قصر بالمورال «المملكة المتحدة» «أ ف ب»: كرم العالم ذكرى الملكة إليزابيث الثانية التي رافقت البريطانيين مدة 70 عاما، أمس مع قرع أجراس الكنائس وطلقات مدفعية من أستراليا إلى المملكة المتحدة حيث تبدأ مرحلة حداد وطني من عشرة أيام، فيما أصبح نجلها البكر تشارلز ملكا.
وعاد تشارلز الثالث (73 عاما) إلى لندن بعدما أمضى ليلته في بالمورال في استكلندا مع زوجته كاميلا على أن يعلن ملكا رسميا غداً.
وحيا الآلاف وصوله إلى قصر باكينجهام في العاصمة البريطانية.
واختلط الملك الجديد بالجموع أمام القصر بعدما ترجل من السيارة التي كانت تقله. وصافح الحشود فيما تعالت صيحات «فليحفظ الله الملك».
ووقفت الحكومة «المتحدة في دعمها لجلالة الملك» الجديد دقيقة صمت على روح الملكة لتي اعتلت العرش مدة تزيد عن 70 عاما على ما أكدت رئاسة الحكومة البريطانية بعد اجتماع استثنائي لمجلس الوزراء.
وأقيمت مراسم دينية مساء أمس في كاتدرائية القديس بولس في لندن بحضور تراس التي تلتقي الملك الجديد بعيد وصوله إلى لندن.
وعند ظهر اليوم قرعت أجراس الكنائس في كل أرجاء البلاد ولا سيما في كاتدرائية القديس بولس وكاتدرائية ويستمنستر وقصر ويندسور حيث كانت تقيم الملكة معظم الوقت. وقرع جرس مقر بلدية سيدني في أستراليا التي كانت إليزابيث الثانية تملك عليها أيضا، 96 مرة عن كل سنة من عمر الملكة الراحلة.
وأطلقت بعد ذلك 96 طلقة مدفع من أماكن عدة في العاصمة البريطانية مثل برج لندن ومتنزه هايد بارك فضلا عن قصور كارديف وادنبره ويورك وبورتسموث وجبل طارق.
«الحياة من دون الملكة»
توفيت الملكة «بهدوء» في قصر بالمورال في استكلندا بحضور ابنها تشارلز وابنتها آن. أما نجلاها الآخران اندرو وادوارد والأمير وليام الذي بات وريث العرش فقد وصلوا بعد وفاتها. وكانت صحتها المتراجعة منذ سنة تدهورت بشكل كبير الخميس ما دفع القصر الملكي إلى الاعراب ظهرا عن «قلق» الأطباء عليها في بيان نادرا ما يصدر عن العائلة الملكية.
وأعلن الملك الجديد أن الحداد الملكي الذي يشمل أفراد العائلة الملكية والعاملين فيها والحرس المشارك في مراسم، سيتواصل لسبعة أيام بعد جنازة الملكة التي لم يؤكد موعدها بعد إلا أنه يتوقع أن تكون في 19 سبتمبر. وستبقى الدارات الملكية مغلقة حتى مراسم الدفن والأعلام منكسة.
أما الحداد الوطني فيستمر إلى يوم الجنازة.
في المملكة المتحدة تقاطر آلاف البريطانيين منذ الخميس إلى أمام قصر باكينجهام فضلا عن بالمورال حيث توفيت، وويندسور. وتصدرت صور الملكة الراحلة الصفحات الأولى للصحف البريطانية الجمعة مع إصدارات خاصة تكريما للراحلة التي كرست حياتها في خدمة التاج البريطاني وتجاوزت حقبات وأزمات بهدوء وابتسامة.
وقال غاري ميلار لوكالة فرانس وهو يضع باقة من الزهر في قصر هوليرودهاوس في أدنبره إن الملكة «حافظت على وحدة البلاد. كانت الشخصية الأساسية في وحدة بريطانيا العظمى».
وقال اننتوني إيوانز (37 عاما) الذي أتى مع ابنه البالغ أربع سنوات ليضع باقة من الزهر في ويندسور «من الصعب تصور الحياة من دون الملكة».
والملكة الراحلة المعروفة بحس الواجب والفكاهة، حاضرة جدا في حياة البريطانيين، ويظهر وجهها على الأوراق النقدية كما على الطوابع التي يتعين تغييرها الآن.
وحلت صورها مكان الاعلانات في محطات الحافلات في لندن فيما فتحت سجلات تعاز في بعض الكنائس وعبر الانترنت على موقع العائلة الملكية الرسمي.
ومع بدء الحداد الوطني، ألغيت فعاليات رياضية وثقافية بينما قررت متاجر كبرى إبقاء أبوابها مغلقة وعلق عمال السكك الحديد والبريد إضراباتهم المخطط لها في مواجهة أزمة غلاء المعيشة.
وأعلن بنك إنكلترا المركزي إرجاء اجتماعه للسياسة النقدية المرتقب جدا مدة أسبوع.
«نور في المراحل القاتمة»
وأصبح تشارلز أكبر ملوك بريطانيا سنا عند توليه الحكم. وسيكون أمام الملك الجديد، الحفاظ على تمسك البريطانيين بالنظام الملكي إذ يعتبر البعض أنه بال إلا أن إليزابيث الثانية تمكنت من المحافظة على رونقه.
ويتولى تشارلز العرش في مرحلة صعبة إذ تواجه المملكة المتحدة أسوأ ازمة اقتصادية في السنوات الأربعين الأخيرة. وتشهد البلاد توترات داخلية ناجمة عن تبعات بريكست والطموحات الاستقلالية والتوترات في اسكتلندا وإيرلندا الشمالية.
وبات تشارلز أكثر حضورا في الأشهر الأخيرة ومثّل والدته التي عانت مشاكل صحية.
خلال عهدها التاريخي عاصرت إليزابيث الثالثة 15 رئيس وزراء بريطانيا كانت تستقبلهم في جلسات اسبوعية وتصغي إليهم وتسدي النصح لهم من دون أن يرشح أي شيء عنها.
والتقت ليز تراس في غضون أربعة أبام عاهلين اثنين وهو أمر غير مسبوق في تاريخ بريطانيا.
وبعد الجنازة ستوارى الملكة الثرى في كنيسة قصر ويندسور في إطار مراسم عائلية.

