حراك فلسطيني- أردني متواصل لتوفير الحماية للمسجد الأقصى
القدس المحتلة “وكالات”: استشهد محام فلسطيني برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلية في مدينة نابلس في شمال الضفة الغربية المحتلة على ما أفادت وزارة الصحة الفلسطينية ومسؤولون فلسطينيون امس الأربعاء.
وأعلنت الوزارة في بيان مقتضب “استشهاد الشاب محمد حسن محمد عساف ( 34 عاماً) بعد إصابته برصاصة في الصدر أطلقها عليه جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال العدوان على مدينة نابلس صباح الأربعاء”.
وقال الجيش إنه رد “بوسائل تفريق الشغب والذخيرة الحية” على “مئات الفلسطينيين الذين أحرقوا إطارات وألقوا حجارة والزجاجات الحارقة على الجنود”.
وكان جيش الاحتلال أعلن “تنفيذ عمليات عسكرية لمكافحة الإرهاب” في نابلس وغيرها من المدن في الضفة الغربية.
ونعت “هيئة مقاومة الجدار والاستيطان” الفلسطينية عبر حسابها على فيسبوك، الشاب عساف وهو محام في مجال حقوق الإنسان كان يعمل لديها. وبحسب الهيئة كان عساف “مدافعا شرسا عن أبناء شعبه ومقدراته”.
وأفاد شهود عيان وكالة فرانس برس بأن عساف أصيب صباحا عند أحد المفترقات في المدينة خلال انسحاب الجيش من موقع قبر يوسف نحو الشرق.
وأضافوا أن الجيش “فتح النار بكثافة وبشكل عشوائي على الشبان الذين رشقوا مركباته بالحجارة ما أدى إلى إصابة الشاب الذي كان يقف على الرصيف”.
كما أوضح الشهود أن عساف توقف في طريق عودته بعد أن أوصل أبناء شقيقه إلى إحدى المدارس الصناعية في المنطقة” لمعاينة الأحداث الجارية.
وفي مدينة طولكرم، قال شرطة الاحتلال الإسرائيلية إنها أطلقت النار وأصابت “مشتبه به” لحظة هروبه أثناء محاولة القوات الخاصة اعتقاله.
تصعيد
وحشد جيش الاحتلال لليوم الخامس على التوالي قواته في شمال الضفة الغربية وخاصة في منطقة جنين التي يتحدر منها منفذا الهجومين الأخيرين في منطقة تل أبيب.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت قال في تصريحات سابقة أن بلاده “تتعرض لهجوم” لكنها عازمة على اعتقال مشتبه بهم.
وبإستشهاد الشاب يرتفع عدد الفلسطينيين الذي إستشهدوا منذ 22 مارس المنصرم برصاص إسرائيلي إلى 16 قضوا في حوادث منفصلة، بينهم منفذو هجمات. وفي الجانب الإسرائيلي قتل في الفترة ذاتها خلال الهجمات 14 شخصا.
من جهته، أعلن نادي الأسير الفلسطيني اعتقال الجيش الإسرائيلي 14 شخصا على الأقل معظمهم من مدن وقرى في شمال الضفة الغربية.
وذكرت خدمة إسعاف جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني تسجيل 31 إصابة في نابلس، 10 منها بالرصاص الحي.
ودان رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية مقتل المحامي الذي عرّفه في بيان بأنه أمين سر حركة فتح في قرية كفر لاقف (شمال).
وقال اشتية “يواصل جنود الاحتلال جرائم القتل لأجل القتل، برخصة ممنوحة من رئيس وزراء دولة الاحتلال نفتالي بينيت، دون أدنى التفاته للقوانين والأعراف الدولية”.
“شرف قومي”
واندلعت المواجهات في مدينة نابلس في أعقاب تأمين قوات إسرائيلية الحماية لدخول مستوطنين يهود إلى موقع قبر يوسف لترميمه بعد تعرضه مؤخرا للتخريب من قبل فلسطينيين، بحسب السلطات الإسرائيلية.
وأعلن مجلس شومرون أو “السامرة” والمشتق من “يهودا والسامرة” وهو الاسم التوراتي للضفة الغربية، أنه دخل لترميم الموقع.
وأكد في بيان “في وقت مبكر من الصباح، دخل سرا فريق بناء من مجلس السامرة الإقليمي إلى مجمع قبر يوسف في نابلس وقاموا بتجديد موقع القبر”.
وقال رئيس المجلس يوسي دغان إن “ترميم قبر يوسف يمثل استعادة لشرف إسرائيل القومي”. واحتلت إسرائيل الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية في العام 1967.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت الأحد معلقا على الحادثة “لن نقبل بمثل هذا الاعتداء على مكان مقدس بالنسبة لنا… عشية عيد الفصح”.
وقال الجيش الثلاثاء إنه اعتقل فلسطينيا مشتبها به في الحادثة التي أصيب خلالها إسرائيليين دخلا الموقع دون حماية عسكرية. ويعيش في الضفة الغربية حوالى ثلاثة ملايين فلسطيني، بالإضافة إلى نحو 475 ألف إسرائيلي في مستوطنات يعتبرها المجتمع الدولي غير قانونية.
مخطط “إجرامي”
حذرت حركة حماس الإسلامية الحاكمة في قطاع غزة امس الاربعاء من تنفيذ مخطط “ذبح القرابين في المسجد الأقصى”، مشيرة إلى أن الفلسطينيين “لن يسمح بذلك مهما كان الثمن”.
وقالت الحركة إن تنفيذ المخطط “الإجرامي” يمثل “تصعيدا خطيرا ويتجاوز ككل الخطوط الحمراء”.
ويقع المسجد الأقصى في القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل بعد حرب العام 1967، وفي صلب النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، وتسيطر القوات الإسرائيلية على مداخله بينما تتولى إدارته دائرة الأوقاف الإسلامية التابعة للأردن.
ويعتبر المسجد أحد أبرز ثلاثة مواقع مقدّسة بالنسبة للمسلمين، في حين يشير إليه اليهود على أنه جبل الهيكل حيث موقع المعبدين من عهد التوراة ويعتبر أكثر الأماكن الدينية قدسية لديهم.
العام الماضي، شهدت باحات المسجد توترات بعد تظاهرات احتجاجا على تهديد عائلات فلسطينية بالإخلاء في حي الشيخ جراح من قبل المستوطنين الإسرائيليين.
وتطورت الاحتجاجات وأدت إلى تصعيد دام مع قطاع غزة استمر 11 يوما.
وأعلن أحد النشطاء اليهود هذا العام عن جوائز تتراوح قيمتها بين 800 وثلاثة آلاف دولار أمريكي لمن يقوم بذبح القرابين في باحات المسجد.
وتساءل الناشط رافائيل موريس في حديثه لفرانس برس عن “من يمتلك السيادة” في الموقع.
وأضاف موريس الذي ينوي انتهاك قرار الجيش الإسرائيلي بمنعه من دخول البلدة القديمة في القدس الشرقية لشهرين “نحن ندعي أننا أصحاب السيادة”.
من جهته، نفى المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية لوسائل الإعلام العربية أوفير جندلمان “بشدة” المخطط.
وقال عبر حسابه على تويتر إن مثل هذه الاتهامات تهدف إلى “التحريض على الإرهاب” مشددا على رغبة إسرائيل في الحفاظ على الوضع الراهن في الموقع المقدس.
من جانبه، قال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل ابو ردينة إن ذلك سيؤدي إلى “تصعيد خطير لا يمكن السيطرة عليه”.
حماية الأقصى
وقالت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، امس الأربعاء إن حراكا سياسيا ودبلوماسيا تجريه الوزارة مع نظيرتها الأردنية على المستويات كافة، لتوفير الحماية للمسجد الأقصى ومواجهة “العدوان” الإسرائيلي، الهادف إلى تغيير الواقع التاريخي والقانوني والديمغرافي القائم في القدس.
وأوضحت الخارجية ، في بيان صحفي امس أوردته وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)، أن “هناك تبادلا للأدوار بين المؤسسة الرسمية في دولة الاحتلال وبين المنظمات والحركات الاستيطانية المتطرفة، يشمل كافة جوانب الحرب المفتوحة على الفلسطينيين، وتتشارك هذه الأطراف معا في محاولاتها إشعال الأوضاع، وجر ساحة الصراع نحو دوامة عنف لا يحمد عقباها”.
وأشارت إلى “التصعيد من جانب المنظمات والحركات والجمعيات الاستيطانية المتطرفة ودعواتها العلنية للمساس بالمقدسات المسيحية والإسلامية وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك، وهي دعوات تُطلق ويروج لها تحت أنظار دولة الاحتلال وأجهزته الأمنية”.
وتطرّقت إلى “إعلان مجموعات تخريبية بشأن رصد جوائز مالية، لمن يتمكن من المساس بالأقصى عبر الدعوة إلى إدخال “قرابين” إلى داخل باحاته، خلال احتفالات اليهود بعيد “الفصح”، كخطوة لتشجيع وتحفيز أكبر عدد ممكن من المتطرفين على المشاركة في تقديم “القرابين”، ونشر دمائها عند قبة الصخرة، والتي تأتي في سياق حربها المفتوحة للسيطرة على كامل الأرض الفلسطينية”.
وحملت “الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة والمباشرة عن هذه الدعوات التحريضية العنصرية ونتائجها الخطيرة على ساحة الصراع والمنطقة برمتها، مؤكدة أن “القدس المحتلة ستبقى عاصمة دولة فلسطين الأبدية مهد الحضارة والأديان، عصية على التهويد والضم، ومفتاح الحرب والسلام في المنطقة”.
وطالبت “الإدارة الأمريكية بالضغط على الحكومة الإسرائيلية لوقف اقتحامات الأقصى، والمخططات الهادفة إلى تكريس تقسيمه الزماني على طريق تقسيمه مكانيا، داعية المنظمات الأممية المختصة، وفي مقدمتها “اليونسكو” إلى ضمان تنفيذ قراراتها ذات الصلة، بما في ذلك إرسال بعثة تقصي حقائق للاطلاع على تفاصيل ما يتعرض له الأقصى والمقدسات الإسلامية والمسيحية، وتعيين ممثل دائم “لليونسكو” في القدس.








