
القاهرة في 7 يونيو /العمانية/ تتسم تجربة الشاعر المصري محمد
الحمامصي برؤيتها التي انطلقت من القصيدة العمودية وقصيدة التفعيلة ثم
قصيدة النثر.
أصدر الحمامصي خمس مجموعات شعرية هي: “الجسد والحلم”، و “لا أحد
يدخل معهم”، و “النور قارب على الزوال”، و “موت مؤجل في حديقة”، و
“يده الأخيرة”. وله كتابان أحدهما عن المرأة المصرية ونظرة رواد النهضة
لها.
حول رؤيته للتجربة الشعرية، وخاصة تجربة قصيدة النثر، يقول الحمامصي
في تصريح لوكالة الأنباء العمانية: “قصيدة النثر هي المتن الرئيس للتجربة
الشعرية العربية الآن، والشعر الآن مزدهر ومتألق ومتوهج عربيا، وهناك
شعراء لقصيدة النثر كبار بمعنى الكلمة في كل بلد عربي”.
ويتحدث الحمامصي عن التجربة الشعرية في السلطنة بقوله: “السلطنة لديها
شعراء مهمون وتجارب شعرية ثرية، فهناك إلى جانب تجربة الشاعر سيف
الرحبي تجارب مهمة لسماء عيسى، ومحمد الحارثي، وعبد الله الريامي،
وناصر العلوي، ومبارك العامري، وصالح العامري، وعاصم السعيدي،
ويحيى اللزامي، ومحمد اليحيائي”.
ويضيف: “السلطنة غنية بكتّابها وشعرائها ومسرحييها ومثقفيها، وتعميق
التواصل مطلوب، وكذلك فتح جسر التواصل ودعمه.
عُمان تمتلك مسرحا مدهشا كتابةً وإخراجا وتمثيلا”.
وردا على سؤال حول تأثر ديوانه الأول “الجسد والحلم” بالتجارب الشعرية
الستينية، على الرغم من أن الثمانينات كانت فترة زاخرة بالتجارب الشعرية
العربية الكبرى، يوضح الحمامصي: “لقد تخرجت في قسم اللغة العربية،
وكنت مرتبطا بالشعرية الكلاسيكية، أقصد القصيدة العمودية، وكتبتها في
فترة دراستي الجامعية، وكان الشائع في مكتباتنا بالصعيد أعمال الشعراء
الجاهليين والأمويين والعباسيين وحتى أحمد شوقي وحافظ إبراهيم. لكن ما
إن انتقلت للعيش بالقاهرة والانفتاح على التجارب الشعرية انطلاقا من
صلاح عبد الصبور ومحمد عفيفي مطر وبدر شاكر السياب وعبد الوهاب
البياتي وأدونيس ومحمد الماغوط وأمل دنقل وسعدي يوسف وغيرهم”.
ويؤكد: “حضوري وسط جيل السبعينيات الذي كان يرفع شعار القطيعة،
ذهبت لكتابة قصيدة التفعيلة وكان محمد عفيفي مطر هو الأقرب لي، لأنه
كان ذا حضور قوي بين الشعراء، فكتبت أعماله التي لم تكن متوفرة في
دفاتر، وقرأته بتمعن واستوعبت ما استطعت من تجربته الصعبة، لكن عند
الكتابة كتبت تجربة اغترابي عن الصعيد الذي وُلدت ونشأت فيه. بعد ذلك
كانت تجربة صلاح عبد الصبور تحديدا الأقرب لي شعريا وإنسانيا، وبرأيي
هو الأهم والأثرى في التجربة الشعرية المصرية”.
ويشير الحمامصي إلى أن فترة التسعينات كانت فترة ازدهار في الثقافة
العربية، “تجمعات شعرية، وصخب نقدي، وعمل على تطوير القصيدة
والقصة القصيرة وحتى الرواية”، وأن قصيدة النثر كانت وقتئذ تطارَد
بالهجوم والاتهام والرفض من كل الأجيال، والصحف والمجلات ترفض
نشرها وتراها بلا معنى ولا قيمة.
ويقول: “شجعني كتّاب ونقاد على المضي قدما في كتابتها، وما إن صدر
ديواني حتى تم الاحتفاء به، فقد كتب عنه نقاد كثر وكُتَّاب كثر، وهو الأمر
الذي لفت نظري، إذ كيف تُرفض قصائدي من النشر بالصحف والمجلات ثم
يكون هذا الاحتفاء بها!”.
ويضيف الحمامصي أن انتقاله إلى قصيدة النثر جاء بعد أن أدرك أن قصيدة
التفعيلة “تكرر نفسها، ولم تعد صاحبة عطاء حقيقي لدى شعرائها، وأصبحت
إيقاعية لمعانٍ ودلالات مكرورة”، ثم وجد اهتماما بنصوصه من كتّاب ونقاد
لما تتسم به من تلقائية وبساطة وشفافية وإيجاز مع مخيلة مفتوحة الدلالات.
ويرى الحمامصي أنه لا مكان للمقارنة بين فترة التسعينات وبين الفترة
الراهنة على مستوى الزخم الشعري والثقافي، ويقول: “في التسعينات، كانت
التجمعات في كل مكان، هناك الكثير من اللقاءات والأمسيات والمعارك
الأدبية عامة، كانت ثمة حياة حقيقية تعيشها التجربة الأدبية كلها وليس
الشعرية فقط، وكانت هناك حركة نقدية أيضا”.
ويضيف: “التسعينيات كانت غنية، وقد تجلى ذلك في أنها قدمت شعراء
مهمين عربيا، وكان ثمة نشاط واسع تجاوز تجربتَي العمودية والتفعيلة،
حتى شعراء السبعينات دخلوا في السباق محاولين تجاوز أخطاء البدايات من
الإصرار على القطيعة وفرض صيغة معينة على بنية القصيدة”.
/العمانية/
170
