الاتحاد الأوروبي يضيف 160 روسيا إلى قائمته السوداء
عواصم “وكالات”: دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأربعاء الغربيين إلى إرسال مقاتلات “في أقرب وقت ممكن” بدءا بطائرات ميغ-29 التي اقترحت وارسو تقديمها رغم تحذير الكرملين، في اليوم الرابع عشر من الغزو الروسي فيما تزداد العقوبات الخانقة على روسيا حيث قررت دول الاتحاد الاوروبي السبع والعشرون الأربعاء فرض عقوبات جديدة على موسكو ومينسك عقب غزو أوكرانيا، من بينها فصل ثلاثة مصارف بيلاروسية من نظام “سويفت” للتحويلات المالية، وإضافة 14 أوليغارشيا و146 من أعضاء مجلس الاتحاد إلى قائمتها السوداء.
وكتبت المفوضية الأوروبية على تويتر أن الكتلة قررت أيضا حظر تصدير قطع وتكنولوجيا مخصصة للقطاع البحري إلى روسيا، وإدراج العملات المشفرة في نطاق العقوبات المالية.
وقال زيلينسكي في مقطع مصور بث عبر قناته على “تلغرام”، “اتخذوا قرارا في أسرع وقت، ارسلوا إلينا الطائرات” داعيا إلى درس الاقتراح البولندي “فورا”.
ورحّب زيلينسكي بعرض وارسو قائلا “نحن نشكر بولندا” معربا عن أسفه لأنه “لم يتمّ اتخاذ أي قرار” حتى الآن فيما يتواصل الهجوم الروسي.
وأضاف “المقترحات البولندية لا تحظى بدعم. متى سيتّخذ قرار؟”.
وفي وقت سابق، أعربت بولندا عن استعدادها لوضع طائراتها من طراز ميغ-29 السوفياتية الصنع، “فورا ومجانا” في تصرف الولايات المتحدة ونقلها إلى قاعدة رامشتاين في ألمانيا،لكن واشنطن اعتبرت ان الاقتراح “غير قابل للتطبيق”.
وأوضح الناطق باسم البنتاغون جون كيربي “إن فكرة مغادرة مقاتلات -تحت تصرف حكومة الولايات المتحدة-قاعدة للولايات المتحدة حلف شمال الأطلسي في ألمانيا للتحليق في المجال الجوي المتنازع عليه مع روسيا فوق أوكرانيا تثير مخاوف جدية. وهذه المخاوف لكل دول الناتو” مشيرا إلى أن واشنطن تواصل المشاورات مع وارسو حول هذا الموضوع.
“الكرملين يندد ويعتبره السيناريو الخطر “
من جهته، ندد الكرملين الأربعاء باقتراح بولندا نقل طائرات ميغ-29 إلى الأميركيين لترسل بعدها إلى كييف معتبرا أن هذا الإجراء “سيناريو خطر” إذا تحقق.
وقال الناطق باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف “هذا سيناريو بغيض وقد يكون خطرا”.
من جهتها، ناقشت نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس التي تزور بولندا الأربعاء، مع القادة البولنديين طريقة تقديم “مساعدة عسكرية” لأوكرانيا، على ما قال مسؤولون في الإدارة الأميركية طلبوا عدم كشف أسماءهم.
وتأتي هذه النقاشات حول المقاتلات فيما بدا أن التوتر يخف قليلا على الأرض، إذ اتفقت روسيا وأوكرانيا الأربعاء على وقف إطلاق النار للسماح بإقامة ممرات إنسانية حول المناطق المتضررة بشدة جراء المعارك في الأيام الأخيرة التي أجبرت المدنيين عل الاحتماء أحيانا في أقبية.
قالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زخاروفا الأربعاء إن روسيا ترى “تقدما” في المفاوضات مع أوكرانيا.
وأوضحت في مؤتمر صحافي “بموازاة العملية العسكرية الخاصة (الاسم الذي تطلقه السلطات الروسية على تدخل القوات الروسية في أوكرانيا) تجرى مفاوضات أيضا مع الطرف الأوكراني من أجل إنهاء إراقة الدم العبثية ومقاومة القوات الأوكرانية في أسرع وقت ممكن. وقد أحرز بعض التقدم” موكدة أن أهداف روسيا “لا تشمل احتلال أوكرانيا ولا تدمير دولتها ولا إطاحة الحكومة الحالية” مجددة التأكيد أنها لا تستهدف المدنيين.
وكان الكرملين قد وصف اللقاء المرتقب بين وزيري خارجية روسيا سيرجي لافروف ونظيره الأوكراني دميتري كوليبا اليوم “الخميس” في تركيا بأنه ” مهم للغاية”.
وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف في موسكو الأربعاء ” بالنسبة لاجتماع وزراء الخارجية، يعتبر هذا استمرارا لعملية التفاوض، وهو مهم للغاية”.
ومن المقرر أن يلتقي كوليبا ولافروف في مدينة أنطاليا التركية، فيما سوف يعد أعلى مستوى من المباحثات منذ بداية الحرب في أوكرانيا.
وقال بيسكوف إن موسكو مهتمة بإجراء مزيد من المباحثات مع الجانب الأوكراني بشأن مطلبي روسيا الاساسيين وهما اعتراف أوكرانيا بالقرم كأرض روسية واستقلال جمهورتي دونيتسك ولوهانسك المعلنتين ذاتيا بشرق أوكرانيا.
وعلى اثر ذلك تم تحديد عدة ممرات لإجلاء المدنيين خصوصا من إنرغودار إلى زابوريجيا (جنوب) ومن إيزيوم إلى لوزوفا (شرق) ومن سومي إلى بولتافا (شمال شرق) حيث سمح ممر بإجلاء آلاف المدنيين .
ويفترض أن يتم أيضا إنشاء ممرات لإجلاء المدنيين إلى كييف من مدن عدة تعرضت لقصف عنيف إلى غرب العاصمة بما فيها بوتشا وإيربين وغوستوميل.
“عدد متزايد من اللاجئين “
ويتزايد بشكل يومي عدد اللاجئين الذين فروا من أوكرانيا منذ الغزو الذي شنه الجيش الروسي في 24 فبراير، ويقدر الآن بما بين “2,1 و2,2 مليون شخص” كما أعلن المفوض السامي لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي الأربعاء في مؤتمر صحافي في ستوكهولم.
وتعرضت مدن مرة أخرى لهجمات روسية فجر الاربعاء. في سيفيرودونتسك بشرق البلاد قتل عشرة أشخاص في القصف، بحسب رئيس منطقة لوغانسك الإدارية. وفي منطقة جيتومير غرب كييف، قتل تسعة أشخاص في غارات جوية. وفي كييف، أطلقت صفارات الإنذار أربع مرات في الليل.
وصباح الأربعاء، أقام عازفو أوركسترا كييف السيمفونية بقيادة غيرمان ماكارينكو حفلة موسيقية في ساحة “ميدان” بثت مباشرة عبر التلفزيون العام.
ومع بدء تساقط الثلوج، عزفوا النشيد الأوكراني ونشيد الاتحاد الأوروبي، كما أفاد مراسل في وكالة فرانس برس.
نقل موظفين من أصول روسية خارج وحدة “حساسة أمنيا”
على خلفية الحرب الروسية في أوكرانيا المشتعلة ، نقلت شركة تصنيع الأسلحة الألمانية “هيكلر أند كوخ” الاربعاء موظفين من أصول روسية من وحدة وصفتها بأنها “حساسة أمنيا” وبحسب بيانات الشركة، يبلغ عدد هؤلاء أقل من عشرة أفراد، وكانوا يعملون في وحدة “القصف” بأوبرندورف بالغابة السوداء، وهي الوحدة التي تختبر الأسلحة في منشأة للرماية.
وذكرت الشركة أن الموظفين المشمولين بقرار النقل لديهم تاريخ عائلي من الهجرة يتعلق بروسيا أو دول أخرى كانت تابعة للاتحاد السوفيتي السابق.
وبررت الشركة الخطوة بـ “واجب الرعاية تجاه موظفينا”، مشيرة إلى مخاوف بين موظفيها في مقر الشركة، والبالغ عددهم 950، متعلقة بالحرب الروسية في أوكرانيا. ولم تحدد الشركة هذه المخاوف.
وذكرت الشركة أنه تقرر لذلك “دمج العاملين من وحدة القصف الحساسة أمنيا إلى وحدات إنتاج أخرى لفترة”.
وبحسب تقرير لصحيفة “شفارتفيلدر بوته” المحلية، أبدى الموظفون المشمولون بالقرار عدم تفهم كبير للقرار، كما أعربوا عن شعورهم بخيبة أمل شديدة.
وذكرت الشركة في بيان: “في ضوء الوضع الخطر، تحذر الأجهزة الأمنية في ألمانيا من تزايد للنفوذ الخارجي على العاملين في صناعة الدفاع… الموظفون الذين تم نقلهم مؤقتا هم زملاء ذوو قيمة عالية من أصول أو جذور قومية مختلفة، ومندمجون للغاية منذ سنوات في الشركة ويقومون بعمل جيد للغاية… نرفض بأشد العبارات اتهامنا بالتمييز”، وأشارت الشركة إلى أن لديها موظفين ينحدرون من أكثر من 30 دولة.
“الحرب الاقتصادية على موسكو “
وفي روسيا، تظهر آثار العقوبات الغربية بشكل متزايد، ورأى الكرملين الأربعاء أن الولايات المتحدة تشن “حربا اقتصادية” على روسيا بعد إعلان واشنطن حظرا على الواردات الأميركية من الغاز والنفط الروسيين. وقال الناطق باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف إن “الولايات المتحدة أعلنت حربا اقتصادية على روسيا وهم يشنون هذه الحرب”.
وفي الإطار نفسه، أعلنت بريطانيا أنها ستوقف بحلول نهاية العام الحالي مشترياتها من النفط الخام والمنتجات النفطية الروسية.
وعبر زيلينسكي مساء الثلاثاء عن شكره الحار لنظيره الأميركي على “هذه الإشارة إلى القوة القصوى الموجهة إلى العالم بأسره”.
ودعا الرئيس الأوكراني الاتحاد الأوروبي إلى أن يتبع الخطوات نفسها عبر إقرار “إجراءات صارمة وعقوبات ضد روسيا بسبب حربها”، لكن من دون أن يدعو بشكل مباشر إلى فرض حظر أوروبي على النفط أو الغاز.
ويرفض الأوروبيون الذين يعتمدون على الخام الروسي لتلبية 30% من حاجاتهم الذهاب إلى هذا الحد، فيما تسببت الحرب في ارتفاع أسعار المحروقات.
وقال وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لومير الأربعاء إن أزمة الطاقة الحالية المرافقة مع ارتفاع كبير في الأسعار “شبيهة بحدتها بالصدمة النفطية في العام 1973”.
وقررت دول الاتحاد الاوروبي السبع والعشرون الأربعاء فرض عقوبات جديدة على موسكو ومينسك عقب غزو أوكرانيا، من بينها فصل ثلاثة مصارف بيلاروسية من نظام “سويفت” للتحويلات المالية، وإضافة 14 أوليغارشيا و146 من أعضاء مجلس الاتحاد إلى قائمتها السوداء.
وكتبت المفوضية الأوروبية على تويتر أن الكتلة قررت أيضا حظر تصدير قطع وتكنولوجيا مخصصة للقطاع البحري إلى روسيا، وإدراج العملات المشفرة في نطاق العقوبات المالية.
وتتعرض شركات عدة لضغوط الرأي العام منذ أيام. وستغلق سلسلتا المطاعم الأميركيتان ماكدونالدز وستاربكس فروعها في روسيا، بعد قرار مماثل للمجموعة العملاقة لمستحضرات التجميل العالمي لوريال. كذلك أعلنت شركة كوكاكولا تعليق عملياتها في البلاد.
من جهته، أعلن البنك المركزي الروسي إجراء جديدا للدفاع عن اقتصاده مع تعليق بيع العملات الأجنبية حتى التاسع من سبتمبر.
وفي تطور لافت ، أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي الذي سيعقد في دافوس في سويسرا من 22 إلى 26 مايو تجميد علاقاته مع روسيا، موضحاً أنه لن تكون له أي علاقات مع أشخاص أو كيانات استهدفتها العقوبات.
وأكد منظمو الحدث المعروف باسم منتدى دافوس لوكالة فرانس برس في رسالة عبر البريد الإلكتروني، أنه “عقب إدانته للهجوم الروسي المستمر في أوكرانيا يلتزم المنتدى بالعقوبات الدولية التي تتطور”، وهي معلومات كانت قد وردت في موقع بوليتيكو الأميركي.
وأضاف المنظمون “بالتالي يجمد المنتدى جميع علاقاته مع الكيانات الروسية ولن يتعامل مع أي شخص أو مؤسسة فُرضت عليها عقوبات”، ويشمل ذلك القمة السنوية.
يجمع المنتدى نخبة من الشخصيات السياسية والاقتصادية والدبلوماسية كل عام في دافوس، وهو منتجع تزلج أنيق في جبال الألب.
وقال موقع بوليتيكو الإخباري المعروف بنبرته اللاذعة “أيام الشمبانيا والكافيار في دافوس ولّت، أو على الأقل الكافيار”.
شارك فلاديمير بوتين وديمتري ميدفيديف خمس مرات في منتدى دافوس منذ عام 2007، وفق الموقع الأميركي، الذي ذكّر بأن بوتين دُعي أيضاً في 2015 بعد غزو شبه جزيرة القرم، لكنه اختار عدم الحضور.
وأعرب حينها مؤسس منتدى دافوس كلاوس شواب، عن أمله في أن يؤدي الحدث إلى “بناء جسور” بين مختلف أطراف الصراع الذي اندلع في أوكرانيا.
وفي 2021، تحدث فلاديمير بوتين عبر الفيديو في دافوس، بعدما تم إلغاء المنتدى بسبب جائحة كوفيد-19 واستبداله بنسخة افتراضية.
وتناول بشكل خاص تمديد اتفاقية “نيو ستارت” للحد من الترسانات النووية الروسية والأميركية، مرحباً بتمديد المعاهدة في اليوم التالي من اتفاق بهذا الشأن.
“محادثات الخميس في تركيا “
من جانبها، خفّضت وكالة “فيتش” للتصنيف الائتماني الثلاثاء تصنيف الديون السيادية الروسية من “بي” إلى “سي”، في قرار يعني أنّ تخلّف موسكو عن سداد ديونها أصبح بنظرها “وشيكا”.
وسيكون تخلف موسكو عن السداد الأول منذ الأزمة المالية الكبرى في 1998. ولتبرير قرارها أشارت وكالة فيتش إلى مرسوم رئاسي صدر في الخامس من مارس قد يسمح لروسيا بتعويض دائني بعض البلدان بالروبل بدلاً من العملات الأجنبية.
ومن الآثار الأخرى للعقوبات، حسب صحيفة كومرسانت الروسية، تخشى موسكو نفاد الأدوية قريبا. وكتبت الصحيفة أن الصيدليات الروسية بدأت بالفعل تفتقد إلى الأنسولين وأدوية داء السكري الأخرى المصنوعة في الخارج.
وستحاول الدبلوماسية العمل مجددا عبر اجتماع أعلن عنه في تركيا لوزيري خارجية روسيا وأوكرانيا سيرغي لافروف ودميترو كوليبا بحضور نظيرهما التركي مولود تشاوش أوغلو.
يأتي اليوم ” الخميس ” هو الاجتماع الأول بين وزيري الخارجية منذ الغزو بينما أعلن زيلينسكي، في مقابلة مع محطة “ايه بي سي” التلفزيونية الأميركية أنه لم يعد يصر على انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي، إحدى الحجج التي برّرت بها موسكو الغزو.
وقال زيلينسكي إنه مستعد “لتسوية” بشأن وضع الأراضي الانفصالية في شرق أوكرانيا، والتي اعترف فلاديمير بوتين باستقلالها من جانب واحد.

