مسقط في 29 سبتمبر /العمانية / صدر عن دار لبان للنشر كتاب
جديد بعنوان” عقوبة الإعدام بين الإلغاء والإبقاء. دراسة مقارنة”
للمحامي سليمان بن خلف الريامي.
تناول الكتاب هذه القضية على عدة مستويات، وكما يشير في
مقدمته فإن الجريمة “من أكثر الظواهر الاجتماعية تعقيدا، وأشدها
فتكا وخطورة بالمجتمعات البشرية”، مضيفا أن المجتمعات “ترى
أن العقوبة ضرورية لاستمرار الحياة الاجتماعية، وبدونها تفقد
النظم الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والتعليمية قدسيتَها من
عدم تطبيق العقوبة على الجاني”.
وتناول الريامي مبدأ العقوبة منذ المجتمعات البدائية القديمة، فكانت
تسند للمجني عليه فرصة الاقتصاص من الجاني، أو ما يسمى
الثأر، حيث يؤازره أفراد قبيلته، وأشار الكاتب أيضا الى أن عددا
من الفلاسفة قاموا لاحقا ومع الثورة الفرنسية في بداية القرن
الثامن عشر “بمهاجمة العقوبات السائدة والمطالبة بالحد من
قسوتها، ما مهَّد لظهور عدد من المدارس القانونية التي تناولت
تفشي أسباب الجريمة، وأهداف العقوبة، كالمدرسة التقليدية، وقد
أقرَّت هذه المدرسة بأن العقوبة هي الأساس لمكافحة الجريمة، إلا
أنها هاجمت قسوة العقوبات وطالبت أن يكون الهدف من العقوبة
تحقيق الردع العام والخاص، كما أن المدرسة التقليدية الجديدة
نادت بعدالة العقوبة؛ حيث تبنت فكرة العدالة المطلقة، فترى أن
توقيع العقاب لا يُعبِّر عن المنفعة وإنما هو إرضاء للشعور
بالعدالة، وكذلك دعت المدرسة إلى الاهتمام بدراسة شخصية
مرتكب الجريمة، بمعنى أنها اهتمت بشخصية الجاني وطالبت
بمبدأ تفريد العقوبة”.
وتحدث الباحث عن نوعين من العقوبات: الأصلية، وهي العقوبات
التي قررها القانون للجرائم، والتبعية أو التكميلية، وهي عقوبات لا
يحكم بها لوحدها، وإنما تتبع الأولى، ” مثل: الحرمان من تولي
الوظائف العامة أو حق الترشح والانتخاب.. وعقوبة المصادرة
وهي نقل ملكية المال إلى الدولة دون مقابل، وعقوبة منع الإقامة
في مكان معين أو ارتياده، والحرمان من مزاولة مهنة كالحرمان
مثلًا من مزاولة الطب، وعقوبة إلغاء التراخيص مثل: التراخيص
الصادرة بقيادة المركبات، وعقوبة إبعاد الأجنبي”.
وسلّط الكتاب، على عقوبة من العقوبات الأصلية، وهي عقوبة
الإعدام، وجوهرها “إيلام المحكوم عليه والمساس بحقه في الحياة
وذلك بازهاق روحه”، ويتم ذلك عن طريق السلطات المختصة،
وهذه العقوبة من العقوبات الشائكة والخطيرة جدًا، وذلك بالنظر
إلى جسامتها؛ حيث إنها من أشد العقوبات التي يقررها القانون،
كذلك تكمن خطورة هذه العقوبة بأن الخطأ فيها غير قابل
للتصحيح”.
ورأى الريامي أن معظم الشرائع القديمة تناولت عقوبة الإعدام؛
مشيرا إلى شريعة حمورابي، “وهي واحدة من أشهر الشرائع
القديمة سنجد أن هذه الشريعة ذكر فيها عقوبة الإعدام في عددٍ من
المواضع مثلًا عند الحديث عن الاستقرار الاقتصادي والاختطاف”
كذلك أشار إلى قوانين مصر الفرعونية “عند قتل الشخص لأبيه،
وفي قتل الحيوانات المقدسة، وكذا الحال في القوانين الرومانية
فهي أيضًا لم تخلُ من النص على هذه العقوبة”.
وتناول الباحث ما قضته معظم الشرائع السماوية حول هذه
العقوبة، فالشريعة اليهودية “اعتبرت الجريمة شرًا اجتماعيًا يجب
التخلص منه بمعاقبة مرتكب الجريمة، ولذلك فرضت عقوبات
مختلفة نصّت عليها في جرائم مختلفة، فكانت العقوبات تتراوح بين
الإعدام، والسجن والثأر من المجرم” وكذلك سارت التعاليم
المسيحية على خطى الشريعة اليهودية، أما مبادىء الإسلام
فميّزت “بين جرائم الحدود، والقصاص والتعزير، فعاقبت في
جرائم الحدود بعقوبات أقلها الجلد وأقصاها الإعدام، وفي جرائم
التعزير هناك عقوبات تصل إلى الإعدام كما هو الحال في عقوبة
التجسس، وأما في جرائم القصاص فتطبّق عقوبة الإعدام في
حالات القتل العمدي، إلا أن الشريعة الإسلامية في هذه الحالة
تركت الخيار لولي الدم بين الأخذ بالقصاص أو العفو”.
وأوضح الريامي أن جدلا فقهيا كبيرا حدث حول عقوبة الإعدام،
فهناك من عارضها من فقهاء القانون الوضعي، بحجة أنها
تتعارض مع حق الإنسان في الحياة، ولم تتوقف الجريمة، أما
المؤيدون فرأوا أنها “عقوبة اقتصادية غير مُكلفة إذا تم مقارنتها
بالعقوبات الأصلية الأخرى كالسجن مثلًا، كما أنهم قالوا إن هذه
العقوبة من أكثر العقوبات فاعلية فـــي الحــــد من الجريمة؛ لأن
لها وقــــعًا علـــى نــــفوس الآخرين مـــن زجر وتخويف، كذلك
لأن هذه العقوبة هي المقابل المناسب والأمثل إذا ما تمَّ النظر إلى
ضخامة الفعل وهو القتل”، مشيرا إلى أن هذا أيضا أدى إلى انقسام
بين دول العالم تجاه هذه العقوبة.
ونوّة الباحث إلى أن منظمة العفو الدولية تُعارض عقوبة الإعدام
في جميع الحالات بلا استثناء، وبغض النظر عن طبيعة الجريمة
أو خصائص المجرم.
/العمانية /

