حلقة أولى !
أولا : السعودية فقدت الكثير من بريقها الخليجي و الإقليمي والدولي بسبب حربها الطويلة في اليمن وضد الشعب اليمني. حيث تكبدت خسائر جسيمة وفقدت مواقع اقليمية ودولية كثيرة غلبتها لها دول اخرى وتربعت فيها . ولمن يتذكر بداية الحرب السعودية ضد اليمن كانت تعتقد السعودية بأنها ستنهي الحرب لصالحها وخلال أسبوعين.ولكنها أستمرت لأعوام .وها هي تصل الى العمق السعودي وضد عصب الدولة السعودية.. والاخيرة حائرة !
ولكن ماهي أسباب أطالة الحرب ؟
١. دخول الأمارات العربية طرفا في الحرب اعطاها عناوين اخرى .وعندما نجحت أبو ظبي بدفع السعودية أكثر وأكثر في الحرب اليمنية. ودفعها أكثر وأكثر في التعنت ضد ايقاف الحرب لكي تبرز الامارات قائدا لدول الخليج بدلا من السعودية التي غرقت في المستنقع اليمني . وحصل لها ذلك عندما ورطت السعودية أكثر واكثر في مستنقع الحرب اليمنية ثم اعلنت انسحابها فيما بعد اي الامارات ../وهنا نحلل الاحداث من وجهة نظرنا بأدوات فنية وعلمية. ولسنا بصدد النيل من الامارات أو غيرها .لأننا نكتب بلا ميول ومجاملات !.
٢. نجاح الأمارات في تأسيس الفجوة ثم الصراع والحصار بين الرياض والدوحة لتنفرد هي بالسعودية . بحيث وصل الخلاف السعودي القطري الى مديات خطيرة جدا على المستوى الاعلامي والاقتصادي والامني والحرب النفسية وصولا لتجويع القطريين ومنع مرور طائراتهم في الاجواء السعودية والخليجية .فهرعت ايران وتركيا لدعم دولة قطر لوجستيا واقتصاديا ودبلوماسيا .وهنا نجحت الامارات بتقريب اعداء السعودية اكثر واكثر وبمقدمتهم ايران وتركيا .
٣. نجاح الأمارات بالاستحواذ على مساحة واسعة من القرار السعودي عندما أستغلت مرض ووهن العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز وقلة خبرة ولي العهد محمد بن سلمان. فنجحت الامارات بالحصول على اهدافها الأستراتيحية في اليمن وبتنسيق سري مع اسرائيل تبينت ابعاده فيما بعد وعندما اعلن التطبيع بين الامارات واسرائيل .و كُشفَ عمر العلاقة الاماراتية الاسرائيلية وهي منذ 25عاماً حسب التقارير الاسرائيلية ومع البحرين منذ 15عاماً حسب المصادر الاسرائيلية بحيث نجحت ابو ظبي بتوريط محمد بن سلمان بعلاقة سرية مع الاسرائيليين ايضا. واسرائيل بدورها عبثت في القرار السعودي وورطت السعودية اكثر واكثر في ملفات متشعبة وجميعها بلا نهايات .فأستفحلت المشاكل والازمات في السعودية بسبب قلة خبرة وانفراد محمد بن سلمان وكان خطأ اغتيال خاشقجي مسك المخطط .بحيث هناك محطة لوجستية عبر الطيران والاقامة والعودة في الامارات حسب التقرير التركي حول مقتل خاشقجي .
٤. نجاح القيادة الأماراتية باقناع ولي العهد السعودي بأن القرار الأميركي بجيب ولي عهد ابو ظبي الشيخ محمد بن زايد المهيمن على قرارات ترامب . فنُسجت علاقة خاصة جدا بين محمد بن زايد وبين ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بحيث وضع محمد بن سلمان كل ثقتة بالامارات ووضع ٨٠٪ من القرار السعودي بجيب محمد بن زايد . بحيث الأخير ومثلما اكدنا اعلاه هو مهندس الخلاف القطري السعودي لتتفرد الامارات بالقرار السعودي ومن ثم الخليجي ونجحت بذلك !
٥. بعد ذلك قررت الامارات الانسحاب من اليمن ودون تنسيق مع السعودية لتبقيها لوحدها في المستنقع اليمني وحسب التنسيق الاماراتي الاسرائيلي. لا سيما عندما اهدت الامارات جزيرة ( سقطري) اليمنية والاستراتيجية الى الاسرائيليين كمخلب قط في تلك المنطقة المعقدة استراتيجيا .علما كانت الاتّصالات بين محمد بن زايد ومحمد بن سلمان لا تنقطع وحتى الزيارات بين البلدين وسط تسليط اعلامي مكثف من قبل الفضائيات الخليجية والجيوش الإلكترونية التي تتحرّك في مدح العلاقة بين الطرفين. وفجأة فتر كل شيء وهبط الغرام بين الطرفين.
فقرر محمد بن سلمان الانتقام استراتيجيا من خلال الشروع بتأسيس ( دبي جديدة) في السعودية من خلال منتجع “نيوم” ورصد لها مليارات الدولارات واخذ يمهد لهذه ( المملكة المنفتحة داخل المملكة الأم) علاقات دولية وتجارية وسياحية ودبلوماسية واقتصادية مع الصين وروسيا واليابان ودول كثيرة ذات ركيزة دولية واقتصادية. #وكأن خطوات محمد بن سلمان تناغي وتتماهى مع استراتيجيات التقسيم المطروحة للسعودية ولدول اخرى وبات يؤسس لمملكته الخاصة …ولن أستبعد على المستوى الشخصي بأنه سينفتح على ( الشيعة ) في السعودية لتعزيز دوره ومملكته الخاصة لا سيما وانه جريء في اتخاذ القرار !.
ولكن هناك انتكاسات حصلت :-
أولا : الأنتكاسة السعودية الاعلى … و الكارثة :لقد تفرجت القيادة الأماراتية على تخبط سياسات وقرارات محمد بن سلمان دون نصحه بل تشجيعه ليخطأ أكثر وأكثر ،خصوصاً عندما دخل السياسة والتخطيط وغرف العمليات العسكرية كهاوي وليس محترف فوقع باخطاء كثيرة دفعته حتى لاستعداء الكثير من الاسرة المالكة ورموزها .فدخلت السعودية في مسلسل الانتكاسات السياسية والتخطيطية على مستوى الداخل والخارج . وآخرها الوقوع في الخطأ الأخطر وهو عملية اغتيال الكاتب السعودي (جمال خاشقجي) الذي لديه علاقات اميركية قوية في الميدان الاعلامي والسياسي ، وعلاقات مع تركيا لا تقل عن علاقاته مع الأميركيين.فبات اغتيال خاشقجي بمثابة ( فضيحة واترغيت) واكثر . ولقد لعبت ادارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب وصهر الرئيس جاريد كوشنر على تمييع القضية والتقليل من المحاسبة والضغط مقابل الاموال الخرافية والهدايا من ولي العهد السعودي والذي بات يتصرف ويتحرك بلا خوف وبتشجيع من ابو ظبي التي اوهمته بأن ترامب في جيب بن زايد. ولكن كل شيء تبخر واصبح محمد بن سلمان بلا غطاء أمام ادارة بايدن وامام الكونغرس الاميركي الذي يطالب بمحاكمه وعدم التعامل معه . وامام المنظمات العالمية التي تعمل في مجال حقوق الانسان، وامام المنظمات والمنابر الاعلامية العالمية التي تطالب بحرية التعبير ومحاكمة من ينتهكها .وكيف وان جمال خاشقجي بات صحفيا دوليا !.فأصبح محمد بن سلمان بوضع لا يحسد عليه ابدا وعرف ان خطه السياسي انحرف وتوقف ولن يوصله الى كرسي العرش !
ثانيا : الانتكاسة السعودية الثانية :
ولكن الذي لم تتوقعه السعودية والأمارات معا هو خسارة الرئيس دونالد ترامب في الانتخابات الأميركية ولصالح الرئيس الاميركي الحالي جو بايدن . والتي كانت صدمة كبيرة للرياض وابو ظبي والى بوتين وروسيا ودول اخرى !
١. فسارعت الأمارات للأرتماء في حضن إسرائيل لحمايتها من الخطر الايراني وحمايتها من ادارة الرئيس بايدن الذي يحمل حقدا على محمد بن زايد وعلى محمد بن سلمان على حد سواء لدعمهما السياسي والمالي والاعلامي وحتى داخل اميركا لصالح منافس بايدن الرئيس الاسبق دونالد ترامب. وهو الحقد نفسه من بايدن على الرئيس بوتين وروسيا اللذان حاولا وبجهود حثيثة لمنع فوز بايدن . فسارعت الامارات للاندفاع نحو اسرائيل وبتطبيع غير متكافىء اصلا لحماية نفسها من بايدن وادارته ومن الايرانيين وحتى من تركيا وتنظيم الاخوان الدولي. بحيث حتى سارعت الامارات قبل يومين لمناقشة قانون لتأسيس الهيئة الوطنية لحقوق الانسان بمحاولة الافلات من مقص (بايدن-بلينكن) واللذان اتفقا على فرض عقوبات قاسية على الدول والشخصيات والانظمة التي لديها سجل سيء في مجال حقوق الانسان وحرية التعبير وانتهاك حقوق المعارضين .
٢. السعودية/ جناح محمد بن سلمان حاول تقليد الأمارات والذهاب بالسعودية للحضن الإسرائيلي ولكنه فشل بسبب رفض أبيه الملك سلمان ورفض الشق الثاني من النظام السعودي وهو الجناح الديني داخل العائلة المالكة والجناح الديني داخل المجتمع السعودي. فنجحت تلك الاطراف بايقاف جماح محمد سلمان نحو اسرائيل وكانت ادارة الرئيس الاميركي بايدن نفسها ترفض الاستحواذ الاسرائيلي على القرار السعودي من خلال محمد بن سلمان ( وهي الادارة التي تعادي نتنياهو لنفس الاسباب التي تعادي فيها بوتين ومحمد بن زايد ومحمد بن سلمان لان الجميع حلفاء ترامب وعملوا المستحيل لافشال فوز بايدن ) .
فنجح بايدن بتقليم اظافر محمد بن سلمان ودعم الملك سلمان وحاشيته القديمة والعاقلة . بحيث نجح بايدن بأقناع العائلة المالكة والنظام السعودي بأن لا مجال لمحمد بن سلمان ان يكون ملكا في السعودية .وسارعت الولايات المتحدة لهندسة المشهد السعودي والاستحواذ على القرار الامني والسياسي السعودي بنسبة عالية اخيرا.
لهذا قفز محمد بن سلمان وترك الرياض والذهاب الى منتجعه في ( نيوم) ليؤسس دولته الفتية والمنفتحة والمتعاطية مع الصين ودول اخرى ! وكأن المشهد يوحي بأن هناك صفقة ما قد تمت طرفها أميركي ! ….
بحيث أصبح الترفيه في المملكة العربية السعودية محط أنظار المواهب والنجوم في الوطن العربي وتحديدا في نواة مملكة محمد بن سلمان الجديدة وعاصمتها ” نيوم” . بحيث سارعت الأمارات للاعلان عن اعطاء ( الاقامة الذهبية ) مع امتيازات خرافية لنجوم الوطن العربي من فنانيين ومخرجين ومقدمي برامج واعلاميين وصحفيين كبار بمحاولة افشال مشروع محمد بن سلمان بتأسيس دبي جديدة وتكون افضل الف مرة من دبي الامارات!
إلى اللقاء في تكملة سيناريو الاحداث المتوقعة !
د. سمير عبيد٢١ نيسان ٢٠٢١

