“لدينا قناعة بأن الإنجازات العلمية التي تحققت في العالم هي إنجازات للعقل الإنساني وللحضارة الإنسانية ككل، ومعرضنا اليوم نموذج لمثل هذا العمل المشترك، ونتيجة لتعاون الثقافات”.
بهذه العبارات افتتح وزير الدولة ورئيس مكتبة قطر الوطنية الدكتور حمد بن عبد العزيز الكواري معرض “بين العلم والفن: بدايات التصوير الفوتوغرافي في الشرق الأوسط”، وذلك بمشاركة جان باتيست فافر، سفير الجمهورية الفرنسية لدى دولة قطر.
ويركز المعرض على قصص فناني التصوير الفوتوغرافي الأوائل، ويقدم نماذج لصور أثرية اختزلت لحظات مهمة في منطقة الشرق الأوسط وتعتبر من أندر المجموعات الصورية الأثرية بالعالم، والتي أصبحت مثالا لبدايات التصوير الفوتوغرافي منذ العقود التي تلت الإعلان عن اكتشاف التصوير عام 1839. كما يُسلط المعرض الضوء على مجموعة من أقدم وأندر الصور التي التقطها أشهر المصورين خلال السنوات الأولى بعد اختراع الكاميرا.
تعارف الثقافات
واعتبر رئيس مكتبة قطر الوطنية أن هذا المعرض نموذج مثمر لتعاون وتعارف الثقافات، بوصف هذا التعاون دافعا إلى تآزر الثقافات بدلا من صدامها على حد تعبيره، مشيرا إلى أن التعاون الثقافي المشترك الذي يتوجه له هذا العمل يؤدي إلى تعزيز التقدم والسلام وتكون النتيجة في المحصلة لصالح الإنسان.
وأضاف “ونحن كمكتبة وطنية تحمل على عاتقها مسؤولية المحافظة على تراث المنطقة والأمة، لدينا قناعة بأن معرض التصوير الفوتوغرافي سيكون فرصة مثالية للزائرين لمعرفة المزيد عن تاريخ المنطقة العربية عبر صور نادرة تصحبهم في رحلة إلى الماضي”.
ونوه الكواري إلى أن المعرض يجسد رؤية المكتبة التراثية التي لا تقتصر على حفظ التراث وصونه فحسب، بل تهدف أيضا لأن يكون هذا التراث متاحا وفي متناول الجميع من المثقفين والدارسين والمؤسسات والأفراد من أجل تحفيزهم على الإبداع.
ويتضمن المعرض مقتنيات من مكتبة قطر الوطنية ومتاحف قطر، مثل أعمال المصور الفرنسي الرائد “جوزيف فيليبرت جيرولت دي برانجي” (1804 – 1892) والكاميرات من طراز “جيرو داجيروتايب” (Giroux Daguerréotype)، وهي مثال نادر للكاميرات التجارية الأولى. ويتضمن كذلك المعرض عرضا لنماذج من تقنيات الطباعة الفوتوغرافية الأولى.
صورة الشرق من منظور غربي
ويلمس زائر المعرض أهمية تلك المجموعات التاريخية وتأثير التصوير الفوتوغرافي على بناء صورة “الشرق” من منظور الحضارة الغربية، ويمكنه أن يقف على بعض تفاصيل الجدل الفكري الذي أثاره حضور كاميرات التصوير في العالم العربي.
وسيتعرف الزائرون على رحلة تطور الكاميرا ابتداء من الحجرة المظلمة في القرن الخامس الميلادي قبل الميلاد وصولا إلى القرن الـ19 الميلادي، وإسهامات العلماء العرب والمسلمين في اختراع التصوير، وعلى أوائل المصورين بتقنية التصوير “الداجيري” في الشرق الأوسط.
وفي هذا السياق حرص مدير مكتبة قطر الدكتور حمد الكواري أن يوجه من ساحة المعرض “تحية وإجلالا لإسهامات العلماء المسلمين -مثل الحسن بن الهيثم- في البصريات التي كان لها دور أساسي في اختراع الكاميرا الحديثة”.
وقال “نحن كمكتبة وطنية تحمل على عاتقها مسؤولية المحافظة على تراث المنطقة والأمة، لدينا قناعة بأن معرض التصوير الفوتوغرافي سيكون فرصة مثالية للزائرين لمعرفة المزيد عن تاريخ المنطقة العربية عبر صور نادرة تصحبهم في رحلة إلى الماضي”.
وحضر حفل تدشين المعرض كل من خليفة العبيدلي المصور الفوتوغرافي والمدير المؤسس لمهرجان “تصوير”، ودانة الغافري، مديرة المقتنيات العامة في متاحف قطر، والمصورة الفوتوغرافية مشاعل الحجازي.
وتضطلع مكتبة قطر الوطنية بمسؤولية الحفاظ على التراث الوطني لدولة قطر من خلال جمع التراث والتاريخ المكتوب الخاص بالدولة والمحافظة عليه وإتاحته للجميع. وتوفر المكتبة فرصا متكافئة لجميع روادها للوصول إلى كافة المعلومات والخدمات التي توفرها، وتهدف إلى تمكين سكان دولة قطر من التأثير بشكل إيجابي في المجتمع عبر توفير بيئة استثنائية للتعلم والاكتشاف.
وكان الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، قد أصدر قرارا أميريا بإنشاء مكتبة قطر الوطنية في 20 مارس/آذار 2018، وافتتحها رسميا في 16 أبريل/نيسان 2018.
المزيد من ثقافة
