الجفيلي: الحالات قليلة وهناك إجراءات وقاية وإسعاف ضرورية موجودة في اللائحة لدينا القدرات والخبرات والإمكانات.. وجهاز “الرجفان” مهم وهذه نصيحتي للاعبين
أثارت وفاة لاعب نادي مسقط مخلد الرقادي أثناء عملية الإحماء قبل مباراة فريقه أمام السويق ضمن منافسات بطولة دوري عمانتل الكثير من ردود الأفعال وفتحت الباب على أكثر من سؤال حول مدى الإجراءات الصحية المطبقة في الملاعب بصورة تجعل عملية الإسعاف سهلة وفي الوقت المناسب.
رغم الإيمان بأن حوادث سقوط اللاعبين في الملاعب مسألة باتت معتادة في عالم المستديرة وفي بعض الألعاب الرياضية الأخرى إلا أن رحيل اللاعبين دائما ما يثير الحديث ويتيح الفرصة لظهور الكثير من وجهات النظر والآراء التي تبحث عن المسؤول في حال ظهر هناك أي تقصير.
ينظر لحادثة رحيل لاعب نادي مسقط بأنها ستقود لوقفة وعملية بحث بين المسؤولين في وزارة الثقافة والشباب والرياضة ووزارة الصحة واللجنة الأولمبية والاتحادات الرياضية، وعلى رأسها اتحاد كرة القدم للوقوف والتقصي في أسباب هذه الظاهرة واتخاذ التدابير الصحية والإدارية التي توفر الإسعافات الضرورية للتعامل مع أي حالة لسقوط لاعب في الملعب إثر السكتة القلبية أو أي طارئ آخر.
تقلق حالات سقوط اللاعبين في الملاعب ورحيل بعضهم وإنقاذ بعضهم الآخر ومن ثم نهاية مسيرتهم في عالم المستديرة منذ وقت، تفكير الاتحاد الدولي لكرة القدم والذي قام بعدة دراسات ولا يزال القسم الطبي في الفيفا يعمل ويدرس جميع الحالات خاصة في الفترة الأخيرة التي انتشر فيها وباء فايروس كورونا وألزم جميع الرياضيين بتلقي جرعات من لقاح التطعيم.
على الصعيد المحلي يتوقع أن تدفع حادثة اللاعب الدولي مخلد الرقادي اتحاد الكرة العماني لاستنفار جهوده وسعيه للعمل في الجوانب الصحية والإدارية في مقدمة ذلك التشدد في تطبيق اللائحة التي تنص على أهمية وجود سيارة إسعاف مجهزة في أي مباراة.
وربما تمتد جهود مجلس إدارة اتحاد الكرة إلى جميع المسابقات التي ينظمها في الموسم والتي يعاني بعضها من غياب سيارات الإسعاف وهو ما يتطلب تنسيقا بينه ووزارة الصحة بواسطة وزارة الثقافة والشباب والرياضة لمعالجة هذا الأمر لتوفير الحماية المطلوبة للاعبين الذين يسقطون في المباريات جراء أي إصابة يتعرضون لها.
لم تكن حادثة الفقيد مخلد الرقادي الأولى في ملاعب سلطنة عمان ولن تكون، لأن إصابات اللاعبين أمر معتاد وجزء من أي لعبة رياضية وتتفاوت حسب نوع الإصابة ما بين الخطرة والعادية ومع الإيمان بأن قضاء الله وقدره ينفذ دوما مهما توفرت الاحتياطات والاحترازات إلا أن مسألة القيام بالواجب وتوفير الشروط المهمة لحماية وإنقاذ أرواح اللاعبين تظل ضرورة وواجبا يستحقان التعاون بين المسؤولين في الدولة والاتحادات الرياضية المختلفة.
باتت ظاهرة رحيل اللاعبين المفاجئ مقلقة بصورة كبيرة وتخضع بصورة متجددة للدراسات الطبية ويمثل الأطباء وذوي الاختصاص أهمية كبيرة في المساعدة لتنفيذ الخطط والبرتوكولات الصحية السليمة.
تلك الأسئلة التي برزت وسط الرياضيين عقب رحيل لاعب نادي مسقط وخاصة المتعلقة بسلامة إجراءات سلامة اللاعبين المطبقة في مسابقات الكرة العمانية والضوابط المطلوب اتباعها في الملاعب وغيرها من أمور تتعلق بالظاهرة يتحدث عنها نائب رئيس اللجنة الطبية في اتحاد الكرة الدكتور محمود الجفيلي عبر “عمان الرياضي”.
ظاهرة عالمية
تحدث نائب رئيس اللجنة الطبية باتحاد الكرة عن أن الموت المفاجئ يشكل مصدر قلق للاعبين في مختلف بلدان العالم، ويعد مجال بحث دائم لجميع الأطباء والمتخصصين في المجال الرياضي وخاصة كرة القدم، التي تشهد زيادة نسبة الوفاة على المستطيل الأخضر.
ومع تفشي هذه الظاهرة في السنوات الأخيرة بشكل يثير الكثير من التساؤلات حول الأسباب وطرق الوقاية، طالب الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) البلدان الأعضاء بتكثيف الفحوصات الدقيقة للقلب لدى اللاعبين، للتأكد من سلامتهم وقدرتهم على ممارسة الرياضة بشكل طبيعي.
نسبة أقل
وصف الدكتور محمود نسبة رحيل اللاعبين في ملاعب سلطنة عمان بالقليلة مقارنة بالنسبة المقدارية والتي تحدد على ضوء عدد السكان وعدد اللاعبين وحادثة فقد لاعب نادي مسقط ولاعب آخر في الفترة الماضية وقبلها كانت أبرز رحيل للاعب قبل أربعة أعوام للاعب في منتخب الشباب وحسابيا تكون النسبة المتوقعة في العام لرحيل اللاعبين في الملاعب لأسباب صحية ما بين أربعة إلى خمسة ولذلك تبدو النسبة في سلطنة عمان قليلة ولكن هذا لا يعني التراخي في تطبيق المعايير والضوابط الصحية المطلوبة في اللعبة وذلك من أجل القيام بكل خطوات الوقاية المحددة وفق سلسلة من الإجراءات الصحية التي تنفذ قبل السماح للاعب بممارسة اللعبة.
لائحة طبية
كشف نائب رئيس اللجنة الطبية عن انهم يقومون بوضع المعايير الطبية والاشتراطات اللازم تطبيقها في الملاعب قبل بداية أي مباراة وقبل اعتماد اللاعب في كشف ناديه وتشمل الفحص الطبي عبر “فورم” متكامل يحدد وضعية اللاعب الصحية والخلفية الوراثية الطبية والأمراض التي عانى أو يعاني منها وهو فحص سنوي يطلب القيام به بصورة دقيقة وحسب المواصفات العالمية.
ويقول: إن من المهم أن يقدم اللاعب تخطيط للقلب قبل السماح له بممارسة الكرة وان يتم تشخيص هذا الفحص بواسطة طبيب متخصص في المجال الرياضي لأنه يكون أكثر خبرة في التشخيص مقارنة بالطبيب العادي.
وأشار إلى أن بعض الدوريات الكبيرة تطبق فحص “السونار” بصورة روتينية للاعبين للتأكد من سلامتهم وقدرتهم على بذل المجهود البدني في المباريات.
ويرى أن القيام بالفحوصات الطبية بصورة دقيقة يمثل إنجاز الوقاية والتي تعادل نصف المهمة في تأمين سلامة اللاعبين.
النصف الآخر
ذكر الدكتور الجفيلي بأن النصف الآخر من إجراءات سلامة اللاعبين يأتي في عملية التطبيق والتعامل مع حالة اللاعبين عند سقوطهم وهنا يجب يتواجد إسعاف جاهز وقبله لابد أن يكون المسعف متدرب ويملك الخبرة في كيفية التعامل مع وضعية اللاعب مشيرا إلى أن المسعف في العادة يكون هو أخصائي العلاج الطبيعي بحكم مهمته وقربه من اللاعبين في ممارسة نشاطهم ومن الضروري أن يكون مدربا تدريبا عاليا في مهارات إنعاش اللاعبين.
ومن ثم أن تكون سيارة الإسعاف جاهزة وقريبة ومعروف مسبقا للمسعف أن يعرف إلى أي مستشفى يجب أن يأخذ اللاعب كسبا للوقت وكل هذا من الأمور الموجودة في اللائحة الطبية.
ويتحدث عن أن تطبيق هذه الإجراءات بصورة متكاملة يعني سد الذرائع أمام أي تقصير وفي النهاية إن نفذ أمر الله وتوفي اللاعب يكون تم القيام بالمسؤولية والواجب على النحو المطلوب.
جهاز الرجفان
أوصى الدكتور الجفيلي بأهمية أن يتوفر “جهاز الرجفان” في الملاعب وهو الذي يساعد بصورة كبيرة في عملية إنعاش اللاعبين في حال تعرضوا للسقوط المفاجئ لأسباب تعود لعلة في القلب ويقوم الجهاز بعمل الصدمات الكهربائية لأن في العادة يحدث اضطراب في كهرباء القلب عند سقوط اللاعب مما يستوجب أهمية أن يكون جهاز الرجفان موجودا ومتاحا أمام المسعفين لحظة سقوط اللاعب.
تطبيق الإجراءات
وردا على سؤال “عمان الرياضي” عن مقدار تطبيق اتحاد الكرة للإجراءات الطبية المطلوبة لتأمين سلامة اللاعبين.
رد قائلا: إنهم في اللجنة الطبية يقومون بتحديد الإجراءات المطلوبة ويتم اتباع الإجراء حسب ما تنص شروط الفيفا وتقوم اللجان المشرفة على المسابقات بمتابعة تنفيذ ما هو مطلوب وذلك بالتعاون مع الأندية والشركاء الصحيين.
وأشار إلى أهمية أن يتم التشدد في عملية وجود سيارة الإسعاف في أي ملعب وان يتم التأكد من تدريب المسعف وسلامة الفحص الطبي للاعبين قبل المشاركة في الدوري وكلها أمور تحدث وتخضع للمراجعة بصورة دورية.
نصائح عامة
وجه نائب رئيس اللجنة الطبية في اتحاد الكرة نصائح للاعبي الكرة وجميع الرياضات الأخرى بأن يكونوا حريصين كل الحرص على الفحص الطبي الدقيق والتعامل مع هذا الأمر بجدية والإجابة على جميع الأسئلة الطبية بحذر وشفافية لأن كل هذه الأمور توضح للطبيب حالة اللاعب ويمكن أن تقوده إلى طلب إجراء فحوصات إضافية أو الطلب من اللاعب أن يقوم بفحوصات متكررة من أجل سلامته.
وطالب المسعفين أن يكون أكثر حرصا على التدريب والتعامل مع الحالات التي تصادفهم في مسيرة عملهم وفق الإجراءات العلمية ومشيرا إلى أن في الغالب يصادف المسعف في تاريخ عمله حالة أو حالتين بالكثير مثل تلك الحالات الخطرة التي تهدد حياة اللاعب.
إمكانات عالية
أكد الدكتور الجفيلي بأن سلطنة عمان تتوفر فيها كافة الإمكانات الطبية التي تساعد في تأمين الملاعب وتوفير الوقاية والحماية للاعبي الكرة والألعاب الأخرى وفرص تدريب المسعفين متاحة ولدينا هيئة إسعاف وطنية والقدرة على التعامل مع ظاهرة سقوط اللاعبين أثناء التدريبات أو المباريات باحترافية عالية وبالتالي يجب أن لا يكون هناك أي تقصير أو قصور في القيام بالواجب الطبي تجاه ضحايا الملاعب.

