جاء الشتاء ومعه أدواته التي يعتمد عليها في يومياته الجميلة التي نعرفها جميعا كبشر ولأننا اعتدنا عليها كما اعتاد عليها الأقدمون من الآباء والأجداد منذ آدم عليه وعلى جميع الأنبياء ونبينا محمد – أفضل الصلاة وأتم التسليم – وإلى يومنا هذا بل وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ستظل يوميات الشتاء كماهي لأن الله أعطاها هذه الصفات وخلقها كذلك وميز بها فصل الشتاء عن سائر فصول السنة الأخرى ففوارس الشتاء هي البرد والمطر والريح والرعد وتساقط حبات البرد ونزول الثلوج وهذه الأمور كلها نعمة من نعم الله سبحانه وتعالى علينا رغم شعورنا في كثير من الأحيان بالأخطار من جراء حدوثها ووقوعها يقول الله تعالى :{ أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُزْجِى سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُۥ ثُمَّ يَجْعَلُهُۥ رُكَامًا فَتَرَى ٱلْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَٰلِهِۦ وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن جِبَالٍۢ فِيهَا مِنۢ بَرَدٍۢ فَيُصِيبُ بِهِۦ مَن يَشَآءُ وَيَصْرِفُهُۥ عَن مَّن يَشَآءُ ۖ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِۦ يَذْهَبُ بِٱلْأَبْصَٰرِ }.
ولكن أيضا في معظم الأحيان تبقى نعمة كبرى لنا من رب السماء والأرض لما لها من فوائد جمة علينا كسقيا الأرض وريها وسقياالزروع والبساتين وريها ايضا وانبات نباتات الرعي كالعشب والحشائش وتدفق المياه الجارية والينابيع أي إحياء الأرض من بعد يبسها وقحطها والله تعالى يقول في ذلك {وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ (9) وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ (10) رِزْقًا لِلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ}.
وكذلك تلطيف الجو وزيادة برودة طقسه جراء نزول المطر الغزير و انهماره على الأرض ولهذا تقيم الدول في كل العالم سدودها على مناطق تدفق مياه الأمطار التي على أثرها تسيل الأودية والشعاب وخوفا من أن تذهب سدى دون فائدة أو أن تذهب كأودية في مجاريها إلى البحار فالسدود قائمة لحفظها وتخزينها ؛ ولهذا فإن المياه في أي بلد من بلدان العالم تعتبر ثروة وطنية غالية الثمن بل لا تقدر بثمن أبدا وهذا الحال هو أهم الأحوال الشتوية ارتباطا بنا كبشر حيث يتم الاستعداد له بتجهيز الملابس الخاصة بالشتاء الواقية من البرد وأعراض أمراضه كما نقوم بتحضير الأشياء الخاصة بالتدفئة وشراء وتجميع حزمات الشموع بشتى أشكالها وأحجامها مجابهة لإنطفاء أنوار الكهرباء عن المنازل.
هنا ونحن في سلطنة عمان لدينا عادات قد تكون متوارثة عبر الأجيال إلا أنها في تصوري هي عادات صحية من ناحية تناول الأطعمة ونوعيتها وتجهيزها فعلى سبيل المثال لا الحصر هناك السمن والعسل بنوعيه النحل والدبس والخبز العماني (الرخال) بالإضافة إلى الثوم وهناك أيضا التمر المدلوك أي الخالي من النوى ودلكه ببعضه بحيث يصبح مهروسا مضافا إليه السمن البلدي العماني وربما يضاف اليه مسحوق الثوم والسؤال لماذا هاتان الأكلتان تحديدا ؟! والجواب هو أن هاتين الأكلتين هما ربما هما متعارف عليهما عمانيا منذ الأزل في كينونتهما ولكن إن نحن أتينا إليهما من الناحية الصحية فسأقول الأكلتان مفيدتان صحيا في تدفئة البدن وزيادة السعة الحرارية فيه اتقاء الشعور بالبرودة الملازمة لنزلات البرد والزكام وحتى الرشح نعم هذا هو الشتاء وهذه هي أجوائه المثالية وهناك أيضا عوامل الرياح المصحوبة بالأمطار والبرق والرعد وهي من علامات الشتاء ببرده القارس الذي حتما سنواجه بلباسنا الشتوي الثقيل – والحمدلله على ذلك حمد الله كبيرا وكثيرا طيبا مباركا فيه.
الكاتب/ فاضل بن سالمين الهدابي








