يتجه سكان المناطق الساحلية في جنوب الشرقية كغيرها من مناطق سلطنة عمان في رحلة موسمية معروفة منذ القدم في “القيظ” بـ”الحضور” وذلك إلى المناطق الداخلية التي تتوفر فيها المياه وأشجار النخيل في موسم جني “الرطب” وبعد أن كانت الرحلة الموسمية في الصيف تحمل رؤى عديدة كتغيير الجو وجني ثمار النخيل وغيرها من الأمور التي يرسمها سكان الساحل في مخيلتهم لقضاء صيف ممتع، ها هو “الحضور” إرث يتجدد شتاءً بأهداف جديدة ويمارس في العام مرتين.
وحول هذه الرحلة الشتوية عبّر أ. وليد بن شغيل الحربي قائلا: تمتاز ولايات جنوب الشرقية بهوائها العليل وجوها المعتدل اللطيف الخالي من الرطوبة عكس قرى السواحل، كذلك توفر الخدمات الأساسية (وخاصة خدمة الماء الحكومي)، والبنية الأساسية والأسواق الشعبية مما يجعلها متنفسًا للعوائل والحدائق وألعاب الأطفال، كما أن توفر الخدمات الصحية والحكومية الأساسية في حد ذاتها عامل جذب للعوائل والانتقال إليها في هذا الوقت من السنة للترويح عن النفس وعن أبناءها الطلاب كإجازة نصف السنة لما تتميز به عن قرى الساحل.
كما أعرب الشيخ محمد بن سالم الغزالي متحدثا عن هذه العادة الجديدة قائلاً: يستغل أهالي القرى الساحلية هذه الفترة (إجازة منتصف الفصل الدراسي الأول) في التوجه إلى هذه الولايات برفقة أسرهم في رحلة جماعية مؤقتة فريدة من نوعها بعد أن كانت هذه الزيارة مقتصرة على فصل الصيف من كل عام فيما يسمى “بموسم الحضور أو فترة القيض”، وإذا تطرقنا لهذه الظاهرة القديمة المتجددة التي انتشرت في السنوات الأخيرة نجد أن هناك عوامل طبيعية وجغرافية واجتماعية أسهمت في بروزها، لعل من أهمها الأجواء الشتوية الجميلة التي تتميز بها هذه الولايات خلال شهر يناير وفبراير، حيث الانخفاض في درجات الحرارة نسبيا والطقس الخلاب للطبيعة الزراعية التي تشتهر بها هذه الولايات مما يتيح للسكان الاستجمام تحت ظليل أشجار النخيل الوافرة ومياه الواحات والأفلاج الوفيرة كذلك يرون أن هذه الزيارة فرصة للعناية بمزارعهم خصوصا أنها تصادف مرحلة التلقيح أو ما يسمى محليا بموسم النبات.
ومع ما توليه حكومتنا الرشيدة من عناية واهتمام بشبكة الطرق التي سهلت تنقل الأهالي بسلاسة مع حواضر المدن العمانية، كما أن هذه الزيارة تأتي مع انتهاء الفصل الدراسي الأول من العام الدراسي وتنتهي مع العودة للمدارس مع بداية الفصل الدراسي الثاني، ليكون كذلك موسما لتسوق المستلزمات الدراسية في المحلات التجارية والأسواق.

