عمان»: أطلق بنك العز الإسلامي أمس مبادرة «منار العز» والتي تهدف إلى بث الوعي المعرفي بالاقتصاد الإسلامي ودوره التنموي، والتعريف بدور المصارف الإسلامية في الاقتصاد المستدام، ومد الباحثين والدارسين بالمعارف المهمة المتعلقة بالاقتصاد الإسلامي عموما، وبالتجربة العمانية المتعلقة بالمصارف الإسلامية, وتم إطلاق المبادرة بفندق جراند ملينيوم مسقط، تحت رعاية سعادة طاهر بن سالم العمري الرئيس التنفيذي للبنك المركزي العماني، بحضور عدد من الخبراء في قطاع الصيرفة الإسلامية.
وقال سليمان بن حمد الحارثي الرئيس التنفيذي لبنك العز الإسلامي : تستهدف مبادرة «منار العز» استقطاب باحثين ودارسين من خارج السلطنة للتعرف على التجربة العمانية للمصرفية الإسلامية، وتثقيف شرائح المجتمع المختلفة بمنتجات الصيرفة الإسلامية وتشجيع الابتكار المصرفي، وتمكين خبراء البنك من المساهمة المعرفية كل في اختصاصه وغيرها من الأهداف التي تنطلق من تحقيق الفائدة بشكل رئيسي للمجتمع، وهي من المبادرات التي تعتبر أصلا غير مرئي، فالأصول غير المرئية تعتبر شيئا غير مادي لكن له قيمته لدى المؤسسة لما له من أثر إيجابي على ونتيجة حسنة في المجتمع، حيث يمكن استخدام هذه الأصول بعدة طرق لتساهم في تنمية المجتمع والأعمال؛ فالذاكرة تحتفظ بالمواقف والأثر لا بالوجوه والصور، ونحن نسعى دائما إلى ترسيخ بنك العز الإسلامي كمؤسسة لها حضورها بالمبادرات الرائدة التي تبقى في ذاكرة المجتمع وشرائحه المختلفة.
مؤكدا في الوقت نفسه نجاح بنك العز الإسلامي في تجاوز أصعب فترة منذ تأسيسه، فبعد سنوات من الخسائر، ورغم الجائحة وأثرها على جميع القطاعات ورغم التحديات الاقتصادية المحلية والدولية، استطاع الفريق قلب المعادلة وتحقيق أرباح صافية للمساهمين إيذاناً ببداية عهد جديد ومشرق للبنك.
من جانبه قال عيسى بن سالم الريامي رئيس إدارة الالتزام والتدقيق الشرعي ببنك العز الإسلامي: إن رغبتنا لا تتوقف عند تقديم مثل هذه المبادرات، بل تمتد لأبعد من ذلك وإننا ماضون في تعزيزها بما تحقق الاستفادة القصوى للمجتمع، وإن ما يجري الآن في هذا الملتقى ليس مجرد أعمال مشتركة ننجزها بيننا، بل هي بداية تاريخ بين بنك العز الإسلامي وبين انطلاق الاستثمار في الأصول غير المرئية التي تخدم المجتمع؛ فإن تدشين «منار العز» سيعزز مجالات الإبداع لنكون شموليين في الحرص على خدمة مختلف الشرائح والفئات المجتمعية التي تندرج تحت هذه المبادرة والمستفيدة منها.
وأضاف: إن الصيرفة الإسلامية تشهد نموا متسارعا وهو ما يبشر بمستقبل زاهر لهذا القطاع، حيث يعد قطاع الصيرفة الإسلامية في السلطنة من أكثر القطاعات الواعدة، لما له القدرة والمتانة في تمويل المعاملات الأكبر حجما والتي سيكون لها دورا مباشرا في الاقتصاد المحلي، ويعزز نمو الصناعة المصرفية الإسلامية ارتفاع الطلب على المنتجات المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، وهذا الطلب المتنامي ليس فقط من جانب المختصين والخبراء وإنما كذلك من قبل المستثمرين والعملاء في كافة أنحاء العالم، الأمر الذي يجعل منها صناعة مالية عالمية، فإلى جانب توسعها الجغرافي الشاسع، تشهد المصرفية الإسلامية توسعا كبيرا عبر كافة قطاعات الأنشطة المالية المختلفة، بما فيها المصرفية الشخصية والتأمين الإسلامي والاستثمارات في أدوات الأسواق المالية.
وخلال الملتقى تم تقديم عدد من أوراق عمل تناولت الجوانب الشرعية والفقهية في الوصية، وأهميتها في التاريخ الحاضر، قدمها مجموعة من الباحثين والمتخصصين في هذا المجال، حيث قدم الدكتور سيف الهادي أستاذ زائر بعدة جامعات بالسلطنة ورقة العمل الأولى، والتي جاءت بعنوان «الوصية إثراء في اتجاهين»، تضمنت العديد من المفاهيم الفقهية والتدرج التاريخي للوصية مستشهدا بعدد من الأدلة في هذا الشأن.
وجاءت الورقة الثانية بعنوان «أحكام الوصية وفقا لقانوني المعاملات المدنية والأحوال الشخصية والتطبيقات القضائية « قدمها القاضي سليمان بن سالم الخروصي قاض بمحكمة الاستئناف بمسقط. وجاءت الورقة الثالثة بعنوان «إجراءات المحاكم في تنفيذ الوصايا» قدمها حمد بن محمد البشري مدير أمانة سر محكمة الاستئناف بالرستاق. أما الورقة الرابعة فقد تطرقت إلى دور وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في حفظ وتثمير أموال الأيتام والقصر، وقدمها الشيخ طالب بن علي الهنائي المدير العام المساعد للأوقاف والأموال وإعمار المساجد ومدارس القرآن الكريم لشؤون الأيتام والقصر.
واختتم الملتقى بورقة المحامي أحمد بن علي بني عرابة التي ناقش فيها الأحكام القانونية المتعلقة بالوصية العرفية، أعقبها بعد ذلك جلسة نقاشية تخللها العديد من المحاور حول شؤون الوصية.
والجدير بالذكر أن مبادرة «منار العز» تأتي كمبادرة توعوية لتنويع أنشطة البنك بين المؤتمرات والحلقات العملية واللقاءات والمحاضرات، واستضافة الباحثين والدارسين وطلاب الجامعات محليا ودوليا، وقد قام البنك خلال الفترة الماضية بتنفيذ عدة فعاليات في مختلف محافظات وولايات السلطنة التزاما بالتواصل المثمر مع الزبائن والمجتمع .

