منظمة الصحة تحذّر من أن الوباء “لم ينته” وإصابات قياسية في ألمانيا وفرنسا
تسجيل 73 ألف حالة إصابة بين تلاميذ ألمانيا
بولندا تدعو إلى العمل من المنزل
تونس تسجل أعلى حصيلة يومية
عواصم – وكالات: أعلن رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون امس الأربعاء رفع الجزء الأكبر من القيود المفروضة لمكافحة المتحورة أوميكرون من فيروس كورونا في إنكلترا والنية في وقف حجر المصابين في مارس.
واعتبارا من 27 يناير، لن يكون وضع الكمامة الزاميا بموجب القانون ولن يوصى رسميا بالعمل عن بعد ولن يشترط تقديم شهادة صحية لدخول المراقص وبعض التجمعات الكبرى، على ما أوضح رئيس الوزراء المحافظ.
وأضاف جونسون “في حين أصبح كوفيد متوطنا علينا استبدال القيود الملزمة قانونا بتوصيات”.
وقال إنه لا ينوي تمديد التدابير التي تفرض الحجر على المصابين بكوفيد-19 عند انتهاء مدتها في 24 مارس. وقد يتم حتى تقريب موعد رفع هذه التدابير. وبرر ذلك بقوله “لا نجبر الأفراد قانونا على حجر أنفسهم عند إصابتهم بالانفلونزا”.
وتوفي أكثر من 152 ألف شخص في المملكة المتحدة جراء كوفيد-19. وتظهر البيانات الأخيرة تراجعا بنسبة 40% تقريبا في عدد الإصابات الأسبوعية الجديدة في حين استقر عدد المرضى الذين يدخلون المستشفيات.
ويتراجع أيضا عدد المصابين في أقسام العناية المركزة، الذي بقي منخفضا خلال موجة أوميكرون.
وأتى تخفيف الإجراءات التي يعتبر جزء من الغالبية المحافظة أنها تقضي على الحريات، في وقت أبكر من المتوقع، إذ كان من المقرر مراجعة تدابير مكافحة الجائحة في 26 يناير، وعلى وقع أزمة غير مسبوقة يواجهها بوريس جونسون الذي يتخبط في فضيحة حفلات نظمت في مقر رئاسة الحكومة خلال فترات الإغلاق.
من جهته، روج المستشار الألماني أولاف شولتس لتعزيز الجهود من أجل القيام بحملة عالمية للتطعيم ضد كورونا.
وفي كلمته خلال الحوار الافتراضي لمنتدى دافوس الاقتصادي العالمي، قال السياسي الاشتراكي الديمقراطي امس الأربعاء: “بدون حملة تحصين عالمية بحق، ستنفد منا حروف الأبجدية اليونانية قريبا في إطلاق أسماء على المتحورات الجديدة للفيروس”.
ووعد شولتس بأن تواصل بلاده، وهي اليوم ثاني أكبر مانح لحملة كوفاكس، في تقديم إسهامها في حملة التطعيم العالمية وقال: “نسعى من خلال دعمنا لكوفاكس إلى الوصول بنسبة الملقحين إلى 70% من سكان العالم بحلول منتصف العام”.
وأضاف شولتس أن تحسين البنية التحتية الصحية سيكون من ضمن القضايا التي ستركز عليها الرئاسة الألمانية لمجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى وطالب بمساعدة شركاء آخرين ولاسيما من القطاع الخاص.
وأعرب شولتس عن اعتقاده بأن تمويل حملة التطعيم العالمية بالكامل يمثل “الدفعة التي تحتاجها اقتصاداتنا”.
لم ينته بعد
وحذّرت منظمة الصحة العالمية من أن كوفيد لم ينته بعد فيما سجّلت كل من فرنسا وألمانيا والبرازيل أعدادا قياسية جديدة للإصابات خلال الساعات الـ24 الأخيرة.
وتتفشى المتحورة أميكرون شديدة العدوى بشكل واسع في أنحاء العالم، ما دفع بعض الدول لإعادة فرض إجراءات جديدة وتسريع إطلاق حملات التطعيم بالجرعات المعززة.
وقال مدير عام منظمة الصحة تيدروس أدهانوم غيبرييسوس في مقرها في جنيف الثلاثاء “ما زال هذا الوباء بعيدا عن نهايته”.
وتعد أوروبا في عين عاصفة الإصابات، إذ سجّلت ألمانيا أكثر من 100 ألف إصابة خلال 24 ساعة فيما أعلنت فرنسا عن نحو نصف مليون حالة الثلاثاء.
وحذّر مدير منظمة الصحة التابعة للأمم المتحدة من التقليل من مدى خطورة أوميكرون، المتحورة التي تتفشى بشكل واسع من أمريكا اللاتينية وصولا إلى شرق آسيا، منذ اكتشفت أول مرة في جنوب القارة الإفريقية في نوفمبر. وقال “قد تكون أوميكرون أقل شدة، بالمعدل، لكن الرواية القائلة إنها مرض خفيف مضللة”.
تفشٍ في أوروبا
وسجّلت أوروبا الأسبوع الماضي خمسة ملايين إصابة وتوقّعت منظمة الصحة بأن أوميكرون قد تصيب نصف سكان القارة بحلول مارس، ما سيؤدي إلى اكتظاظ المستشفيات.
وسجّلت ألمانيا الثلاثاء 112,323 إصابة جديدة بالفيروس و239 وفاة، وفق ما أعلن مسؤولون فيما رصدت أوميكرون في أكثر من 70 في المئة من الإصابات.
ودفع تفشي الوباء المستشار الألماني أولاف شولتس للسعي لإلزام السكان بتلقي اللقاحات لتعزيز مناعة سكان أكبر قوة اقتصادية في أوروبا.
كما تعاني دول أوروبية أخرى من ارتفاع كبير في معدلات الإصابة بأوميكرون. وسجّلت فرنسا مؤخرا معدلا يوميا للإصابات بلغ حوالى 300 ألف حالة.
وتكشف الأرقام الأخيرة الصادرة عن هيئة الصحة العامة الفرنسية بأن البلد سجّل 464,796 إصابة جديدة بالفيروس خلال الساعات الـ24 الأخيرة، وهو عدد قياسي جديد.
وتتزامن هذه الأعداد القياسية مع ذكرى مرور عامين على إعلان أول وفاة ناجمة عن فيروس في الصين، عُرف لاحقا بأنه كورونا. وبلغت الوفيات المعلنة جراء الوباء أكثر من 5,5 ملايين منذ 11 يناير 2020.
وأظهرت بيانات هيئة الصحة العامة في السويد امس الأربعاء أن حالات الإصابة اليومية بفيروس كورونا في السويد بلغت أرقاما قياسية، مسجلة 73886 حالة في 18 يناير، مع بدء الموجة الرابعة من الوباء في البلاد.
وعادة ما تتم مراجعة أرقام الإصابات اليومية، إذ تتم إضافة أي حالات إضافية متأخرة إلى إجمالي عدد الحالات اليومية.
وتم تسجيل 26566 حالة إصابة بفيروس كورونا في 12 يناير. وسجلت السويد، البالغ عدد سكانها 10.4 مليون نسمة، 67 حالة وفاة جديدة أمس الاول.
وأفادت أحدث البيانات الصادرة عن مؤتمر وزراء التعليم والشؤون الثقافية في ألمانيا بأن وضع وباء كورونا في المدارس لم يتغير تقريبا في فترة ما بعد عيد الميلاد مقارنة بفترة ما قبل العيد.
وحسب الإحصائية التي أعلنها المؤتمر امس الأربعاء، فقد وصل عدد حالات الإصابة بالعدوى بين تلاميذ مدارس ألمانيا إلى نحو 73 ألف حالة في الأسبوع الماضي. وكانت كل الولايات الألمانية عاودت الدراسة في مدارسها في الأسبوع الماضي.
وأضاف المؤتمر أن عدد التلاميذ الذين دخلوا في حجر في الأسبوع الماضي وصل إلى 111 ألف تلميذ.
وكان عدد حالات الإصابة التي تم اكتشافها بين تلاميذ المدارس في الأسبوع السابق على عيد الميلاد وصل إلى 86 ألف حالة بينما كان عدد التلاميذ الذين دخلوا في حجر وصل إلى قرابة 111 ألف تلميذ.
ومن المتوقع أن تظهر أعداد الأسابيع المقبلة مدى قوة تأثير متحور أوميكرون في انتشار العدوى.
في الأثناء، تسود الضبابية المشهد حيال إمكانية تعافي قطاع السياحة في أوروبا مع إعلان منظمة السياحة العالمية الثلاثاء أن أعداد الزوار الأجانب لن يعود إلى مستويات ما قبل الوباء حتى العام 2024 على أقل تقدير، رغم زيادة نسبتها 19 في المئة سجّلت العام الماضي بالمقارنة مع 2020.
العمل عن بعد
وسجلت بولندا 30 ألفا و586 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا، خلال الساعات الـ24 الماضية، بزيادة 89 حالة، على أساس أسبوعي، مما يظهر نموا غير مسبوق في حالات الإصابة في الموجة الجديدة من الجائحة، طبقا لما ذكره وزير الصحة، آدم نيدزيلسكي، في مؤتمر صحفي في وارسو.
لذا صدرت توصيات لجميع أصحاب الأعمال بالموافقة على العمل من المنزل، قدر الإمكان.
وقالت وكالة “بلومبرج” للأنباء امس الأربعاء إنه من المتوقع أن تتجاوز عدد حالات الإصابة اليومية 50 ألف حالة، الأسبوع المقبل، مما ربما يؤدي إلى زيادة مخاطر تكدس المستشفيات بالمرضى، وأضاف وزير الصحة “إننا ندخل في سيناريو خطير، يتطلب الالتزام الصارم بقواعد كوفيد19-“. وسجلت البلاد 375 حالة وفاة جديدة بسبب كورونا.
شبه طوارئ
وخارج أوروبا، سجّلت البرازيل أيضا عددا قياسيا جديدا للإصابات اليومية بلغ أكثر من 137 ألفا الثلاثاء.
وشهدت الدولة موجة وبائية ثانية مدمّرة العام الماضي عندما تجاوزت حصيلة الوفيات اليومية 4000 حالة، ما رفع العدد الإجمالي للوفيات على أراضيها ليكون الثاني على مستوى العالم، بعد الولايات المتحدة.
وتتزايد الانتقادات للرئيس جاير بولسونارو، الذي شكك مرارا باللقاحات وقلل من خطورة أوميكرون، على خلفية طريقة تعامله مع الوباء، فيما يبدو في طريقه لخسارة انتخابات أكتوبر الرئاسية، وفق الاستطلاعات.
وفي آسيا، من المقرر أن تشدد اليابان القيود على مستوى البلاد، بما في ذلك في طوكيو، في وقت تواجه عددا قياسيا للإصابات بالوباء بسبب تفشي أوميكرون، فيما خففت الصين جزئيا القيود على حركة النقل في مدينة شيآن حيث فرضت السلطات على ملايين السكان عزل أنفسهم في منازلهم لأسابيع.
وأعرب خبراء يابانيون امس الأربعاء عن دعمهم إخضاع 13 منطقة لـ”تدابير شبه طارئة اعتبارا من 21 يناير وحتى 13 فبراير”، وفق ما أفاد الوزير المسؤول عن شؤون الفيروس دايشيرو ياماغيوا الصحفيين.
ويأتي سماح الصين باستئناف بعض رحلات القطارات بين المدن في شيآن اعتبارا من الثلاثاء قبيل عطلة رأس السنة القمرية المرتقبة في وقت لاحق هذا الشهر، والتي تشهد تقليديا حركة سفر واسعة.
كما يأتي في وقت تواجه بكين حالات عديدة من الإصابات بالفيروس تشكّل اختبارا لتطبيقها نهجها الصارم القائم على “صفر إصابات بكوفيد” قبيل استضافتها الأولمبياد الشتوي الشهر المقبل.
قوارض وقطط كبيرة
ويزداد التركيز حاليا على الحيوانات وكيفية تأثير الفيروس عليهم، بعدما أعلن بلدان على الأقل عن إصابات بكوفيد لدى حيوانات كبيرة وصغيرة جراء عدوى انتقلت بينها وبين البشر.
وكشفت دراسة نشرت الثلاثاء في جنوب إفريقيا أن القطط الكبيرة (السنوريات) في الأقفاص داخل حدائق الحيوان معرّضة لخطر الإصابة بكوفيد جرّاء انتقال العدوى من العاملين فيها.
وعثر باحثون على أدلة تشير إلى إصابة ثلاثة أسود وأسدي جبال بعدما انتقلت إليها العدوى من الأشخاص المعنيين بتربيتها في حديقة للحيوان في جوهانسبرغ، رغم عدم ظهور أعراض على بعضهم.
وفي هونج كونج، أشارت السلطات إلى مسؤولية حيوان “الهامستر” عن إصابتين بشريتين.
وواجهت حكومة المدينة غضبا متزايدا امس الأربعاء على خلفية قرارها إعدام حوالي 2000 حيوان صغير في متاجر بيع الحيوانات الأليفة بعدما ثبتت إصابة عدد من الهامستر التي تباع في المتاجر بكوفيد.
وقالت وزيرة الصحة صوفيا تشان للصحفيين “لا توجد أدلة بعد على الصعيد الدولي تثبت بأنه بإمكان الحيوانات الأليفة نقل فيروس كورونا إلى البشر.. لكننا… سنتّخذ إجراءات وقائية ضد أي ناقل للعدوى”.
تواصل ارتفاع الاصابات عربيا
وسجلت تونس أعلى عدد إصابات بفيروس كورونا في يوم واحد على الإطلاق منذ ظهور الوباء في البلاد قبل عامين، بأكثر من 12 ألف إصابة جديدة إلى جانب 12 حالة وفاة.
وأحصت وزارة الصحة 12 ألفا و436 إصابة جديدة بالفيروس في آخر تحديث لها نشر امس الأربعاء.
ولم تعرف تونس مثل هذا العدد من الإصابات من قبل حتى في ذروة الموجة الوبائية الخطيرة التي اجتاحتها الصيف الماضي، في مؤشر على تفشي سريع للمتحور الجديد “أوميكرون”.
وأصبح العدد الاجمالي للوفيات 25 ألفا و468 منذ مارس .2020 وتخص البيانات الجديدة يوم 17 يناير الجاري.
ويرقد في المستشفيات أكثر من 600 مريض بكورونا بجانب 135 في أقسام العناية المركزة و33 شخصا يخضعون لأجهزة التنفس الاصطناعي.
وقالت وزارة الصحة، في وقت سابق، إنها زادت من أعداد الأسرة في المستشفيات وكميات الأكسجين تحسبا لموجة وبائية جديدة.
كما تجاوزت الإصابات اليومية بفيروس كورونا في ليبيا امس الأربعاء حاجز 1000 إصابة، للمرة الأولى منذ الموجة الثانية التي سجلت العام الماضي.
وأعلن المركز الوطني لمكافحة الأمراض امس عن تسجيل 1173 إصابة، بنسبة 3ر19 % من إجمالي التحاليل.
وتصدرت العاصمة طرابلس (ذات الكثافة السكانية الأكبر بالبلاد) الترتيب ب 813 حالة، فيما أعلن عن وفاة 11 شخصا في عموم البلاد بسبب الفيروس، وشفاء 663 حالة. ولم يحدد المركز فيما إذا كانت الإصابات من متحور أوميكرون الجديد.
ووفقا لبيانات المركز، بلغ المجموع التراكمي للإصابات 400 ألف و113 إصابة، فيما تعافىأ386 الفا و356 شخصا منذ دخول الفيروس الذي أودى حتى الآن بحياة 5874 شخصا.
وشجع المركز كل الليبيين للتوجه نحو مراكز التطعيم من أجل تلقي اللقاحات المضادة، ووصل عدد من تلقوا جرعة واحدة من اللقاح إلى 97ر1 مليون، بينما قاربت أعداد من تلقوا جرعتين المليون شخص، وتلقى 7116 شخصا جرعات تعزيزية.
وفي فلسطين، أعلنت وزيرة الصحة، مي الكيلة، امس الأربعاء ، تسجيل خمس وفيات و1259 إصابة جديدة بفيروس كورونا، و360 حالة تعاف، خلال الـ24 ساعة الماضية.
وقالت الوزيرة في التقرير الوبائي اليومي، الذي نشرته وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية(وفا)، إن نسبة التعافي من فيروس كورونا المستجد في فلسطين بلغت 4ر97 %، ونسبة الإصابات النشطة 6ر1%، ونسبة الوفيات 1% من مجمل الإصابات.
ولفتت الوزيرة إلى وجود 63 مصابا يتلقون العلاج داخل وحدات العناية المركزة، بينهم 24 على أجهزة التنفس الاصطناعي.

