الاهتمام بالمراحل السنية والتركيز على المدارس
لم يكتف لاعبو كرة اليد القدامى في سلطنة عمان -والذين كانوا من اللاعبين المجيدين في الأندية والمنتخبات الوطنية- أن يستعرضوا مهاراتهم الفردية والجماعية في التجمع الرابع الذي أقيم بالصالة الرئيسية لمجمع السلطان قابوس الرياضي ببوشر يوم الخميس الماضي بل حملوا الكثير من الاقتراحات والآراء وكذلك الأفكار في أحاديثهم الجانبية عن هموم تطوير اللعبة في الأندية وكذلك كيفية نشر اللعبة بشكل أفضل خاصة بعدما أصبح هناك تراجع كبير في المشاركة بالمسابقات المحلية سواء الدوري أو بطولة درع الوزارة وأكدوا جميعا أن الاهتمام بالمراحل السنية هو الأهم في هذه الفترة والتركيز على المدارس وتفعيل دور الاتحاد الرياضي المدرسي من خلال إقامة المسابقات على مستوى المدارس في الولايات أو المحافظات ومن ثم اختيار المواهب من التي ستفرزها تلك التجمعات وضخها في صفوف الأندية وبعدها اختيار الأفضل لصفوف المنتخبات الوطنية وهذا يحتاج إلى تعاون كبير من الاتحاد العماني لكرة اليد وكذلك الأندية المحلية التي لابد أن تعطي هذه اللعبة اهتماما أكبر لأن لها قاعدة كبيرة من اللاعبين والجماهير.
مقترح لليد
أكد مطر بن جمعة اليعقوبي رئيس فريق الأجيال للاعبي قدماء كرة اليد بسلطنة عمان قائلا: سبق وأن قدمنا مقترحاتنا لاتحاد اليد بأن أبناء اللعبة يجب أن يكونوا متواجدين على رأس اللجان العاملة في الاتحاد وإعطائهم الفرصة والثقة في ذلك وهم جاهزون لهذه المهمة باعتبارهم يعرفون ما تحتاجه هذه اللعبة من خطط وبرامج تطويرية على الرغم من أن البعض منهم ترشح لعضوية الاتحاد ولم يوفقوا في ذلك مع احترامنا لجميع المتواجدين في المجلس الحالي وهم يبذلون جهدا كبيرا في كيفية تسيير المسابقات وتطوير اللعبة ولكن هم بحاجة إلى مساندين واعتقد أن الخبرات موجودة لكن تحتاج إلى من يستقطبها. وأوضح اليعقوبي: إن تراجع اللعبة بسبب عدم وجود نظرة حقيقية لتطويرها والدليل على ذلك مشاركة 8 أندية في المسابقات، لأن الموجودين حاليا في إدارة الاتحاد معظمهم من غير أبناء اللعبة مع عدم الاهتمام بالمراحل السنية وتطوير المسابقات المحلية وقلة المشاركات الخارجية لذلك كل الخطط وقتية وليست مستدامة، لذلك يجب الاستفادة من اللاعبين القدامى وخاصة في إنشاء المراكز والمدارس الرياضية بالأندية وحتى في المدارس.
هموم اللعبة
قال المدرب زاهر البوسعيدي: إن هموم لعبة كرة اليد في سلطنة عمان كثيرة لأن التراجع الكبير في المشاركات بالمسابقات المحلية يترك علامة استفهام بعدما كان عدد الأندية يصل إلى 38 ناديا، أصبح اليوم 8 أندية فقط تشارك في المسابقات، وهذا يدل على أن حلقة مفقودة ما بين اتحاد اللعبة وكذلك الأندية فليس من المقبول أن تكون المشاركة قليلة لهذه الدرجة لذلك لابد من البحث عن الأسباب والمسببات التي جعلت الأندية تبتعد عن المشاركة وعدم الاهتمام بهذه اللعبة. وأشار البوسعيدي إلى أنه يجب على الاتحاد أن يجتمع مع المدربين واللاعبين القدامى وتكون هناك جلسة مفتوحة وصريحة يتم من خلالها وضع النقاط على الحروف من خلال إيجاد الآراء والأفكار لإعادة كرة اليد إلى سابق عهدها وتطويرها بشكل أفضل لأن غياب دوري المراحل السنية وتأسيس اللعبة في الأندية غير موجود وهذا من أهم الأسباب.
وأكد زاهر البوسعيدي أن تأسيس كرة اليد في المدارس هو الحل الوحيد ويجب أن يكون هناك توافق ما بين اتحاد كرة اليد واتحاد الرياضة المدرسية وكذلك الأندية مع استقطاب لاعبي كرة اليد القدامى لأنهم متواجدون في جميع المحافظات ويمكن أن تسند لهم هذه المهمة وبعدها تتم إقامة دوري لهذه المدارس وستكون مع قاعدة جيدة للعبة لأن إنشاء مراكز التدريب في المجمعات الرياضية ليست مجدية لأنها تأتي لفترة وقتية وليس فيها التواصل والديمومة وسوف تستقطب أعدادا بسيطة في كل محافظة عكس المدارس التي ستجمع أعدادا كبيرة والتي يمكن انتقاء الأفضل منها وإيجاد منتخبات للمحافظات. وأوضح البوسعيدي: الأندية لا تلام في قلة المشاركة لعدم وجود الدعم والرعاية وقلة الموارد المالية مع التركيز على كرة القدم فقط من قبل إدارات الأندية وهذا أيضا جعل الأندية لا تهتم باللعبات الأخرى مثل السلة والكرة الطائرة أيضا.
لعبة مكلمة
من جانبه أوضح علي الغزالي أن اهتمام الأندية بلعبة كرة القدم طغى على بقية الألعاب كاليد والطائرة والسلة وينظر البعض إليها أنها لعبة مكملة لأنشطة النادي لذلك أصبحت الأندية غير مهتمة عكس السنوات الماضية التي كان فيها الأقبال والتنافس كبيرين وقد تم إيجاد درجتين أولى وثانية والغريب أن الكثير من المحافظات يوجد بها كم كبير من اللاعبين، إلا أن الأندية لم تعط اهتماما لهذه اللعبة، فعلى سبيل المثال نادي العامرات الذي تم إشهاره في الفترة الأخيرة لو أراد تشكيل فريق سيجد كما كبيرا من اللاعبين في ولاية العامرات الذين ينتمون إلى العديد من أندية محافظة مسقط.
وأضاف الغزالي في حديثه: من الواضح انه لا يوجد توافق ما بين الأندية والاتحاد في الاهتمام بالمراحل السنية عكس ما كان في التسعينات، حيث كانت الأندية تزخر باللاعبين في مختلف المراحل وتجد التنافس الكبير ما بين الأندية على الرغم من أن الوضع الآن أفضل بوجود الصالات المغلقة في المجمعات وحتى الأندية الرياضية عكس السابق كانت الملاعب في الهواء الطلق مع ارتفاع درجات الحرارة والغبار والهواء وغيرها الكثير ومع ذلك كان الاهتمام بهذه اللعبة كبيرا جدا.
قلة الإمكانيات
كما أشار حمدان اليوسفي إلى أن تراجع اللعبة في الأندية وعدم الاهتمام بها يعود إلى العديد من الأسباب من بينها الإمكانيات المتاحة في الاتحاد وكذلك الأندية مع التركيز على لعبة كرة القدم لأن الأندية ترى أن كرة اليد من الألعاب الثانوية وليست الأساسية وتحتاج إلى العديد من الإمكانيات من خلال توفير الأجهزة الفنية والإدارية وكذلك رواتب وعقود اللاعبين وغيرها الكثير وهذا أمر طبيعي مع عدم الاهتمام بالجوانب الأساسية للعبة وخاصة المراحل السنية التي تعتبر أساس فرق الأندية والمنتخبات الوطنية. وعلق اليوسفي أن المتتبع للمنتخبات الوطنية يجد نفس الأسماء متواجدة منذ فترة طويلة حتى بعض لاعبي الصالات تجدهم موجودين في منتخب الشواطئ أيضا وهذا لا يدعم تطور اللعبة بشكل أفضل. وقال اليوسفي: إن لعبة كرة اليد من الألعاب الجماعية التي لها جمهورها وشعبيتها في سلطنة عمان ويجب الاهتمام بها وهذا الاهتمام ينبع من خلال نشر اللعبة في المحافظات والاستفادة من خبرات اللاعبين القدامى في إيجاد مراكز ومدارس للعبة في مختلف المحافظات مع زيادة المسابقات المحلية وتسويقها بشكل أفضل من خلال شركات القطاع الخاص.
تراجع المستوى الفني
قال خلفان العرجي: من الملاحظ أن كرة اليد في سلطنة عمان تراجعت بشكل كبير عن السنوات الماضية والدليل عدد الأندية القليلة المشاركة في المسابقات المحلية وهي بطولتا الدوري ودرع الوزارة وهذا يعود إلى عدم اهتمام الأندية لأن العائد غير مجز مع ارتفاع المصاريف على الأجهزة الفنية والإدارية وكذلك رواتب اللاعبين والمستلزمات الأخرى للعبة. وأوضح العرجي: قد تكون هناك أسباب غير مقنعة أيضا من قبل الأندية ولكن إذا ما أتيحت الفرصة للاعبين القدامى في تكوين الفرق للأندية في كل محافظة، اعتقد انه سيكون الوضع افضل لأن لديهم رؤية واضحة لما يحتاجه الفريق من لاعبين ويمكن أن يكون لهم دور مهم في تنشيط الركود الواضح في هذه الفترة لأن اللعبة بالفعل كلما جاءت فترة تجدها تتراجع حتى في نتائج المنتخبات الوطنية والأندية من خلال المشاركات الخارجية وهذا يعود إلى تراجع المستوى الفني للعبة من خلال البطولات المحلية والتي تتركز على بطولتي الدوري ودرع الوزارة فقط ولفترة زمنية قصيرة.
عدم وجود استراتيجية واضحة
من جانبه قال يحيى المعشري: إن العمل في كرة اليد العمانية تراجع إلى مستوى متدن ولعل 8 السنوات الماضية تؤكد ذلك والدليل النتائج الغير مقنعة لنادي مسقط المشارك في بطولة مجلس التعاون وهذا يعود إلى المستوى الفني التي وصلت إليها كرة اليد في سلطنة عمان. وأوضح المعشري أن الدوري المحلي ضعيف جدا ويكمن الضعف في عدم وجود روزنامة واضحة للمسابقات المحلية ومشاركة الأندية وقلة عدد المباريات التي يلعبها اللاعبون مع أنديتهم مقارنة مع الدوري في دول مجلس التعاون، وهذا يعود إلى عدم التوافق ما بين الاتحاد والأندية وكان من المفترض أن يضع الاتحاد استراتيجية واضحة للأندية والمنتخبات الوطنية حتى البطولة الآسيوية الأخيرة للمراحل السنية، سلطنة عمان غير موجودة، وكان آخر بطولة شاركت فيها المنتخبات السنية عام 2018 التي كانت في محافظة ظفار.
غياب الأرضية الصلبة
ويرى الحكم الدولي عبدالله النوفلي أن اللعبة لم تتقدم أو تتطور للأفضل بسبب عدم اهتمام الأندية بها، رغم أنها حافظت على مستواها خلال السنوات الماضية، وهذا كله يعود إلى عدم اهتمام الأندية باللعبة ولم تتم تهيئة الأرض الصلبة للعبة ومن الواضح هناك حلقة مفقودة بين الأندية والاتحاد وإذا تم حل هذه الإشكالية أتوقع أنه سيكون للعبة مستقبل أفضل. وأوضح النوفلي: لعدم الاهتمام بالمراحل السنية وخاصة الأشبال لم توجد قاعدة جيدة من اللاعبين لهذه اللعبة لذلك تجد عدم وجود المواهب التي يتم تأهيلها فنيا بشكل جيد لأن تكوين اللاعب منذ الصغر من خلال المدارس ومراكز اللاعبين، والأندية وحتى الاتحاد لا يلامان في ذلك لعدم وجود الإمكانيات والدعم والرعاية من شركات القطاع الخاص.
اختفاء الفترة الذهبية
بينما يقول الحكم الدولي بشير الذيب: إن الفترة الذهبية للعبة كرة اليد في سلطنة عمان اختفت عندما كانت الأندية في التسعينات تجدها مهتمة أكثر بالمشاركة والمنافسة وركزت على فرق المراحل السنية وقد يعود ذلك إلى عدم وجود الإمكانيات المالية سواء في الاتحاد أو الأندية على الرغم من وجود اللاعبين المجيدين لمختلف الأعمار وعددهم الكبير في مختلف المحافظات واللعبة بطبيعتها لها جمهور ومتابعون ولكن للأسف أصبح الاهتمام بها يتراجع سنويا. وأوضح الذيب: المتتبع للعبة كرة اليد في سلطنة عمان يجد كما كبيرا من اللاعبين القدامى غير مستغلين بشكل جيد سواء كمدربين أو محاضرين وحتى محللين فنيين على الرغم من استعدادهم وجاهزيتهم لأي مهمة إذا ما تم استدعاؤهم، لذلك نأمل أن يعطوا هذه الفئة مساحة أكبر من الاهتمام وضخها في تدريب مدارس ومراكز التدريب للمراحل السنية.
الشكوى من الموارد المالية
ويوضح سالم الهادي أن أي لعبة تحتاج إلى الكثير من المقومات الأساسية وأهمها الاهتمام بالمراحل السنية، لأن اللاعب يجب تنشئته منذ الصغر على أساسيات اللعبة من المهارات الفنية والتكتكية واللعب الجماعي وغيرها الكثير ومن ثم تتم ترقيته إلى مراحل سنية أعلى حتى الوصول بهم إلى الفريق الأول. وأشار الهادي إلى أن تراجع المشاركات في المسابقات المحلية يعود إلى قلة الأندية المشاركة في الدوري وبطولة درع الوزارة، لأن الاتحاد فتح الأبواب للجميع ووضع الشروط المطلوبة لكن أغلب الأندية تشتكي من قلة الموارد المالية، حيث تحتاج إلى تغطية مصاريف الفريق وأغلبها مركز على فريق كرة القدم والذي يستحوذ على الموارد المالية للأندية.

