إذا كان اللبان الظفاري الذي تعطرت به معابد مصر القديمة هو السلعة الوحيدة التي نسجت علاقة عمان التاريخية مع مصر قبل 3500 عام، فإن الثورة الصناعية الرابعة بكل معطياتها تتيح لعلاقات البلدين في هذا الزمان مزيدا من الإمكانات والفرص للرسوخ والتجذّر.
البيان المشترك الذي صدر في مسقط عقب زيارة فخامة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي لسلطنة عمان ومباحثاته مع جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ أكد بكل جدية ووضوح عزم البلدين على الارتقاء بالعلاقات الثنائية المتميزة إلى آفاق جديدة لتحقيق المزيد من الرفاهية والنماء للشعبين.
ومن المؤكد أن متانة العلاقات وتوافق الرؤية السياسية وانسجامها بين البلدين على مختلف الأصعدة والمستويات قد مهد الأرضية المناسبة لاستمرار التنسيق الوثيق والتعاون المشترك بين البلدين في مختلف المجالات تحقيقا لطموحات شعبيهما في التكامل والنمو، من جهة، ومن جهة أخرى مواصلة جهودهما المشتركة في دعم الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.
وبتوقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم والبرامج التنفيذية يرتقي مسار العلاقات النموذجية بين البلدين إلى أعتاب مرحلة جديدة أكثر رخاء وازدهارا، مؤطرة بروح الأخوة والانسجام بين قيادتي البلدين ورغبتهما القوية في تعزيز أوجه التعاون.
وقد جاء تأكيد حضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المعظم وفخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي عزمهما رفع وتيرة التعاون الاقتصادي مترجما حرص البلدين وسعيهما الحثيث لتثمير علاقاتهما التاريخية الراسخة لما فيه صالح أجيالهما الحاضرة والمستقبلية.
ولا شك أن التوجيه بدراسة إنشاء صندوق استثماري مشترك وبحث فرص الاستثمار بين البلدين في مختلف المجالات، من شأنه توثيق الصلات والوشائج الأخوية بين الشعبين، والإسهام في بناء الشراكات الاستراتيجية وتعزيز مشروعات التكامل الاقتصادي، وفتح آفاق رحبة لتطوير مختلف القطاعات الإنتاجية الواعدة في البلدين وتوفير المزيد من فرص العمل.
ولأجل هذه الغاية .. تتعاظم أدوار اللجنة المشتركة ومجلس الأعمال العُماني المصري في تحفيز الاستثمار واستكشاف الفرص الواعدة في البلدين، وهي متاحة وكبيرة في مختلف القطاعات.
وفي ظل الاهتمام الكبير والمتواصل من القيادتين الحكيمتين فإن العلاقات بين سلطنة عمان ومصر ماضية إلى مزيد من الرسوخ، وسيجني الشعبان ثمارها الوفيرة في ضوء الفرص الواعدة والمتنوعة لكلا البلدين.







