمرها المشروع، الذي استمر لمدة 14 أسبوعًا، أن بمقدور مجموعات مبتكرة من الأدوات الرقمية مثل Google Workspace والمصادر الحالية التي يستخدمها ملايين الطلاب، مثل كتب كمبريدج المدرسية، أن تساعد المعلمين في إدارة فعالة لوقتهم وتعزيز الجانب التدريسي الذي يركز على الطالب.
التحديات :
في إطار مشروع الفلج، اختارت الوزارة 10 معلمين ممن يتحلون بروح الابتكار للمشاركة في ورش عمل واستطلاعات رأي ولتقييم النماذج الرقمية الأولية التي قدمتها كمبريدج وجوجل. ودرست هذه المجموعة أحد التحديات الرئيسية لتبني ناجح للتكنولوجيا؛ ألا وهو تصميم الابتكارات الرقمية التي تناسب مختلف المعلمين في شتى التخصصات. ويتمتع المعلمون والمشرفون في عمان بمهارات رقمية مختلفة ومتفاوتة، وتتنوع أساليبهم في استخدام التقنيات الرقمية واستغلال البنية التحتية.
ويتمثل تحدي آخر في استمرارية اهتمام الطلاب أثناء التعلم عن بعد. ورأت المجموعة أن فترات انتباه الطلاب أصبحت أقصر، وأن فرص التفاعل بين الطالب والمدرس محدودة؛ خاصة في الأنشطة القائمة على الاستفسار مثل تجارب العلوم التطبيقية.
وللمحتوى الرقمي المتاح حاليًا حدوده الخاصة. ويستمر المعلمون في استخدام الكتب المدرسية يوميًا للإحاطة بأهداف المناهج ومعايير النجاح والحصول على أفكار للأنشطة ووضع الأسئلة، ولكن الطريقة التي يتم بها تنسيق هذا المحتوى حاليًا تحد من خيارات المعلمين للتكيف والتفاعل. فعلى سبيل المثال، تبين من التطبيق في بعض المواد، مثل الرياضيات، وجود مشكلات محددة كما يظهر عند تقديم الرسوم البيانية ورموز المعادلات.
التخطيط للمستقبل :
أظهرت دراسة بريطانية أن إتاحة محتوى رقمي عالي الجودة خلال الدروس يساعد في تبسيط بعض أجزاء عملية التخطيط. كما أن تحويل المحتوى الموجود إلى تنسيق أكثر تفاعلية، مثل مقاطع الفيديو عالية الجودة والمتوافقة مع الكتب المدرسية، يساعد المعلمين في تركيز وقتهم على الأنشطة التي تسمح لهم بإدارة حلول التعليم الرقمي بنجاح وتقديم دروس عالية الجودة لطلابهم.
ونقول أخيراً بأن فعالية الأدوات الرقمية تعتمد على أسلوب تنفيذها. وتؤكد الأبحاث، بما في ذلك ما تم منها في سلطنة عمان، على أهمية التدريب عالي الجودة والمستمر على تكنولوجيا التعليم في المدارس أثناء تنفيذ المبادرات الرقمية الجديدة. وهي حقيقة يؤكد عليها البنك الدولي، في تقرير أصدره بعنوان “نهج فعال التكلفة للارتقاء بمستوى التعليم حول العالم” Cost-Effective Approaches to Improve Global Learning. ومن المرجح أن يكون الاستثمار في الكتب المدرسية أو الأجهزة بدون تدريب استثماراً غير مجدٍ، ولن يؤدي إلى تحسين تجربة تعلم الطلاب.
ومن شأن زيادة التركيز على تدريب المعلمين على تصميم تجارب التعلم وتقييم تعلم الطلاب وإنشاء محتوى رقمي أن يساعد في نجاح التجربة. كما يحتاج المعلم إلى مزيد من الوقت للتطوير المهني المستمر، حتى يتمكن من تطبيق التكنولوجيا بشكل فعال في بيئات التعلم عن بعد والتعليم الهجين. ويجب أن يتصف التدريب بالتفرد والتميز وفقًا لمستويات المهارة والغاية من استخدام التكنولوجيا. وسوف يتيح ذلك تجارب تعليمية عادلة في جميع أنحاء سلطنة عمان، وسوف يؤدي إلى تحسن مخرجات التعليم.
المصدر : Cambridge Partnership for Education


