– توقعات بارتفاع خام برنت فوق مستوى 100 دولار للبرميل في حال تصاعد التوترات السياسية
– وكالة الطاقة الدولية تحث أوبك+ على سد الفجوة بين الهدف والإنتاج الفعلي بعد اتساعها لـ900 ألف برميل يوميًا
“عُمان” – “وكالات”: استقرت أسعار النفط الاثنين في تعاملات متقلبة بعد أن سجلت أعلى مستوياتها منذ أكثر من سبع سنوات بفعل مخاوف من أن يؤدي غزو روسي محتمل لأوكرانيا إلى عقوبات أمريكية وأوروبية من شأنها أن تعطل الصادرات من أحد أكبر المنتجين في العالم. وبلغ سعر نفط عمان الاثنين تسليم شهر أبريل القادم 92.9 دولار، مرتفعًا 2.4 دولار، مقارنة بسعر يوم الجمعة البالغ 90.4 دولار أمريكي. وقد بلغ المعدل الشهري لسعر النفط الخام العماني تسليم شهر فبراير الجاري 73.14 دولار للبرميل.
وتراجع خام برنت 11 سنتًا أو 0.1 بالمائة إلى 94.33 دولار للبرميل بعد أن وصل إلى ذروة بلغت 96.16 دولار في وقت سابق في أعلى مستوى له منذ أكتوبر 2014.
وصعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي سنتا واحدا أو أقل من 0.1 بالمائة إلى 93.11 دولار للبرميل، ليحوم قرب أعلى مستوياته خلال الجلسة عند 94.94 دولار، وهو الأفضل كذلك منذ سبتمبر 2014.
وأشاعت التصريحات الواردة من الولايات المتحدة بشأن هجوم وشيك من روسيا على أوكرانيا التوترات في أسواق المال العالمية. وقالت واشنطن الأحد إن روسيا قد تغزو أوكرانيا في أي وقت، وقد تختلق ذريعة لشن هجوم. وقال إدوارد مويا محلل السوق لدى أواندا في مذكرة: “إذا حدث تحرك للقوات فسوف يرتفع خام برنت فوق مستوى 100 دولار (للبرميل) بكل سهولة”.
وأضاف: “ستظل أسعار النفط متقلبة بشدة وعرضة للتطورات المتسارعة فيما يتعلق بالوضع في أوكرانيا”. وتأتي حالة التوتر في الوقت الذي تواجه فيه منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وحلفاؤها وهي مجموعة تعرف باسم أوبك+ صعوبات لزيادة الإنتاج رغم التعهدات التي تصدر شهريا بزيادة الإنتاج بمقدار 400 ألف برميل يوميا حتى مارس.
كما يراقب المستثمرون المحادثات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران لإحياء الاتفاق النووي المبرم عام 2015.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية الاثنين إن المحادثات لم تصل إلى طريق مسدود رغم أن مسؤولا أمنيا إيرانيا كبيرا قال في وقت سابق إن التقدم في المحادثات أصبح “أكثر صعوبة”.
سد فجوة الطلب
كما حث المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول الاثنين مجموعة أوبك+ لمنتجي النفط على سد فجوة بين غاياتها وأفعالها، في الوقت الذي ارتفعت فيه أسعار النفط لأعلى مستوى فيما يزيد عن سبع سنوات.
وأضاف بيرول في كلمة خلال مؤتمر للقطاع بالقاهرة نقلها التلفزيون المصري عبر مترجم أن تسييس أسواق الغاز في أوروبا لا يفيد أحدا.
واتفقت أوبك+ التي تضم منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) ومنتجين حلفاء، بينهم روسيا، في وقت سابق من الشهر الجاري على التمسك بزيادات متواضعة للإمدادات في الوقت الذي تقلص فيه قيودا على الإنتاج طبقتها في ذروة الجائحة حين انهار الطلب.
وفي الوقت الذي يواجه فيه العديد من أعضاء أوبك+ صعوبات لزيادة الإنتاج بعد نقص الاستثمار لسنوات، لم تحقق المجموعة الزيادة الشهرية للإنتاج التي تعهدت بها بواقع 400 ألف برميل يوميا. وقالت الوكالة في أحدث تقاريرها الشهرية إن الفجوة بين الهدف والإنتاج الفعلي اتسعت إلى 900 ألف برميل يوميا.
والسعودية والإمارات العضوان في أوبك يمتلكان أكبر طاقة إنتاج فائضة.
أداء أسبوعي متذبذب
وفي تقرير لها حول أهم وأحدث مؤشرات السوق النفطية العالمية خلال الأسبوع المنتهي في 11 فبراير، قالت منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول “أوبك”: تلقت أسعار النفط الأسبوع الماضي دعمًا من تزايد مخاوف نقص الإمدادات وسط تفاقم التوترات الجيوسياسية، ومؤشرات على أن إنتاج أوبك+ يظل دون المستهدف، إلى جانب تعطل الإنتاج الأمريكي متأثرًا باضطرابات الطقس. إضافة إلى انخفاض مخزونات النفط الأمريكية إلى أدنى مستوى منذ أكتوبر 2018، مع ارتفاع متوسط الطلب على المنتجات إلى مستوى قياسي بسبب قوة النشاط الاقتصادي. كما أدت التوقعات بارتفاع طلب مصافي التكرير في الهند على النفط لتلبية أهدافها الإنتاجية لعام 2022 في دعم الأسعار الأسبوع الماضي.
وقالت “أوبك” في تقريرها الأسبوعي إن وكالة الطاقة الدولية كانت قد رفعت توقعاتها حيال الطلب العالمي على النفط خلال عام 2022 إلى مستوى قياسي، مع إشارة منظمة أوبك إلى أن الطلب العالمي قد يرتفع بشكل حاد وسط انتعاش اقتصادي قوي.
كما تأثرت الأسعار سلبًا الأسبوع الماضي -وفقًا لأوبك- بسبب التقدم المحرز في المحادثات بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران بشأن إحياء الاتفاق النووي لعام 2015، والذي قد يسفر عن عودة صادرات النفط الإيرانية إلى الأسواق، واحتمال رفع أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياط الفيدرالي الأمريكي لمواجهة التضخم.
الأسواق العالمية تتهاوى
وأدت التوترات السياسية بين روسيا وأوكرانيا الاثنين إلى تهاوي الأسواق المالية العالمية، وفي بداية التعاملات، سجّلت الأسواق الأوروبية تراجعات قوية، إذ بلغت الخسائر 3.68% في ميلانو و3.51% في باريس و3.28% في فرانكفورت، في أدنى مستوى منذ أكتوبر و1.91% في لندن.
وكان التراجع أشدّ حدّة في بورصة موسكو إذ خسر مؤشر “أر تي إس” 4.29% من قيمته.
وقبل أن تفتح البورصات الأوروبية كانت الأسواق الآسيوية فد بدأت هذا المنحى الانحداري، إذ بلغت الخسائر في بورصة طوكيو 2.23%، بينما كان التراجع أقلّ حدّة في أسواق المال الصينية (هونج كونج -1.41%، وشنغهاي -0.98%).
وبدأ القلق من الوضع الجيوسياسي الراهن يعتري المستثمرين منذ الجمعة الماضي مع صدور أول التصريحات الأمريكية المحذّرة من غزو روسي وشيك لأوكرانيا، إذ قلبت هذه التحذيرات الوضع في وول ستريت من الأخضر إلى الأحمر قبيل انتهاء جلسة التداولات، وأغلق مؤشر داو جونز على تراجع بنسبة 1.43% وناسداك على تراجع نسبته 2.78%، بينما تراجع مؤشر إس و بي 500 الأوسع نطاقًا بنسبة 1.90%.
وجدّدت واشنطن تحذيراتها أمس الأول من أن روسيا يمكن أن تغزو أوكرانيا “في أي وقت”، كما فشلت الجهود الدبلوماسية المكثفة التي بُذلت خلال عطلة نهاية الأسبوع بين الزعماء الغربيين والكرملين في خفض منسوب التوتر.
وقال يوشين ستانزل المحلّل في “سي ام سي ماركتس” أمس: إنّ السوق تضع في اعتبارها للأسعار خطر اندلاع حرب”.
وأضاف: “حتى وإن كان الأمل في الأسواق لا يزال مرتفعًا بإمكان تحقيق اختراق دبلوماسي في اللحظة الأخيرة بشأن ملف أوكرانيا، فإنّ العديد من المستثمرين يجدون أنفسهم مضطرين لبيع الأسهم بسبب المخاطر الجيوسياسية المتزايدة”.
وخلافًا للأسهم، فإنّ الخوف من اندلاع نزاع مسلّح يدفع المستثمرين للجوء إلى أصول يعتبرونها أكثر أمانًا، مثل السندات الحكومية.
ومن هذا المنطلق، انخفض عائد السندات الحكومية الألمانية لمدة 10 سنوات، المعيار المرجعي في أوروبا، من 0.30% إلى 0.20% عند إغلاق جلسة التداولات الجمعة الماضي.
بالمقابل قفزت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ سبع سنوات.
وقال فينسينت بوي المحلّل لدى شركة الوساطة المالية “آي جي فرانس”: إنّ “كل الأنظار تتّجه إلى سعر النفط الذي يمكن أن يصل على المدى القريب إلى عتبة 100 دولار، في ارتفاع من شأنه أن يؤثر أكثر على ارتفاع معدّلات التضخّم”.
وفي باريس، انخفض سهم “سوسيتيه جنرال”، المصرف الذي يمتلك وجودًا فاعلًا في روسيا على وجه الخصوص بنسبة 6.73% مستقرًا عند 33.54 يورو، بينما خسر سهم “بي إن بي باريبا” 5.19% من قيمته مستقرًا عند 61.50 يورو.
وفي فرانكفورت، انخفض سهم “دويتشه بنك” بنسبة 5.71% إلى 13.58 يورو، بينما انخفض سهم “يونيكريديت” بنسبة 5.72% إلى 14.80 يورو.
وبدورها تكبّدت أسهم شركات السيارات خسائر فادحة، على غرار أسهم القطاع الصناعي بأكمله، ذلك أن هذه الأسهم تتأثّر بشدّة بأي تغيير متوقع في النشاط الاقتصادي.
وهوى سعر سهم شركة “رينو” بنسبة 5.52% إلى 33.96 يورو في بورصة باريس، بينما تراجع سعر سهم “بي إم دبليو” بنسبة 4.12% إلى 91.37 يورو في بورصة فرانكفورت.
وبدورها تضرّرت بشدّة أسهم شركات الطيران من المخاوف الراهنة، إذ انهار سهم مجموعة “إير فرانس- كي إل إم” بنسبة 8.12% ليبلغ 4.04 يورو، بينما هوى سعر سهم شركة “تي يو آي” العملاقة في مجال السياحة بنسبة 6.43% ليبلغ 267.90 يورو في بورصة لندن.
حافظت أسعار النفط أمس على ارتفاعها بعدما قفزت بأكثر من 3% الجمعة الماضي، وانخفض سعر برميل خام برنت تسليم أبريل بنسبة 0.22% فقط إلى 94.23 دولار، بينما بقي سعر خام غرب تكساس الوسيط تسليم مارس مستقرا عند 93.08 دولار.
من جهتها، خسرت العملة الأوروبية الموحّدة 0.34% من قيمتها أمام الدولار وبلغ سعرها 1.1312 دولار لليورو الواحد.
وشمل الانخفاض عملة بيتكوين أيضا إذ خسرت 0.31% من قيمتها وبلغ سعر الوحدة منها 42,100 دولار.

