توقع ارتفاعات قياسية في قطاع الطاقة بدعم من زيادة الطلب وصعود الغاز الطبيعي
تجاوز متوسط العقود الآجلة لتداولات نفط عمان حاجز الـ80 دولارًا للبرميل في تداولات اليوم للشحنات تسليم ديسمبر المقبل مسجلًا 80,46 دولار للبرميل ليصعد سعر الخام العماني لأعلى مستوى منذ سنوات وبمكاسب سنوية تزيد عن 57 بالمائة منذ بداية العام الجاري.
وترجح التوقعات استمرار الارتفاع في أسعار النفط والطاقة خلال الربع الأخير من العام الجاري بدعم من زيادة الطلب وصعود أسعار الغاز الطبيعي وتوجه كبار مصدري النفط نحو الإبقاء على زيادة تدريجية في الإمدادات وعدم الاستجابة لضغوط المستهلكين التي تدعو لرفع مستوى الإمدادات.
وكان متوسط سعر خام نفط عمان العام الماضي قد سجل 46 دولارًا للبرميل، وخلال العام الجاري واصلت الأسعار تسجيل زيادات مطردة، وبينما سجل متوسط السعر في يناير 43,8 دولار فقد زاد السعر في الشحنات تسليم فبراير إلى 50 دولار و54,25 دولار للشحنات تسليم مارس و60,9 دولار في أبريل ثم 64,4 دولار في مايو و63,1 في يونيو و66,4 في يوليو ثم واصلت الأسعار تسجيل مستويات أعلى في العقود الآجلة تسليم أغسطس وسبتمبر عند 71,6 دولار و72,7 دولار مع تراجع بسيط في الشحنات تسليم أكتوبر والتي بلغ متوسط سعرها 69.4 دولار.
ومع الارتفاع الملموس خلال الأسابيع الماضية من المتوقع زيادة متوسط تداول العقود الآجلة للشحنات تسليم نوفمبر، وقد تمتد الزيادة لشهر ديسمبر أيضا في حال استمرار الارتفاعات الحالية في أسعار الخام.
من جانب آخر أوضح تقرير توجهات السلع الأولية الصادر عن ساكسو بنك أن الزخم الحالي في قطاع الطاقة لا يبدي أي بوادر لاستعادة التوازن، لا سيما في ظل التوقعات باستمرار ارتفاع أسعار الطاقة، بما فيها النفط الخام، بالتزامن مع استجابة السوق للتباين الراهن بين مستويات العرض والطلب.
ونتجت الكثير من الاضطرابات التي تشهدها الأسواق في الوقت الراهن عن الأزمة العالمية في إمدادات الطاقة، وتتوقع الأسواق بشكل عام استمرار ارتفاع الأسعار في قطاع الطاقة، لا سيما أسعار النفط الخام، إذ أسفر تسارع النمو الاقتصادي الذي شهده العالم بعد أزمة «كوفيد-19» عن زيادة مستويات الطلب على الغاز والفحم والنفط الخام.
وسيؤدي الارتفاع الكبير في أسعار الغاز إلى تحول الشركات نحو اعتماد أنواع أخرى من مصادر الطاقة لتأمين احتياجاتها، ومن المتوقع أن تُواصل أسعار النفط الخام ارتفاعها لتصل إلى 85 دولارًا أمريكيًا للبرميل في الربع الأخير من العام في استجابةٍ واضحة لزيادة الطلب على الطاقة، وقد يتجاوز السعر هذا الحاجز بشكل مؤقت بانتظار هبوط مستويات الطلب أو تدخل المنتجين بشكل ملموس للإسهام في استقرار الأسعار.
وبدأت أزمة الطاقة في أوروبا جراء عدة عوامل شملت انخفاض إمدادات الغاز ومستويات تخزينه بسبب الشتاء القاسي الذي شهدته القارة العام الماضي وفصل الصيف الذي لم يكن مواتيًا لإنتاج الطاقة النظيفة، لكن الأزمة لا تقف عند حدود أوروبا فحسب بل تؤدي إلى زيادة المنافسة العالمية على الغاز الطبيعي المُسال. وشهدت آسيا والولايات المتحدة درجات حرارة مرتفعة للغاية خلال فصل الصيف، ما دفعها إلى استهلاك كميات أكبر من المعتادة من الطاقة لتشغيل أنظمة التبريد لديها، وأدى إلى انخفاض غير طبيعي في مخزوناتها، كما هي الحال في أوروبا.
وشهدت السوق خلال الأسابيع القليلة الماضية زيادةً متزامنة في أسعار النفط الخام والغاز والفحم والطاقة في ظل شُح الإمدادات وارتفاع الطلب.
وسجل خام برنت، المعيار العالمي للنفط، أعلى مستويات التسوية منذ عام 2018، بينما تجاوزت أسعار الغاز في أوروبا وآسيا حاجز الـ30 دولار أمريكي لكل 100 قدم مكعبة من الغاز الطبيعي.








