احتفلت السلطنة أمس مع دول العالم باليوم العالمي للسياحة الذي احتُفِل به لأول مرة عام 1970 في مبادرة هدفها تشكيل وعي عام دولي حول أهمية السياحة والفرص الاستثمارية التي يمتلكها قطاع السياحة، وهو القطاع الذي لا يمكن أن ينفصل عن قطاعات الاستثمار منذ أن تحولت السياحة إلى صناعة حديثة لها علومها وفنونها. ورغم الجانب الاستثماري والصناعي في السياحة إلا أنه لا يمكن فصلها عن الجانب الحضاري والثقافي للشعوب؛ لأن السياحة ليست مجرد مساحة للترفيه ولكنّ الجزء الأساسي والأصيل فيها يشكله المنجز الحضاري والثقافي في أي دولة من الدول.
واختارت منظمة السياحة العالمية هذا العام عنوانا موحدا يندرج تحته الاحتفاء العالمي وهو: «السياحة من أجل النمو الشامل» في محاولة منها لتنشيط القطاع السياحي والإشارة إلى دوره في التنمية الشاملة بعد أن تأثر كثيرا جراء جائحة فيروس كورونا؛ إذ تهدف المنظمة الدولية إلى التعريف بالإمكانيات الكبيرة التي يمتلكها قطاع السياحة في العالم، والقادر على الإسهام في رفع مستوى من تضرر من هذا القطاع نتيجة الإجراءات الاحترازية المشددة التي فرضتها الدول خلال العام الجاري والعام الماضي.
وتعمل السلطنة وفق رؤيتها «عمان 2040» على تحقيق قيمة مضافة كبيرة من القطاع السياحي الذي تعول عليه الكثير خلال السنوات القادمة. ومعلوم أن السلطنة تمتلك رصيدا حضاريا كبيرا وبيئة طبيعية متنوعة يمكن أن تشكل أرضية صلبة لإنشاء قطاع سياحي واعد في السلطنة تختلف فيه المشروعات السياحية، فالجانب الثقافي من التراث المادي يمكن أن يسهم في صناعة مشروعات سياحية ضخمة؛ فالسلطنة تمتلك آلاف المواقع التراثية الجاهزة، تقريبا، لتتحول إلى مزارات سياحية مغرية جدا لصناعة سياحة داخلية وخارجية إضافة إلى سياحة المغامرات التي تلقى أخيرا الكثير من الرواج ويقصدها مئات الآلاف من الداخل والخارج. إضافة إلى الطبيعة العمانية الخلابة التي يمكن أن تكون محورا مهما في الاستثمار في القطاع السياحي.
ومن المنتظر أن تحضر السياحة في المرحلة القادمة بقوة؛ لأنها مطلب أساسي في خطط التنمية القادمة وهي كذلك مطلب شعبي أساسي.

