
عمّان، في 17 مايو/ العمانية/تمثل مجموعة “منمنم الوحوش” التي صدرت مؤخراً عن
دار العائدون للنشر، بانوراما سردية تضم 30 نصّا للقاص المغربي أنيس الرافعي
وانتُقيت القصص من أبرز كتب الرافعي، من قبيل “أشياء تمر دون أن تحدث فعلا”،
و”مصحة الدمى”، و”خياط الهيئات”، و”الشركة المغربية لنقل الأموات”، و”اعتقال الغابة
في زجاجة”، و”أريج البستان في تصاريف العميان”، و”صانع الاختفاءات”.
وتتسم النصوص المختارة بأنها ذات افتراضات وجماليات تجريبية هجينة ومتنوعة، تنفتح
على تجربة التخوم مع الفنون الموازية، تلك التي “تكدّر صفاء الجنس، وتزيل حواجز
النوع، وتضعف مناعة المطلق القصصي المتحصّن خلف أسوار نقائه الزائف”.
وتنضوي القصص عموما ضمن مشغل دينامي، ونظرية شخصية ينعتها صاحبها بـ “فن
التجهيز القصصي في الفراغ”. وجميعها سبق أن تُرجمت إلى لغات أجنبية، أو صدرت
ضمن مختارات أو أنطولوجيات مترجمة.
وعلى الغلاف الداخلي الأخير، نقرأ شهادة للأديب العراقي أحمد خلف جاء فيها: “نحن
إزاء كاتب بارع، ومقدرة سردية نادرة، لا يلقي العبارة على عواهنها، إنما تكون عبارته
في رصد دائم للمعنى المخفي والمستور، وراء لغة حديثة الصنع والتشكّل”.
ويضيف خلف: “مَن يعرف كنه البناء السردي، وكيفية تكوين الإيقاع الذي يغري
بالقراءة، سيدرك حالاً كيف يتأمل أنيس الرافعي كائناته ومخلوقاته الحية وهي تغادر
الورق إلى الحيز المادي أو المجال الحيوي”.
ويتابع بقوله: “نحن أمام سارد بارع في تشظي العبارة، لكي يُعيد بناء ما تشظى… ومهما
بدت النصوص في مجملها لامعقولية، فإن واقعنا اليوم هو أكثر كآبة وحزنا على ضياع
الإنسان، بل أشد سريالية ولا معقولية من نصوص الرافعي، إلا أن ميزة النصوص هذه
تغدو في نهاية المطاف بلسماً لجراح الإنسان المهمش والمنسحق، بل والمقصي، مهما
كان لونه، أو شكله، أو معتقده”.
ويختم خلف بقوله: “الرافعي يحمل على كتفيه كتاب العالم، الذي أشار إليه بورخيس،
ليكتب في سجل الإنسانية المعذّبة صفحته المتفردة. الكاتب هنا ينضح إنسانية، بل أرى أن
معظم ما كتبه يتجلى في أنه وثيقة دفاع عن الإنسان”.
/العمانية /174
