الطلب العالمي قد يقترب من 100 مليون برميل يوميا نهاية 2021
صعود النفط وزيادة التطعيمات يدعمان تعافي اقتصادات الشرق الأوسط إلى مستويات ما قبل الجائحة
مع اتجاه أسعار النفط للصعود منذ بداية العام الجاري والتحسن المتواصل في معدل توزيع اللقاحات تشير التوقعات إلى أن الاقتصاد العالمي يتعافى بشكل جيد وهو ما يدعم مستويات الطلب العالمي على النفط الأمر الذي يحقق استفادة لاقتصاديات الدول المصدرة سواء ما يتعلق بمعدلات النمو أو ارتفاع حجم العائدات النفطية خلال العامين الجاري والمقبل، وقد حققت عقود التداولات الآجلة للنفط مكاسب ملموسة هذا العام حيث بلغت مكاسب نفط عمان منذ بداية العام ما يقرب من 50 بالمائة, وكان خام برنت هو الأعلى ارتفاعا بمكاسب 57,5 بالمائة كما بلغت مكاسب خام غرب تكساس 56,9 بالمائة وخام أوبك 51,7 بالمائة.
وكان متوسط سعر خام نفط عمان قد سجل 46 دولارا للبرميل خلال العام الماضي وهو المتوسط الأدنى في عدة سنوات نظرا للانهيار الذي شهدته أسعار النفط عقب التفشي الواسع للجائحة بدءا من مارس 2020, ومع تعافي الأسعار بلغ متوسط سعر نفط عمان حتى نهاية أغسطس من العام الجاري 67,9 دولار للبرميل, وسجل متوسط الإنتاج اليومي للنفط في السلطنة نحو 950 ألف برميل يوميا خلال العام الماضي, واتجه الإنتاج إلى زيادة تدريجية خلال الأشهر الماضية حيث بلغ متوسط الإنتاج 962 ألف برميل في يونيو الماضي و965 ألف برميل في يوليو ثم 973 ألف برميل بنهاية أغسطس الماضي، بينما بلغ متوسط الإنتاج اليومي لنفط عمان منذ بداية العام وحتى نهاية أغسطس 958 ألف برميل، وكانت الإمدادات من مجموعة أوبك بلس قد ارتفعت خلال شهر أغسطس بنحو 62 ألف برميل يوميا لتبلغ 37,4 مليون برميل يوميا, وقد أقرت مجموعة أوبك بلس في يوليو الماضي اتفاقا لزيادة الإنتاج بشكل تدريجي كل شهر حتى ديسمبر 2022.
وكشف أحدث تقارير حول المستجدات الاقتصادية للشرق الأوسط، الذي أعدته “أكسفورد إيكونوميكس”، أن اقتصادات الشرق الأوسط قد تعافت تقريباً من الخسائر التي تكبدتها بسبب الجائحة، مدعومة بزيادة إنتاج النفط، وارتفاع مستويات التطعيم، فضلاً عن تخفيف القيود المرتبطة بفيروس كورونا. وأشار التقرير إلى انه على الرغم من المخاوف المتزايدة عالمياً وإقليمياً من المتحور “دلتا”، من المتوقع أن ينمو إجمالي الناتج المحلي في الشرق الأوسط بنسبة 2.6بالمائة هذا العام، مرتفعاً بمقدار 0.2 نقطة مئوية من تقديرات معهد المحاسبين القانونيين للربع السابق. وسيؤدي تصاعد النشاط الاقتصادي إلى زيادة تسارع نمو إجمالي الناتج المحلي إلى 4.4بالمائة في عام 2022. وبحسب التقرير، استفادت اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي من إعادة فتح الأسواق محلياً وعالمياً، وينبغي أن يستمر الزخم الإيجابي حتى عام 2022 مع زيادة إنتاج النفط. ويجب أن يعود إجمالي الناتج المحلي لدول مجلس التعاون الخليجي إلى مستويات ما قبل الجائحة في الربع الأول من 2022، مع تسارع النمو من 2.2بالمائة هذا العام، بزيادة 0.1 نقطة مئوية عن توقعات الربع الثاني، إلى 5.1بالمائة في 2022. ويُظهر مؤشر مديري المشتريات الإقليميين نمواً مستمراً في القطاع غير النفطي عبر أرجاء المنطقة, وتتحسن ظروف العمل مدعومة بتسارع معدلات التطعيم، والنمو العالمي القوي, كما تشير المستويات المحسنة للإنتاج والأعمال الجديدة والتوظيف إلى مزيد من الانتعاش والتعافي، ومن المتوقع أن يحقق القطاع غير النفطي في دول مجلس التعاون نموا بنسبة 3.1بالمائة و 3.9بالمائة هذا العام وفي 2022 على التوالي. وأشاد التقرير بالإصلاحات والسياسات التي طبقتها حكومات الشرق الأوسط لحماية اقتصاداتها, وقد ساهم هذا، إلى جانب استجابتها السريعة لاحتواء انتشار فيروس كورونا، في التعافي بشكل أسرع, مشيرا إلى انه في قطاع النفط، هناك طلب متزايد على الصعيد العالمي, ومن المتوقع أن تشهد سوق النفط عجزاً هذا العام، ثم تنتقل إلى زيادة متواضعة في الإمدادات في 2022، حيث يتسارع نمو الإنتاج بمعدلات أكبر من الطلب العالمي.
وبالرغم من زيادة انتشار متحور “دلتا” والمخاوف بشأن متحوّرات “كوفيد-19” المستقبلية، أعادت الحكومات في المنطقة فتح حدودها، في الغالب للمسافرين الذين تلقوا التطعيم. وتمتلك العديد من دول المنطقة أعلى معدلات التطعيم على مستوى العالم، مما يضعها في مكانة جيدة لجذب السياح والقوى العاملة، على الرغم من أن السفر يستغرق وقتاً لاستعادة نشاطه بالكامل لمستويات ما قبل الجائحة, وقال التقرير إنه مع تركيز الحكومات الإقليمية على إصلاح سياساتها المالية العامة، ظل الإنفاق مقيداً, لكن من المتوقع أن العجز الكلي في موازنات دول المنطقة سيتقلص إلى أقل من 2 بالمائة من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي هذا العام، وهي أصغر فجوة منذ العام 2014 حيث تدعم ديناميكيات قطاع النفط الأوضاع المالية لدول مجلس التعاون الخليجي، بالنظر إلى أن ما بين 40 بالمائة إلى 90 بالمائة من إجمالي عائدات الاقتصادات تأتي من النفط. وهذا جيد بالنسبة للدخل الحكومي، ويمكنه أن يتحول إلى الاستثمار، وزيادة الإنفاق الاستهلاكي، والنمو غير النفطي، كما بلغ التضخم في دول مجلس التعاون الخليجي ذروته، على الرغم من ارتفاع تكاليف المواد الغذائية والشحن على مستوى العالم. وبشكل عام، من المتوقع أن يبلغ معدل التضخم الإقليمي 2,9 بالمائة هذا العام قبل أن يتراجع إلى ما دون 2 بالمائة في 2022-2023. ويعني انخفاض التضخم أن البنوك المركزية في المنطقة لن تضطر إلى القلق بشأن رفع أسعار الفائدة على المدى القريب.
وكان تقرير لوكالة الطاقة الدولية قد أشار إلى أنه من المنتظر أن يرتفع الطلب على النفط 5.4 مليون برميل يومياً في عام 2021 ونحو 3 ملايين برميل يومياً في 2022, وتوقعت الوكالة أن تشهد أسواق النفط شحا كبيرا في المعروض إذا ما استمرت حصص إنتاج مجموعة أوبك بلس عند مستويات يوليو, وأضافت أن الطلب العالمي على النفط زاد بحسب التقديرات 3.2 مليون برميل يومياً إلى 96.8 مليون برميل يومياً في يونيو، وارتفعت إمدادات النفط العالمية 1.1 مليون برميل يومياً في يونيو إلى 95.6 مليون برميل يومياً مع زيادة إنتاج أوبك بلس، وارتفاع الإنتاج من خارج أوبك, وأوضحت الوكالة أن البيانات الأولية تشير إلى أن الربع الثالث من 2021، يشهد أكبر سحب من مخزونات النفط الخام فيما لا يقل عن 10 سنوات.
ومن ناحية أخرى, وحسب منظمة أوابك, التي تجمع مصدري النفط من الدول العربية, تشير التقديرات الأولية إلى ارتفاع الطلب العالمي ليصل إلى 98,5 مليون برميل يوميا مع نهاية الربع الثالث من هذا العام, كما من المتوقع ارتفاع الطلب خلال الربع الأخير من العام إلى ما يقرب من 100 مليون برميل يوميا.

