الهجرة الدولية: مليون و25 ألف شخص فروا بسبب المعارك
تندّيد واسع بقصف منشأة “زابوريجيا” النووية ومجلس الامن يعقد إجتماعا طارئا
كييف للاوروبيين: تحرّكوا الآن قبل فوات الأوان
الطاقة الذرية: لا ضرر بمفاعلات زابوريجيا النووية
الكرملين يطلب من الالتفاف حول بوتين
عواصم “وكالات”: أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ينس ستولتنبرغ امس الجمعة أن الحلف لن يقيم منطقة حظر جوي فوق أوكرانيا، بعدما طلبت كييف المساعدة لوقف القصف الروسي.
وقال ستولتنبرغ بعد اجتماع عاجل مع وزراء خارجية دول الحلف إن “الطريقة الوحيدة لفرض حظر جوي هي إرسال مقاتلات تابعة للناتو إلى المجال الجوي الأوكراني، ومن ثم فرض حظر للطيران عبر إسقاط الطائرات الروسية”.
وتابع “إذا قمنا بذلك، سينتهي الأمر بنا في وضع قد يفضي إلى حرب شاملة في أوروبا، تتورّط فيها العديد من الدول الأخرى وتتسبب بمعاناة إنسانية أكبر بكثير. لهذا السبب نتّخذ هذا القرار المؤلم”.
ويأتي موقف الحلف الذي تقوده واشنطن رغم مناشدات القيادة الأوكرانية للمساعدة في ظل القصف العشوائي الروسي لمدن البلاد.
وحذّر ستولتنبرغ من أن “الأيام المقبلة ستكون أسوأ على الأرجح مع مزيد من القتلى والمعاناة والدمار فيما تجلب القوات المسلحة الروسية أسلحتها الأثقل وتواصل هجماتها في أنحاء البلاد”.
وتحدّث وزير الخارجية الأوكرانية إلى الحلف عبر الفيديو من كييف. وكتب في تغريدة لاحقا “رسالتي هي: تحرّكوا الآن قبل فوات الأوان. لا تسمحوا (للرئيس الروسي فلاديمير) بوتين بتحويل أوكرانيا إلى سوريا. نحن على استعداد للقتال. وسنواصل القتال. لكن نحتاج إلى شركاء لمساعدتنا عبر خطوات ملموسة وحازمة وسريعة فورا”.
وسارع أعضاء الناتو لإرسال آلاف الجنود إلى شرق أوروبا لتعزيز الجناح الشرقي للحلف الأقرب إلى روسيا فيما يرسلون أسلحة لمساعدة أوكرانيا في الدفاع عن نفسها.
وقال ستولتنبرغ “سنواصل القيام بكل ما يمكن لحماية والدفاع عن كل شبر من أراضي الناتو. الناتو تحالف دفاعي. تتمثّل مهمّتها الجوهرية في إبقاء دولنا الثلاثين في أمان”.
وتابع “لسنا جزءا من هذا النزاع وتقع على عاتقنا مسؤولية ضمان عدم تصاعده واتساع رقعته ليتجاوز أوكرانيا”.
وافادت كييف أنه في حال لم تكن لدى الحلف الرغبة في إغلاق الأجواء الأوكرانية فعلى الحلفاء تزويد أوكرانيا بطائرات حربية وأنظمة دفاع جوي تساعدها في صد الهجمات الجوية الروسية.
وذكرت الدول الأوروبية حتى الآن بأنها لن تسلّم أوكرانيا طائرات وتركّزت معظم الشحنات التي تم إيصالها على أسلحة خفيفة وصواريخ مضادة للدبابات وصواريخ محمولة مضادة للطائرات.
اجتماع لمجلس الأمن
من جهة ثانية، أعلن دبلوماسيون أن مجلس الأمن الدولي سيعقد اجتماعا عاجلا في وقت لاحق – حتى كتابة الخبر – بطلب من بريطانيا لدراسة تداعيات القصف الروسي على أكبر محطة للطاقة النووية في أوكرانيا.
وقال الدبلوماسيون لوكالة فرانس برس إن هذه الجلسة التي طلبتها أيضا الولايات المتحدة وفرنسا والنروج وإيرلندا وألبانيا، ستعقد بطلب من رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون. وكان الرئيس الأمريكي جو بايدن “حث روسيا على وقف أنشطتها العسكرية في منطقة” المحطة النووية.
من جهته، قال مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل جروسي امن الجمعة إنه لم يلحق ضرر بالمفاعلات في محطة زابوريجيا النووية بأوكرانيا كما لم يحدث أي تسرب إشعاعي بعد أن أصاب مقذوف مبنى قريبا بالموقع الليلة قبل الماضية.
وأصيب اثنان من أفراد الأمن عندما سقط المقذوف على المبنى مساء بعدما ذكرت السلطات الأوكرانية أن قتالا اندلع مع القوات الروسية قرب أكبر محطة للطاقة النووية في أوروبا والتي تعمل بطاقة محدودة إذ لا تزال وحدة واحدة فحسب تعمل من ست وحدات بالمحطة.
وفي مؤتمر صحفي دعا إليه سريعا، عرض جروسي صورة ملتقطة من الأعلى للمنشأة ومنشأة التدريب القريبة التي أصابها المقذوف، والتي تبدو منفصلة عن صف وحدات المفاعلات.
وقال “ما نفهمه أن هذا المقذوف جاء من القوات الروسية. ليست لدينا تفاصيل عن نوعه”، وأضاف أن نظام رصد الإشعاع بالموقع يعمل بصورة طبيعية.
ومضى قائلا “بالطبع نحن محظوظون لعدم حدوث إشعاع ولعدم تأثر سلامة المفاعلات نفسها”.
واتهمت وزارة الدفاع الروسية امس الجمعة “مخربين” أوكرانيين بالمسؤولية عن الهجوم.
واقترح جروسي الاجتماع بمسؤولين روس وأوكرانيين في محطة تشرنوبيل المعطلة للطاقة النووية حيث سيطرت روسيا على منشآت النفايات المشعة قرب موقع أسوأ حادثة نووية شهدها العالم والتي وقعت في 1986، وذلك بهدف الالتزام بعدم فعل أي شيء يهدد الأمن النووي في أوكرانيا.
ردود فعل
وندّد قادة دول غربية امس الجمعة بالهجوم الروسي على منشأة زابوريجيا النووية التي تعدّ الأكبر في أوروبا، متهمين موسكو بتعريض حياة الملايين للخطر عبر شنّها حرباً شاملة في أوكرانيا.
وحذّر رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون في بيان من أنّ تصرّفات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين “المتهوّرة” يمكن أن “تهدّد مباشرة سلامة أوروبا بأسرها”، ودعا مجلس الأمن الدولي الى عقد اجتماع طارئ لبحث هذه المسألة.
واعتبر الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ينس ستولتنبرغ أن الهجوم “يدلّ على الطابع المتهوّر لهذه الحرب وضرورة وضع حدّ لها وضرورة سحب روسيا لقواتها كافة والانخراط بحسن نيّة في الجهود الدبلوماسية”.
ودان رئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراغي في بيان “الهجوم الشنيع” من جانب روسيا، معتبراً أنه “هجوم على أمن كل شخص”، وأضاف “على الاتحاد الأوروبي أن يواصل ردّه بوحدة وبإصرار شديد، جنباً الى جنب مع حلفائه، من أجل دعم أوكرانيا وحماية المواطنين الأوروبيين”.
وأعرب رئيس الوزراء النروجي يوناس غار ستور عن “إستنكاره الشديد”، معتبراً أنّ “هجوماً مماثلاً هو جنون”.
من جهته، ندّد المدير التنفيذي بالوكالة لمنظمة غرينبيس في بريطانيا بات فنديتي “بأشد العبارات الممكنة الهجوم المتعمّد”، وقال في بيان إن بوتين “يخاطر الآن بكارثة نووية”، مضيفاً “يجب أن تكون هذه آخر مرة نرى فيها الجيش الروسي يقترب من محطات أوكرانيا النووية”.
رد فعل كييف
وفي سياق اخر، طلب الكرملين من الروس امس الجمعة الالتفاف حول الرئيس فلاديمير بوتين وقال إن ما سيحدث بعد ذلك في المفاوضات بشأن أوكرانيا سيعتمد على رد فعل كييف على المحادثات التي جرت هذا الأسبوع بين الجانبين.
وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحفيين في مؤتمر عبر الهاتف إنه لم يتم الاتفاق بعد على وثائق معينة مع أوكرانيا في المحادثات لكن موسكو أبلغت الجانب الأوكراني بوجهة نظرها بشأن كيفية إنهاء الحرب.
وقال بيسكوف “المحادثات التي جرت كانت فرصة جيدة لنقل رؤيتنا إلى الجانب الأوكراني بوضوح حول كيفية حل هذه المشكلة. من الآن فصاعدا، سيعتمد كل شيء على رد فعل الجانب الأوكراني”.
وأدلى بيسكوف بتلك التصريحات بعد عقد جولة ثانية من المحادثات الخميس قال الجانبان بعدها إنهما توصلا إلى تفاهم بخصوص ضرورة فتح ممرات إنسانية لإجلاء المدنيين.
وردا على سؤال بشأن تغريدة لعضو مجلس الشيوخ الأمريكي ليندسي جراهام على تويتر دعا فيها لأن يقوم أحد في روسيا “بالتخلص من” بوتين، قال بيسكوف إن هذا مثال على الخوف المرضي الهستيري من روسيا.
وأضاف “بالطبع لا ينجح الجميع هذه الأيام في الحفاظ على رجاحة العقل”، ودعا الروس إلى الوحدة الوطنية، قائلا “هذا ليس وقت الانقسام وإنما وقت يتوحد فيه الجميع.. نكون معا.. ونتحد بالطبع حول رئيسنا”.
بغالبية كبيرة
من جهة ثانية، صوّت مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة الجمعة بغالبية كبيرة لصالح إطلاق تحقيق عالي المستوى في الانتهاكات التي ارتُكبت في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا.
وصوّت 32 من أعضاء المجلس الذي يضم 47 مقعدا لصالح إطلاق تحقيق على أعلى المستويات في الانتهاكات المفترضة لحقوق الإنسان، على أمل تحميل مرتكبيها المسؤولية. ولم تصوّت غير دولتين هما روسيا وإريتريا ضد الخطوة.
وامتنعت باقي الدول الأعضاء عن التصويت بما فيها الدول الداعمة تقليديا لموسكو – الصين وفنزويلا وكوبا. وقال مندوب أوكرانيا “أشكر جميع من صوّتوا لصالح القضية المحقّة”.
ودان المجلس الذي يتخذ من جنيف مقرا “بأشد العبارات انتهاكات حقوق الإنسان وانتهاك القانون الإنساني الدولي الناجم عن عدوان جمهورية روسيا الاتحادية على أوكرانيا”.
ودعا النص الذي عرضته كييف إلى “انسحاب سريع وقابل للتحقق منه لقوات جمهورية روسيا الاتحادية والمجموعات المسلحة المدعومة من روسيا من كامل الأراضي الأوكرانية”.
ولعل الأهم هو أن تصويت امس الجمعة يمهّد لتشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة – ما يعد التحقيق الأعلى مستوى الذي يمكن أن يأمر به المجلس – “للتحقيق في جميع الانتهاكات المحتملة.. في سياق عدوان جمهورية روسيا الاتحادية على أوكرانيا”.
ويدعو إلى تعيين ثلاثة محققين “لتحديد وقائع وملابسات والأسباب الجذرية لأي انتهاكات من هذا القبيل” ولجمع الأدلة “على أمل ضمان محاسبة المسؤولين عنها”.
في الأثناء، بدأت المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي بالفعل التحقيق في جرائم حرب محتملة قد تكون ارتكبت في أوكرانيا.
غير مقبول
من جهتها، أعلنت منظمة الهجرة الدولية أن عدد الأشخاص الذين فروا من أوكرانيا جراء الغزو الروسي للبلاد وصل إلى مليون و25 ألف شخص.
وقال متحدث باسم المنظمة امس الجمعة إن 672 ألف شخص فروا إلى بولندا، وتوجه 194 ألفا إلى مولدوفا، و133 ألفا إلى المجر.
وأضاف المتحدث أن هناك نحو 78 ألفا و800 شخص من هؤلاء اللاجئين لا يحملون الجنسية الأوكرانية، ولكن ينتمون إلى جنسيات مختلفة.
واختتم المتحدث تصريحاته بالقول إن المنظمة تحقق في تقارير تفيد بأنه جرى منع اللاجئين من غير الأوكرانيين من الحصول على المساعدات الطبية، واصفا هذا الأمر بأنه غير مقبول.

