عقد مساء امس في إطار فعاليات البرنامج الثقافي لمعرض مسقط الدولي للكتاب في الدورة ال25 جلسة الحوار الإعلامي حول السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور / طيب الله ثراه / شارك فيها كل من الصحفية الأمريكية جوديث ميلر و الصحفي الروسي سيرجي بليخانوف صاحب كتاب مصلح على العرش والفنان المصري سمير صبري وذلك على اعتبار أن ثلاثتهم أتيحت لهم فرصة لقاء السلطان الراحل في فترات مختلفة.
في الجلسة التي أدارها الإعلامي موسى الفرعي تحدثت جوديث ميلر بانبهار عن شخصية السلطان الراحل وقالت إنها التقت جلالته في عام 1997 ثم التقته بعد ذلك بـ 15
عاما وكان ذلك في حصن الشموخ.
ميلر في خلاصة انطباعاتها عن شخصية المغفور له قالت إنه كان رجلا يعرف مايريد حق المعرفة ..رجل يعرف كيف يخطط للنجاح .. كرس نفسه لخدمة شعبه ووطنه.
تطرقت ميلر إلى كيفية قيام السلطان الراحل ببناء الدولة بمختلف مرافقها خلال السنوات الماضية.
تقول ميلر إن السلطان الراحل في أول مقابلة أجرتها معه شرح لها خطته في إدارة البلاد من أجل النهوض بها كما تحدث معها حول الأسباب التي تدفعه لإنشاء مجلس للشورى في عمان ومدى حاجة عمان إلى دستور في السنوات القادمة يضمن بقاءها على قيم التسامح واستمرارها في طريق السلام بخطى راسخة وثباتة دائما كما تطرقت ميلر إلى وضع المرأة في السلطنة والمراتب التي وصلت لها مشيرة إلى أن مايحدث الآن من تقلد المرأة لأعلى المناصب هو تحقيق للنظرة التي كان يتحدث عنها المغفور له.
كما استعرضت ميلر الكثير من الأحداث السياسية التي مرت على المنطقة والمنعطفات الخطيرة والتي كانت فيها عمان مستقلة في قرارها السياسي وهو الأمر الذي أراده لها السلطان الراحل / رحمه الله / .
يشار إلى أن الصحفية الأمريكية جدويث ميلر كانت فيما مضى المراسلة الصحفية الوحيدة التي تغطي المنطقة العربية والشرق الأوسط لواحدة من أعرق الصحف الأمريكية وهي نيويورك تايمز وهي على دراية كبيرة بالمنطقة العربية وقد ألفت عدة كتب حولها كما أنها عملت كمراسلة عسكرية في الحروب التي مرت على المنطقة وخلال السنوات الكثيرة الماضية استطاعت أن تلتقي بمعظم صناع القرار في المنطقة.
من جانبه تحدث الصحفي الروسي صاحب كتاب مصلح على العرش الذي كتبه في وقت سابق عن السلطان الراحل / عن بعض تفاصيل اسئلته للسلطان قابوس – رحمه الله – حيث ذكر أنه كان معجبا جدا بهذه الشخصية الفريدة يقول .. جلست مع السلطان الراحل حيث استقبلني في سيح البركات وسألته عددا من الأسئلة المتعلقة بكتابي آنذاك وتحدثنا عن طفولته ولقائه بجده في مومباي .. بهرني عندما تحدثت معه عن طفولته شغفه المبكر بالموسيقى وثقافته الواسعة جدا حتى في هذا المجال فهو بحق موسوعة موسيقية فقد كان يحدثني عن أشهر موسيقي الغرب ومقطوعاتهم وهو يحب الموسيقى الأندلسية والهندية والإفريقية ويعرف الكثير عنها إضافة إلى الموسيقى العربية.
حدثني أيضا عن نظرته إلى مسألة الديمقراطية حيث كان يخطط لإشراك شعبه في صنع القرار عبر عملية مدروسة وتدريجية تضمن لها النجاح .. كان يقول إن بناء برلمان بدون أسس صلبة عملية ستذهب في مهب الريح … ومن ثم وضع هذا الرجل الأسس وأقيمت انتخابات الشورى وانتخابات المجلس البلدي وهي تحقيق لما خطط له هذا السلطان في أن يشرك العمانيين في اتخاذ القرار.
أما الفنان و الإعلامي المصري سمير صبري فقد التقى السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور / رحمه الله / أثناء إحدى زياراته لجمهورية مصر العربية في فترة السبعينات و قد تحدث صبري بكثير من الإسهاب ساردا تفاصيل مثيرة حول شخصية السلطان الراحل و لقائه به .. يقول كان رحمه الله شخصية فريدة من نوعها بكافة المقاييس .. فهو موسوعة في معظم المجالات .. كان يعشق الموسيقى العربية و يعرف الكثير عنها و يتذوقها .. و قد حدثني في تلك الفترة التي صادفت حريق الأوبرا الملكية التاريخية في مصر .. إنه يعتزم إنشاء دار اوبرا ضخمة في عمان في يوم ما .
يقول صبري /لقائي بالسلطان الراحل كان في سنين مبكرة جدا من عمر النهضة العمانية و كان هذا الرجل يحمل حلما … سألته عنه فقال إن حلمي هو التعليم ثم التعليم ثم التعليم ثم التعليم … كان يقول أحلم بمدارس و جامعات في كل مكان أقيمها في عمان .. و أحلم كذلك أن أرسم الابتسامة على وجه جميع العمانيين و أن تكون هذه الابتسامة نابعة من الأمان و الاستقرار و الحياة الكريمة /.
يختتم صبري حديثه عن السلطان الراحل /رحمه الله / .. زرت عمان بعدها بوقت طويل فوجدت ما حلم به السلطان قابوس قد تحقق .. وجدت شعبا مثقفا و وصل مراتب عليا في العلوم … و وجدت نضهة رائعة جدا .. وجدت الابتسامة في كل مكان و و جدت الاستقرار و الأمان … لا يمكن أن أنسى هذا الرجل العظيم الذي لن يفارقنا/.
العمانية
#عاشق_عمان






