
باريس في 8 مارس/ العمانية/ أصدر المهندس المعماري وعالم الآثار الفرنسي “
جان-كلود جولفين” والعالمة الفرنسية في الآثار المصرية “أود غرو ديبيلير” الطبعة
الثالثة من كتاب “رحلة في مصر القديمة” الذي يمنح القارئ فرصة للسفر عبر التاريخ.
ويقدم هذا الكتاب أجوبة دقيقة عن الكثير من الأسئلة المتعلقة بآثار مصر القديمة، مثل
شكل معابد أبو سمبل في عهد رمسيس الثاني، وكيفية تنظيم “أبيدوس” (مدينة “
أوزوريس” المقدسة)، وتل العمارنة (أخاتون القديمة)، وسقارة (أو الجيزة) في ظل
الإمبراطورية القديمة، ومنارة الإسكندرية.
وإذا كانت الأطلال والصور الأرشيفية المُكَبًرَة غير قادرة على إعطاء الصورة الحقيقية
للإنجازات البشرية الكثيرة في وادي النيل، فإن موهبة “جان-كلود جولفين”، وهو مدير
البحث في المعهد الوطني للأبحاث العلمية في جامعة بوردو الفرنسية، حققت بذلك. فقد
انجز هذا الرسام المائي الموهوب رسمًا بيانيًا لمواقع العصور القديمة بدقة، مستعينًا بأقلام
الحبر والرصاص والفرشاة ومكعبات الألوان.
ويبعث الفنان الحياةَ في البنايات الأكثر رمزية أيام عظمتها، من دون أن ينسى أي تفصيل
معماري أو عنصر من العناصر التي تكون الجو المحيط، مثل الظلال والألوان والنباتات
والتربة والتضاريس والجغرافيا.
وقال “جان-كلود جولفين” في هذا السياق إنه يسعي إلى استخدام الرسم لتجسيد ما يعتقد
علماء الآثار أنهم اكتشفوه، مؤكدًا أنه لا يترك مكانًا للشك أو التخمين أو الخيال.
ويتضمن كتاب “رحلة في مصر القديمة” حوالي 60 لوحة مائية تستعيد، بواسطة صور
جوية غالبًا، المعالم والمواقع الأكثر رمزية، بل وتسمح بعضها برؤية معالم لم يبقَ منها
أي شيء، مثل موقع “فيله”، وهو مجال الإلهة “إيزيس”. فمنذ بداية القرن العشرين،
غمرت المياه هذه الجزيرة أثناء بناء سد “أسوان” الأول، إلى حد أنها لم تعد مرئية إلا
شهرًا واحدًا من السنة خلال الصيف، وذلك عندما تصبح الخزانات فارغة.
وكان الكاتب الفرنسي “بيار لوتي” قد تأثر تأثرًا بالغًا مما حدث لهذه الجزيرة من خلال
نص جميل وشاعري بعنوان “موت فيله”. وفي ما بعد، من 1972 إلى 1980، تم نقل
مباني الموقع إلى جزيرة “اجيلكا” المجاورة التي أعيد تشكيلها تحت إشراف اليونسكو.
وبينما قام “جان-كلود جولفين” باستعادة “فيله” كما كانت في القرن الرابع للميلاد، تولت
عالمة الآثار “أود غرو ديبيلير” التفاصيل التاريخية المتعلقة بالمكان. ومن خلال هذا
الكتاب، يمكن للقارئ أن يتجول عبر أكثر من 3000 سنة من التاريخ ويطالع نصوصا
بالغة الروعة.
/العمانية /179







