ـ السلطان قابوس ـ طيب الله ثراه ـ ساهم في حلحلة الكثير من الملفات وتخفيف حدة التوتر في المنطقة
ـ 3.5 مليار دولار أمريكي حجم التبادل التجاري بين البلدين.. والتعاون يشمل مختلف المجالات
أشاد سعادة موسى بن حمدان الطائي سفير سلطنة عمان بالولايات المتحدة الامريكية بالعلاقات التاريخية والمتميزة بين البلدين، مشيرا إلى أن العلاقات بدأت مباشرة منذ تأسيس الولايات المتحدة الامريكية حيث إن سلطنة عمان هي الدولة الثانية التي اعترفت باستقلال الولايات المتحدة الامريكية عن بريطانيا في ذلك الوقت واستمرت العلاقات في نمو مضطرد.
وقال سعادته في حوار خاص أجرته (عُمان) في واشنطن إنه تم التوقيع على أول اتفاقية بين البلدين في عام 1833 وتم تحديثها في عام 1956 ووقعت المزيد من الاتفاقيات بعد ذلك وحديثا تم الاتفاق على التعاون العسكري إضافة الى اتفاقية التجارة الحرة، وعدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي تنص على تعزيز التعاون والعلاقات بين البلدين، مشيرا إلى أن هناك تعاونا على المستويين الدولي والإقليمي لأن سلطنة عمان والولايات المتحدة الأمريكية تربطهما مصالح دولية وإقليمية من أهمها اهتمام الولايات المتحدة بالاستقرار في المنطقة والدور في عمليات السلام القائمة في المنطقة وكذلك التعاون على مستوى المنظمات الدولية أبرزها الأمم المتحدة المتعلقة بكثير من الملفات السياسية والاقتصادية والتنموية والاجتماعية، ومؤخرا استفادت الولايات المتحدة من علاقات سلطنة عمان مع دول ثالثة وذلك من خلال تسهيل بعض الاتصالات مع هذه الدول وذلك يعود الى ما تتمتع به سلطنة عمان من علاقات ودية مع مختلف دول العالم.
وأكد سعادته أن سلطنة عمان دولة تسعى دائما الى السلم وتفتح يدها لجميع الدول، حيث سعى جلالة السلطان قابوس طيب الله ثراه إلى تدعيم هذا التوجه وساهم شخصيا في حلحلة الكثير من الملفات على سبيل المثال، الملف النووي الإيراني، ونجح في تخفيف حدة التوتر في ذلك الوقت وتحديدا في عام 2015 ، وإطلاق بعض السجناء، وهناك أشياء معلنة وأخرى لم يتم الإعلان عنها ساهمت فيها سلطنة عمان بحكم علاقتها الودية مع الجميع، لذلك سيظل لسلطنة عمان دور مهم إقليميا، وما زال جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه- ينتهج ما رسمه جلالة السلطان الراحل في بذل الجهود التي كانت وما زالت تسعى سلطنة عمان الى تحقيقها إقليميا وهذه المساعي تعيها وتدركها الولايات المتحدة، ولذلك هذا التعاون ينبع من هذا الاهتمام، وكما يعلم الجميع بأن التعاون متعدد في جميع الملفات، وسياسة عمان وأهدافها واضحة، وسلطنة عمان مستعدة للتعاون مع جميع الدول والشركاء ومن بين هذه الدول الولايات المتحدة الامريكية وهي من القوى الرئيسية حاليا في العالم وعمان ترتبط معها في مجالات تعاون كثيرة.
تنويع الاقتصاد
وأضاف سعادته أن سلطنة عُمان تشهد نهضة متجددة بقيادة جلالة السلطان هيثم بن طارق حفظه الله ورعاه تستند إلى رؤية عُمانية بالانفتاح على العالم ومد يد الصداقة وتعزيز التجارة وتنفذ رؤية تنموية تهدف الى تنويع الاقتصاد خصوصا من خلال قطاعات مهمة منها الصناعات، التعدين والسياحة، الطاقة المتجددة، وتشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر في تلك القطاعات وغيرها من الفرص الاستثمارية الواعدة.
وأضاف سعادته أنه يوجد بين البلدين تعاون في مجالات عديدة من بينها المجال العلمي والتنوع المناخي وسيكون هناك تعاون في الطاقة البديلة والطاقة المتجددة ومواصلة وتعزيز العلاقات الاقتصادية التقليدية في التجارة والاستيراد والتصدير وتحقيق فرص اكثر بين البلدين في مختلف المجالات.
تعزيز التبادل التجاري
وأشار سعادة موسى بن حمدان الطائي سفير سلطنة عمان في الولايات المتحدة الامريكية إلى أن حجم التبادل التجاري يتأثر بالتطورات الدولية ولكن بحكم أن عُمان ترتبط باتفاقية تجارة حرة مع الولايات المتحدة وهي من بين 20 دولة لها اتفاقية تجارة حرة وهذه تعتبر ميزة للمنتجات العمانية والأمريكية لذلك العلاقات نمت منذ التوقيع على الاتفاقية وتفعيلها في عام 2009 ورغم أنها تأثرت قليلا بسبب تداعيات الجائحة خلال العامين الماضيين، إلا أن التبادل التجاري بين البلدين قفز في العام الماضي إلى 3 مليارات ونصف المليار دولار أمريكي ، وهذا دليل على أن التبادل التجاري عاد إلى سابق عهده وهناك فرص كثيرة للتعاون بين البلدين لذلك ندعو التجار العمانيين الى استثمار الفرص وهناك مبادرات نشجع عليها، ووزارة الخارجية تعمل على وضع الدبلوماسية الاقتصادية كأولوية خلال هذه المرحلة، وهناك تبادل تجاري واضح لأن الولايات المتحدة تستورد الكثير من المنتجات منها المشتقات النفطية والالمنيوم والحديد ومنتجات تقليدية أخرى وتصدر المعدات والسيارات ومنتجات أخرى وهناك بعض المجالات يمكن التوسع بها، ونستشف بأن هناك فرصا استفادة من اتفاقية التجارة الحرة وهي تسهل دخول البضائع وهناك شركات معينة تستهدف الوصول الى السوق الأمريكي من دول مجاورة للاستفادة من المقومات الاقتصادية في سلطنة عمان خصوصا المناطق الحرة والإمكانيات اللوجستية التي توفرها هذه المناطق بما في ذلك منطقة الدقم الواعدة ويوجد اهتمام بها من شركات أمريكية كثيرة وأيضا في مجال تقنية المعلومات والطاقة البديلة، وسلطنة عمان في بداية مرحلة جديدة من العلاقات الاقتصادية ونأمل من خلال الشراكة مع المؤسسات المعنية أن يتم تطويرها.
تبادل الزيارات
وحول تسهيل الزيارات لمواطني البلدين قال الطائي: فيما يتعلق بتبادل الزيارات، الآن الولايات المتحدة أصبحت تقدم ميزة لسلطنة عمان وهي عندما يتم منح التأشيرة للسياحة او للزيارة التجارية تكون تأشيرة واحدة لمدة 10 سنوات، حيث كانت تمنح لمدة سنتين فقط، ولمواطني الولايات المتحدة أيضا هناك تسهيل في منح التأشيرات لزيارة سلطنة عمان ولذلك الاعداد تتنامى في المجال السياحي ونتمنى ان يكون هناك تطوير في الجانب السياحي خصوصا اذا اتيحت فرصة لفتح خط للطيران العماني الى إحدى المحطات الرئيسية في الولايات المتحدة الامريكية ، وهذا سيساهم بلا شك في زيادة التنقل بين البلدين وسيدعم القطاع السياحي والاقتصادي.
وفيما يتعلق بتوجه سلطنة عمان للصناعات الفضائية وإمكانية التعاون مع واشنطن في هذا المجال رد سعادة السفير بأن هناك تعاونا فيما يتعلق بمحطات إطلاق صواريخ للفضاء وتوجد اتفاقية إطارية في المجال العلمي والتقني ونقل التكنولوجيا بين البلدين وهناك مساهمة من جهاز الاستثمار العماني في شراكة مع سبيس اكس المعروفة وهناك استشفاف فرص للاستفادة من سلطنة عمان وإمكانية ان تكون محطة للانطلاق الى الفضاء وهذه فرصة واعدة نتمنى ان تستمر.
دور محوري
وحول الدور المحوري الذي يقدمه مركز السلطان قابوس الثقافي في واشنطن قال سعادته: ان المركز أنشئ في عام 2013 والهدف من إنشائه هو ان يكون جسرا للتعاون والتبادل الثقافي بين سلطنة عمان والولايات المتحدة الامريكية إضافة الى تقديم الثقافة العربية والتراث العربي والعماني الى واشنطن وهذا المركز يقوم بأدوار كثيرة بالتعاون مع السفارة في واشنطن والشركاء في مسقط بما ذلك فرص لتدريس اللغة العربية وتقديم محاضرات وندوات وامسيات أدبية وثقافية ونشر بحوث ودراسات عن سلطنة عمان وعن المنطقة، كما يفتح المركز أبوابه للباحثين وطلبة المدارس ويتعاون لتحقيق برامجه مع عدد كبير من المؤسسات النظيرة والشركاء، ويوجد بالمركز متحف صغير يتم من خلاله إبراز حضارة وثقافة وتراث سلطنة عمان، إضافة الى المواقع والمقومات السياحية التي تزخر بها سلطنة عُمان.

