المتجول في معرض مسقط الدولي للكتاب، لا يمر على عناوين الكتب المختلفة فحسب، ولا على أركان الوزارات والدوائر والمؤسسات والفعاليات الأدبية من محاضرات فقط، بل يجد للفنون جانبا كبيرا من الاهتمام والحضور في هذا المعرض الذي يستهدف مختلف فئات المجتمع، ويطرق نوعا من اهتماماتهم كلًا حسب مواهبه وفنه وما يستهويه من أدب.
ومن بين أركان المعرض، استوقفني مشهد لطالبات يرسمن لوحاتهن أمام الزوار، في جناح ضيف الشرف، لوحات فنية لجمال ألوانها ورسوماتها، لأقترب منها أكثر وأجد أن تلك اللوحات رسمتها أنامل طالبات في مرحلة التعليم ما بعد الأساسي شاركن في المعرض ليضعن بصمة في أولى المشاركات لهن خارج نطاق المدرسة، اقتربت أكثر من الطالبات المشاركات بإبداعهن وحدثتهن عن مشاركاتهن الفنية.
آراء الطالبات
بداية عبّرت الطالبة غادة بنت ياسر المخينية عن مدى سعادتها في هذه المشاركة قائلة: مشاركتي في معرض الكتاب كانت من الفرص الثمينة لي لأعرض لوحاتي على الزوار حتى أسمع آراءهم وأتبادل معهم الحديث، وهذه أول مشاركة لي في المعرض، وأقدم امتناني لكل من شجعني وأعطاني الفرصة لأقف في هذا المكان.
وعن موهبتها بالرسم قالت: موهبة فطرية، كبرت معي وممارستي لها جعلها تتحسن وما زلت في بداية مشواري أسعى لتطويرها.
فيما قالت الطالبة مريم بنت سالم المعمرية: عادة أزور المعرض لفترة قصيرة أتجول فيه وأُلقي نظرة على الكتب، لكن هذه المرة أنا سعيدة جدًا لأنني أقف ليرى الزوار موهبتي في الفن من خلال عرض لوحاتي، وبالنسبة للرسومات فأنا أحب رسم الكاريكاتير والرسم بألوان الإكريليك، وعادة ما تكون لوحاتي المرسومة عن الطبيعة أو مقلدة من قِبل من الفنانين التشكيلين مثل فان جوخ، حاولت الاتجاه إلى رسم البورتريه ورسمت بعض الوجوه ولكن لم أكمل في هذا المجال لأنه لم يعجبني كثيرا.
والتقينا الطالبة أروى محمد إبراهيم التي تميزت في رسمها بالفحم، لتصف شعورها من خلال مشاركتها قائلة: شعور رائع جدًا وتنظيم مميز ولي الشرف الكبير في أن أكون في هذا المعرض الرائع وأن أشارك في إحدى فعالياته وكان من الجميل جدًا الرسم أمام الزوار والمشرفين، وهذه أول مشاركة لي في هذا المعرض، غير أني شاركت في مسابقات أخرى في الرسم.
آراء المعلمات
وحول جهود الطالبات التقينا معلمات الفنون التشكيلية لمعرفة الهدف من خلال هذه المشاركة، فأوضحت المعلمة ميمونة بنت خميس الخروصية معلمة فنون تشكيلية بمدرسة لبابة بنت الحارث بمحافظة جنوب الشرقية قائلة: إيمانا منا بالدور الكبير الذي تلعبه الفنون التشكيلية في الحركة الثقافية من خلال نشر الوعي الفني والرؤية البصرية ومن خلال الرسالة التي مفادها التبادل الثقافي والفني والإبداعي بين الفنان في المعارض المختلفة (الخاصة والعامة) وبين الجمهور المتلقي، الهدف من وجودي في المعرض إبراز مواهب الطالبات خارج المدرسة في مجال الفنون التشكيلية للشريحة المهتمة بالفنون، وتم اختيار ثلاث طالبات بسبب تمكنهن في مهارة الرسم بتقنيات مختلفة ومن أجل إبراز المواهب في الفنون التشكيلية على أكبر قدر من التوسع.
كما ذكرت المعلمة شيخة بنت جمعة المخينية قائلة: لدينا مشاركات عدة داخل نطاق المدرسة وخارجه على سبيل المثال لا الحصر في المناسبات الوطنية كالعيد الوطني والاجتماعية مثل يوم الأم وغيرها، وفي كل مناسبة تكون حاضرة ريشة فنان مدرسة لبابة، كما أن هناك مسابقات بين الطالبات في المدرسة، وأيضا هناك معرض مصغر، ومشاركتنا في معرض الكتاب هو حافز لنا ولطالباتنا، فقد استطاعت طالباتنا بعد ١٢ سنة من ممارسة هوايتهن داخل المدرسة وبين جدران الصف الخروج والرسم أمام الجميع لإبراز موهبتهن للمجتمع.
وحول التنشئة الفنية قالت: منهج الفنون التشكيلية شامل يستطيع الطلبة من خلاله الإلمام بمجالات عدة، الزخارف والنحت بالطين والجبس والمنظور والكاريكاتير والطبيعة الصامتة والطبيعة الحية والرسم بمختلف المواد.

