تمكنت سلطنة عمان خلال الفترة الماضية أن ترفع حصتها الاستثمارية في مختلف القطاعات الاقتصادية، وشجعت الحوافز والتسهيلات المقدمة على إيجاد مناخ مناسب ومحفز لجذب الاستثمارات الأجنبية وتحفيز رأس المال المحلي، ففي عام 2021 أطلقت سلطنة عُمان العديد من البرامج والمبادرات منها، اعتماد خطة التحفيز الاقتصادي لدعم جهود التعافي الاقتصادي وتعزيز أداء الأنشطة الاقتصادية وجلب الاستثمارات الأجنبية، واطلاق البرنامج الوطني لجلب الاستثمارات وتعزيز الصادرات، وتفعيل برنامج «إقامة مستثمر» للإقامة الطويلة فـي السلطنة، وتسليم أول 22 مستثمرا بطاقات الإقامة.
وساهم الاستقرار السياسي وموقع السلطنة الجغرافي الاستراتيجي على خطوط الملاحة البحرية، وكفاءة وحداثة بنيتها الأساسية من الموانئ والمطارت والطرق واتساع المناطق والمدن الحرة والاقتصادية، في استقطاب المستثمر المحلي والأجنبي وجذب رؤوس الأموال، وعملت على إيجاد بيئة استثمارية جاذبة ومحفزة على المستوى الإقليمي والعالمي، مما سهلت عملية الاستثمار، حيث سمحت الحكومة بتملك الأجانب للمشاريع بنسبة تصل إلى 100% وكذلك العمل على استحداث الحوافز والتسهيلات المشجعة من خلال سن القوانين والتشريعات لتهيئة مناخ الاستثمار في السلطنة.
كما عززت السلطنة استثماراتها في القطاعات اللوجستية والسياحي والتعدين والثروة الزراعية والسمكية والمناطق الحرة والصناعية، وارتفع حجم الاستثمار الأجنبي المباشر في سلطنة عُمان حتى نهاية الربع الثاني لعام 2021م إلى 16.33 مليار ريال عُماني وبنسبة 6.7%، مقارنة بـ 15.7 مليار ريال عُماني في الفترة نفسها من العام 2020م فيما بلغ حجم التدفقات في الاستثمار الأجنبي المباشر 1.3 مليار ريال عُماني، وفق بيانات رسمية صادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات.
ويحرص جهاز الاستثمار العماني على بناء محفظة استثمارية ترتكز على التنوع في الأدوات الاستثمارية والأصول مع تعزيز التنويع الاقتصادي لسلطنة عُمان، واستقطاب الاستثمارات إليها، إلى جانب تمكين القطاع الخاص عبر الشراكة معه. وخلال السنوات الفائتة تمكن جهاز الاستثمار العماني من تقديم العديد من الاستثمارات المحلية والتي جاءت في قطاعات الأسهم والسندات والودائع إلى جانب الشركات والمصانع في أكثر من 10 قطاعات متنوعة.
وسعيا من السلطنة على رفع مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي وتحقيق عوائد مالية مستدامة، فقد وزعت الاستثمارات بين الاستثمار المحلي والخارجي وذلك لعدة أسباب منها التوزيع الجغرافي والقطاعي للاستثمارات لتقليص المخاطر، وبناء احتياطات مالية لتعزيز وفورات للأجيال القادمة واستقرار التصنيف المالي، إلى جانب نقل المعرفة والتقنيات المتقدمة عالميًا إلى سلطنة عمان من أجل خدمة القطاعات الاستراتيجية.
كما رفعت الزيارات الرسمية الأخيرة بين السلطنة والدول الشقيقة والصديقة المجالات الاستثمارية، وعززت من تفعيل الاستثمار في القطاعات الاقتصادية مع تقديم الحوافز والتسهيلات التي ترفع من تضخيم حجم الاستثمار في السلطنة.
وقدمت الوفود التجارية من أصحاب وصاحبات الأعمال في السلطنة التي تسيرها غرفة تجارة وصناعة عُمان إلى الدول الشقيقة والصديقة الدور الكبير في جذب الاستثمارات وتعريف المستثمرين بالمقومات الاقتصادية التي تزخر بها السلطنة، مع التركيز على القطاعات الاقتصادية الواعدة التي وضعت السلطنة خطتها لرفع الناتج المحلي منها حسب رؤية 2040 م.
وتقوم فروع غرفة تجارة وصناعة عمان في المحافظات بدور حيوي لتحفيز وجذب الاستثمارات إلى المحافظات من خلال التركيز على المقومات الاستثمارية التي تتفرد بها كل محافظة، واتجاهت الغرفة لإنشاء شركات مساهمة مقفلة في المحافظات والتي تشكل قنوات لاستيعاب الاستثمارات وتوجيهها نحو المشاريع الكبرى. وتمتلك غرفة تجارة وصناعة عمان قاعدة بيانات شاملة ومفصلة عن الفرص الاستثمارية المتاحة بالسلطنة وتعمل من خلالها على تعريف المستثمرين الأجانب بهذه الفرص خاصة في القطاعات الواعدة والتي تعطي قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.

